يوم المرأة العالمي.. من هي الشهيدة حميدة خليل التي تصدت للاحتلال؟

طالما كان للمرأة المصرية دورًا بارزًا ومؤثرًا في تاريخ مصر القديم والحديث، حيث أسهمت بفاعلية في مسيرة الكفاح الوطني من أجل تحقيق الاستقلال ومواجهة المستعمر الأجنبي.
وفي يوم المرأة العالمي، هناك نساء كتبن تاريخ المرأة المصرية، منها أول مظاهرة شهدت مشاركة المرأة المصرية وهي مظاهرة كانت ضد الاستعمار في ثورة 1919.
المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجل
وفي مشهد عظيم وقفت المرأة المصرية جنبًا إلى جنب مع الرجل في مختلف محطات النضال الوطني، فكانت جزءًا لا يتجزأ من روح المقاومة والتحدي، وشاركت النساء في المظاهرات الشعبية، ورفعن أصواتهن بشعارات مدوية مثل "الاستقلال أو الموت الزؤام .. تحيا مصر"، معبرات عن إصرارهن العميق على تحرير الوطن.

سقط منهن شهيدات
ولم تكن هذه المشاركة مقصورة على الهتاف فقط، بل امتدت إلى تقديم التضحيات الكبرى، فقد سقط منهن شهيدات أثناء هذه المسيرة الحافلة، وأصبحن رموزًا خالدات للكفاح النسوي المصري، يستمد منهن التاريخ أمثلة ملهمة للثبات والنضال من أجل الحرية.
الناشطة البارزة هدى شعراوي
في السادس عشر من مارس عام 1919، انطلقت تظاهرة نسائية شاركت فيها أكثر من 300 سيدة بقيادة الناشطة البارزة هدى شعراوي، في مشهد استثنائي سيظل محفورًا في صفحات التاريخ المصري، وحملت السيدات أعلام مصر بتصميمها الذي جمع الهلال والصليب معًا، كرمز بليغ للوحدة الوطنية والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين في مواجهة الاحتلال الإنجليزي.
وجاءت هذه التظاهرات رفضًا للحماية البريطانية المفروضة على مصر، ولتطالب بحقوق الشعب المصري في الحرية والاستقلال. واعتبر هذا اليوم لاحقًا مناسبة وطنية تُحتفى بها رسميًا باعتباره يوم المرأة المصرية.
أول شهيدة في تاريخ النضال النسائي
وفي تلك الأحداث التاريخية نفسها، كان رد فعل المستعمر البريطاني قاسيًا، إذ قابل التظاهرات بالنيران والرصاص ليسقط أولى شهيدات الحرية، فتاة شابة عُرفت فيما بعد باسم حميدة خليل.
كانت حميدة، التي تنتمي إلى حي الجمالية العريق في قلب القاهرة، رمزًا لتضحية النساء المصريات بأرواحهن من أجل وطنهن، ودماؤها التي سالت على أرض النضال لم تكن مجرد نقطة في تاريخ تلك الفترة، بل كانت الشرارة التي أشعلت حماسة مئات المصريات.
فقط بعد أيام قليلة، وتحديدًا في 20 مارس 1919، خرجت نحو 1500 سيدة أخرى إلى الشوارع متمسكات بمطالبتهن بالاستقلال الكامل وعودة زعيم الأمة سعد زغلول من منفاه.

حميدة خليل
في هذا المشهد الباذخ بالتضحية والشجاعة، وقفت حميدة خليل أمام مسجد الحسين، لتنضم إلى صفوف الثوار المحتشدين الذين أعلنوا غضبهم الصريح ضد الاحتلال الإنجليزي واستمرار الاستعمار، خلف برقعها الأبيض الذي كان يغطي ملامح وجهها، أظهرت عيناها الثابتة عزيمة لا تقاوم، بينما ارتفعت هتافاتها القوية التي اجتذبت انتباه الجميع وشحذت الهمم من الصفوف الأولى للمقاومة.
وبين هتافات "سعد سعد يحيا سعد"، و"يحيا الهلال مع الصليب"، صدحت أصوات الغضب الوطنية مطالبة برحيل البريطانيين وعودة زعيم الأمة المنفي.
كانت حميدة بالنسبة للجميع وقتها مجرد واحدة من السيدات الشجاعات اللواتي اخترن المغامرة بالخروج إلى الميادين لمناهضة الاحتلال، لكن بعد ساعات قليلة فقط في ذلك اليوم المصيري، ومع سقوطها شهيدة برصاص الاحتلال البريطاني، تحوّل اسمها إلى رمز خالد للثورة النسائية المصرية، ودماؤها الطاهرة التي ارتوت بها أرض القاهرة هي ما رسّخ دور المرأة المصرية كجزء لا يتجزأ من النضال الوطني، وألهبت مشاعر الشعب حتى وصلت الثورة إلى أقصى زوايا البلاد.
وهكذا دوّن التاريخ اسم حميدة خليل كأول شهيدة مصرية تسقط في تلك الحركة الجماهيرية الكبرى، حاملة معها رسالة خالدة بأن تضحيات النساء ليست أقل قيمة أو أثرًا في صناعة الحرية والاستقلال، وفتحت حميدة الطريق لمستقبل بات للمرأة فيه دور أكبر، حيث شكّل استشهادها نقطة تحول استثنائية في مسار الكفاح الوطني.