وفاة شاب أثناء توزيع وجبات الإفطار بطوخ.. سيارة تدهس "محمود" قبل المغرب

كعادته كل عام، خرج "محمود" الذي وافته المنية صائما في إحدى قرى طوخ، حيث صدمته سيارة مسرعة أثناء توزيع وجبات الإفطار على المسافرين على الطريق السريع بالقليوبية، وذلك قبل أذان المغرب بساعة تقريبا.
كان "محمود" يحمل مع زملائه كراتين المياه والبلح والعصائر، يهدفون إلى توزيعها على قائدي السيارات والمسافرين على الطريق الزراعي السريع المار أمام قرية ترسا، في سبيل حب الخير وكسب ثواب إفطار الصائمين.
رحلة محمود الأخيرة في الخير
عرف "محمود" بحب الخير ومساعدة المحتاجين، وفقا لما رواه صديقه محمد أحمد محمد، أحد شباب القرية، الذي قال: "قبل بداية الشهر الكريم، جاء إلي محمود وأخبرني أنه سيتكفل بشراء طعام أول يوم رمضان هذا العام. بالفعل، توجه إلى أحد المحلات، واشترى البلح والمياه والعصائر، ثم جلس بمفرده في المنزل وجهز الوجبات في أكياس، وفي أول يوم رمضان خرجنا معا ووزعناها على المسافرين".
وأضاف: "يوم الحادث، تأخر محمود عن موعدنا، وظننا أنه لن يأتي، لكنه اتصل بي قائلا: أنا جاي في الطريق، انتظروني، وعندما وصل، كان صامتا على غير عادته، ثم قال لنا: أشعر أنني لن أخرج معكم مرة أخرى بعد اليوم، وكأنه كان يودعنا".
وتابع: "بعد لحظات من وصولنا إلى موقع التوزيع، صدمته سيارة مسرعة وفرت هاربة، ليسقط محمود على الأرض وقد فارق الحياة في الحال".
شباب القرية يواصلون عمل الخير
من جانبه، قال أحمد صلاح عواد، أحد شباب القرية: "بحكم وقوع قريتنا على الطريق الزراعي السريع، اعتدنا، مثل غيرنا من شباب القرى والمدن المجاورة، الخروج لإطعام الصائمين على الطريق، حيث نقف على جانبي الطريق، ونشير لقائدي السيارات بالوجبات، ومن يريدها يهدئ السرعة لنضع له كيسا بعدد ركاب السيارة، وهكذا كل يوم".
القرية تودع ابنها البار
أكد أهالي قرية ترسا أن "محمود" هو الابن الأكبر لوالده المهندس عاطف بدر، ويعمل بإحدى الشركات، بينما والدته ربة منزل، وله ثلاثة أشقاء آخرين.
وقد صرحت نيابة مركز شرطة طوخ بدفن جثمان محمود، وطلبت التحريات حول السيارة وقائدها لضبطهما، كما وجهت بفحص كاميرات المراقبة الموجودة على الطريق الزراعي في موقع الحادث للتعرف على السيارة المتسببة في الواقعة.
تفاصيل الحادث
بحسب شهود العيان، كان قائد السيارة المسرعة يرى الشباب يقفون على الطريق، لكنه لم يخفف من سرعته، ليصطدم بمحمود الذي سقط على الأرض وفارق الحياة في الحال.
وأشار أحد الشهود إلى أن السائق توقف بعد مسافة قصيرة من الحادث، لكنه استغل انشغال الجميع بمحاولة إسعاف محمود، فأعاد تشغيل سيارته وانطلق مسرعا قبل أن يتمكن أحد من التقاط أرقام لوحته.
وسط أجواء من الحزن، شيع الأهالي جثمان الفقيد، داعين له بالرحمة وحسن الخاتمة، بينما تحولت صفحات التواصل الاجتماعي في القليوبية إلى سرادق عزاء، حيث نعى الأهالي محمود ودعوا له بالمغفرة.
كانت مديرية أمن القليوبية قد تلقت إخطارا من غرفة عمليات النجدة، يفيد بوفاة شاب إثر اصطدام سيارة به وهروب قائدها.
وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، حيث تبين أن الضحية هو الشاب محمود عاطف بدر، البالغ من العمر 19 عاما، أثناء قيامه بتوزيع التمور ووجبات الإفطار على المسافرين.
وتم نقل الجثمان إلى المستشفى، وتحرير محضر بالواقعة، فيما تكثف الجهات الأمنية جهودها لضبط السائق الهارب، وإحالة القضية إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.