محطة الضبعة.. مصر تبني أكبر موقع نووي في العالم

في وقت تتجه فيه دول العالم نحو الطاقة النظيفة، تسجل مصر حضورا بارزا بمشروعها النووي الطموح في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح، والذي أصبح اليوم أكبر موقع لبناء محطة طاقة نووية في العالم من حيث المساحة الجغرافية.
ومع اقتراب تركيب جسم المفاعل الأول نهاية عام 2025، تدخل مصر مرحلة جديدة من الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بدعم تقني ومادي من روسيا.
موقع عالمي بمواصفات استثنائية
أعلن أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة "روسآتوم" الروسية الحكومية، أن محطة الضبعة النووية هي حاليا "أكبر موقع بناء نووي في العالم من حيث المساحة"، حيث يعمل بالموقع أكثر من 25 ألف شخص.
وأكد أن العدد سيرتفع إلى 30 ألفا خلال عام 2025، بل ربما يصل إلى 40 ألف عامل وفني.
ليخاتشوف أشار خلال كلمته على منصة "آتوم سكيلز" إلى أن أعمال البناء تسير بدقة والتزام بالمخططات الزمنية، وأن الحدث المنتظر في نوفمبر المقبل سيكون تركيب جسم أول مفاعل، وهو ما سيحول البناء من مجرد منشأة هندسية إلى منشأة نووية متكاملة.
محطة الضبعة.. حلم يتحقق بخطة مدروسة
تُبنى محطة الضبعة بموجب اتفاقية مصرية روسية وقعت عام 2015، وتم تفعيل العقود التنفيذية في ديسمبر 2017، وتشمل بناء أربعة مفاعلات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط (1200 لكل مفاعل).
وتبلغ تكلفة المشروع 25 مليار دولار، تمول روسيا جزءا كبيرا منها عبر قرض حكومي ميسر.
بموجب الاتفاق، لا يقتصر دور الجانب الروسي على البناء فقط، بل يشمل أيضا توريد الوقود النووي طوال عمر المحطة، وتدريب العاملين المصريين على تشغيلها وصيانتها، مما يضمن نقل التكنولوجيا وبناء خبرات محلية.
تقدم ملموس وفق الجدول الزمني
بحسب تقرير المتابعة الربع سنوي الصادر عن الحكومة، فإن نسبة إنجاز المشروع بلغت حتى الآن 21.4%، وهو ما اعتبرته الحكومة دليلا على الالتزام الكامل بالمخططات الزمنية، خاصة أن المحطة من المقرر أن تبدأ التشغيل التجريبي لأول مفاعل عام 2028.
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي شدد في اجتماعات حكومية متكررة على أهمية إنجاز مشروع الضبعة ضمن الخطة الزمنية المحددة، مشيرا إلى أن المحطة ستعزز استقرار شبكة الكهرباء، وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتدعم توجهات الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة.
مكاسب اقتصادية واستراتيجية
محطة الضبعة لا تمثل فقط مشروعا لتوليد الكهرباء، بل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل واردات الغاز.
كما تخطط مصر لبناء أربع محطات تحلية نووية ضمن المشروع، ما يفتح آفاقا جديدة لحل أزمة المياه في مناطق الساحل الشمالي.
إضافة إلى ذلك، يعزز المشروع من مكانة مصر إقليميا في مجال الطاقة، خاصة أن الضبعة ستكون أول محطة نووية يتم تشغيلها في أفريقيا منذ أكثر من 40 عاما، بعد محطة "كويبرج" في جنوب أفريقيا.
الكوادر البشرية على رأس الأولويات
يولي المشروع اهتماما خاصا ببناء الكوادر البشرية، إذ يجري حاليا تدريب آلاف المهندسين والفنيين المصريين على أحدث تقنيات تشغيل وصيانة المفاعلات النووية، بالتعاون مع الجانب الروسي.
ومن المتوقع أن يصل عدد العاملين المتخصصين بالموقع أكثر من 30 ألف شخص خلال 2025، مما يخلق فرص عمل نوعية ترفع من كفاءة سوق العمل المصري.
دور رقابي وتشريعي داعم
يحظى المشروع بدعم واضح من مجلس النواب، حيث أشاد رئيس المجلس المستشار حنفي جبالي بالتزام الحكومة بتقديم تقارير دورية عن معدلات الإنجاز.
كما وافق المجلس في يوليو 2024 على برنامج عمل الحكومة للأعوام (2024-2027)، والذي يتصدر فيه مشروع الضبعة قائمة الأولويات التنموية.