مستقبل النفط في مصر.. كيف عززت جنوب الوادي إنتاجها لمواجهة التحديات؟

يشهد العالم بأسرة تزايد الطلب على الطاقة في ظل تقلبات أسواق النفط بشكل عام، وتسعى مصر بدورها كدولة رائدة في المنطقة إلى تعزيز إنتاجها المحلي من النفط الخام وتقليل فاتورة الاستيراد، عبر تنفيذ استراتيجيات طموحة في قطاع البحث والاستكشاف، وأخرها شركة جنوب الوادي القابضة.

إذ تقود شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول جهودا حثيثة لتحقيق ذلك، حيث وضعت هدفًا جديدًا لإنتاج نحو 14 مليون برميل من النفط الخام خلال العام 2025-2026، بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة.
الإنتاج المستدام واستراتيجية وزارة البترول
تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط، يعد واحدًا من الأهداف الاستراتيجية لوزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي تؤثر في أسعار الطاقة، وتخطط جنوب الوادي لحفر 5 آبار استكشافية جديدة باستثمارات تقدر بـ20 مليون دولار، وذلك ضمن خطة موسعة لاستكشاف موارد جديدة وتعزيز الإنتاج المحلي.
وبحسب الأرقام فقد نجحت الشركة خلال العام المالي الماضي في رفع إنتاجها إلى 11.2 مليون برميل، بمعدل يومي يصل إلى 30.7 ألف برميل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 36% مقارنة بالعام السابق، وتعكس هذه الزيادة نجاح الجهود المبذولة لتوسيع عمليات البحث والتنقيب، فضلًا عن تطوير الحقول القائمة والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحسين الإنتاج.
جنوب الوادي.. إمكانيات واعدة
خبراء الطاقة يرون أن منطقة جنوب الوادي تمتلك إمكانات واعدة لم تُستغل بالكامل بعد، وهو ما أكده وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، خلال اجتماع الجمعية العامة لاعتماد الموازنة التقديرية للعام المالي 2025-2026، إذ أكد على أهمية الإسراع في تنفيذ أعمال المسح السيزمي في المنطقة، باعتبارها خطوة أساسية لجمع وتحليل البيانات الجيولوجية التي ستساعد في استقطاب المستثمرين والشركات العالمية.
اقرأ أيضا..
أهمها عودة أعمال تنمية ظهر.. البترول: نتائج مؤتمر إيجبس بدأت تتحقق
ويبرز استخدام الذكاء الاصطناعي كأحد الحلول المبتكرة لتحليل البيانات وتحسين إنتاجية الآبار المتقادمة، وهي تقنية بدأت وزارة البترول في تطبيقها على أرض الواقع ضمن خططها لرفع كفاءة عمليات الإنتاج في مختلف الحقول المصرية.
التوسع الاستثماري لتعزيز الإنتاج
من جهتها تولي جنوب الوادي أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات في مجال البحث والاستكشاف، حيث قامت بالتنسيق مع بوابة مصر الرقمية للاستكشاف لعرض 15 فرصة استثمارية جديدة، إلى جانب 11 اتفاقية قائمة مع الشركاء الدوليين.

فيما يرى المهندس أشرف بهاء، رئيس الشركة، أن توفير فرص استثمارية جديدة ليس فقط من أجل زيادة الإنتاج، بل يضمن أيضا استدامة القطاع النفطي في مصر، عبر استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والخبرات التكنولوجية المتقدمة، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة في البلاد، وتقليل التأثيرات السلبية للاضطرابات العالمية على الاقتصاد المحلي.
اكتشافات نفطية في البحر الأحمر
البحر الأحمر يعد من المناطق التي تُبشر باكتشافات نفطية جديدة، حيث نجحت جنوب الوادي خلال العام المالي الماضي في إنهاء المرحلة الأولى من المعالجة النهائية لبيانات المسح السيزمي، والتي كشفت عن مؤشرات إيجابية.
اقرأ أيضا..
السيسي يشيد باستثمارات "أباتشي" الأمريكية في قطاع البترول
كما تم حفر تسع آبار استكشافية جديدة باستثمارات بلغت 40 مليون دولار، ما يعزز احتمالات تحقيق اكتشافات كبيرة في هذه المنطقة خلال السنوات المقبلة.
دور مشروعات الغاز الطبيعي في استراتيجية الطاقة
وتلعب جنوب الوادي دورا هاما في قطاع النفط، إذ تشرف جنوب الوادي على تنفيذ مشروع توصيل الغاز الطبيعي إلى محافظات الصعيد، وهو مشروع يسهم في تحسين جودة الحياة وتوفير مصادر طاقة نظيفة.

وتستهدف الشركة توصيل الغاز إلى 185 ألف عميل جديد خلال العام المقبل، ليصل إجمالي عدد المستفيدين منذ بدء المشروع في 2009 إلى 2.3 مليون عميل.
تحديات وفرص جديدة
على الرغم من هذه الخطط الطموحة، تواجه جنوب الوادي، مثل غيرها من الشركات النفطية، تحديات عدة، أبرزها تقلبات الأسعار العالمية، والتحديات اللوجستية المرتبطة بالاستكشاف في المناطق غير التقليدية، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير البنية التحتية لضمان تحقيق أقصى استفادة من الموارد المكتشفة.

ومع ذلك، فإن التوجه الحكومي نحو دعم القطاع، والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة، والتوسع في الشراكات الدولية، كلها عوامل تفتح المجال أمام جنوب الوادي للعب دور أكثر تأثيرًا في المشهد النفطي المصري، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط.
إذ إنه في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة العالمية، يبقى تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز هدفًا استراتيجيًا لمصر.