مستقبل غزة.. اتفاق عربي على رفض التهجير وإعادة الإعمار

ناقش الزعماء العرب، الجهود المشتركة لدعم القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في قطاع غزة خلال اجتماع في الرياض أمس الجمعة، حضره دول الخليج ومصر والأردن.
وتسارع الدول العربية إلى صياغة بديل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة بعد تهجير الفلسطينيين منه إلى مصر والأردن.
وفي سياق متماهٍ مع مخطط ترامب، أمر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس جيش الاحتلال بإعداد خطة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
رفض عربي ودولي واسع
ورفضت القاهرة وعمان اقتراح ترامب على الفور، وأي خطة تنطوي على إعادة توطين الفلسطينيين، وانضمت إليهما دول عربية وإسلامية، ومنظمات إقليمية ودولية.
وأثارت خطة ترامب مخاوف بين الفلسطينيين في غزة من احتمال طردهم من القطاع الذي دمرته الحرب الإسرائيلية خلال 15 شهرًا.
ويشعر حلفاء الولايات المتحدة وآخرون في المنطقة بالقلق من أن تؤدي خطة ترامب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط.
حضر الاجتماع الذي دعا إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرئيس عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
ورحب القادة العرب باستضافة مصر القمة العربية الطارئة المقرر عقدها في 4 مارس المقبل لبحث تطورات القضية الفلسطينية.
أهداف القمة العربية الطارئة
وتهدف القمة العربية الطارئة إلى صياغة موقف عربي موحد رافض لفكرة تهجير الفلسطينيين من وطنهم ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وفق مصادر دبلوماسية.
وقالت المصادر لـ"تفصيلة"، إن القمة تهدف أيضًا إلى الدعوة لتضافر جهود المجتمع الدولي للتخطيط وتنفيذ عملية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة في أسرع وقت بشكل يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم.
وتتشبث المملكة العربية السعودية برفض أي خطة لتهجير الفلسطينيين من غزة، مؤكدة أن عملية السلام يجب أن تتضمن إقامة دولة فلسطينية تتعايش مع إسرائيل.
تكلفة إعادة الإعمار
وناقش القادة العرب في الاجتماع مقترحًا مصريًا بشأن إعادة إعمار غزة قد يشمل تمويلًا يصل إلى 20 مليار دولار على مدى 3 سنوات من دول الخليج.
وتشير تقديرات جديدة للأمم المتحدة إلى أن إعادة إعمار غزة بعد الدمار الذي خلفته 15 شهرًا من الحرب الإسرائيلية قد تكلف 50 مليار دولار.
والأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن شركات البناء الإقليمية، بما في ذلك تلك الموجودة في مصر، لديها القدرة على بناء 300 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة على مدى ثلاث سنوات.
تفاصيل الخطة المصرية
وفي وقت سابق، أعلنت مصر، عزمها طرح تصور لإعادة إعمار غزة يضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وبما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب.
ومن المقرر أن يتم عرض المقترح المصري بشأن إعادة إعمار غزة على مائدة القادة العرب في القمة العربية الطارئة في القاهرة.
وبحسب المصادر الدبلوماسية، تتضمن الخطة المصرية بشأن مستقبل غزة، إنشاء صندوق إعمار عربي، وبناء وحدات سكنية آمنة خلال 18 شهرًا، وتخصيص مناطق آمنة داخل غزة لإعادة توطين السكان خلال الأشهر الـ6 الأولى.
كما تتضمن الخطة مشاركة 24 شركة متعددة الجنسيات في جهود إعادة الإعمار، بما في ذلك إزالة الأنقاض في مناطق محددة، خلال 6 أشهر، وتشكيل لجنة وطنية فلسطينية لحكم غزة دون مشاركة حركة حماس.
وتشمل أيضًا مشاركة دولية في إعادة الإعمار دون تهجير الفلسطينيين إلى أي دولة أخرى، والتحرك نحو حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
موقف حماس
وشددت حركة حماس، في وقت سابق، على أنها لن تقبل بحلول تنتقص من حقوق الفلسطينيين، مثمنة مواقف الدول العربية الرافضة لخطة نقل سكان غزة من أرضهم إلى دول أخرى، والتأكيد على وجود خطة عربية لإعمار القطاع دون تهجير أهله.
وذكرت حماس في بيان، أنها تعتبر الموقف الأردني بمثابة امتداد لموقفه في رفض مشاريع التهجير والتوطين والوطن البديل، والتي تسعى إلى طمس هوية الشعب الفلسطيني وإنهاء قضيته العادلة.
وقالت إنها تثمن مواقف الدول العربية، وكل دول العالم التي عبّرت عن رفضها لأي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية حقوقه الوطنية.
وأكدت حماس أن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكًا بأرضه ووطنه، ولن يقبل بأي حلول تنتقص من حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال.
جرائم إسرائيل
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراض في فلسطين ولبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل - بين السابع من أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 - إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وأجبرت حرب الإبادة الإسرائيلية نحو مليونين من مواطني قطاع غزة البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح داخليًّا في أوضاع مأساوية مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.