رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

مصر تجبر ترامب على التراجع عن خطته لتهجير سكان غزة

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب

في خطوة تعكس النفوذ السياسي والدبلوماسي لمصر، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن خطته المثيرة للجدل، التي كانت تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة إلى دول أخرى.

جاء هذا التراجع بعد تحرك مصري حاسم، مدعوم بموقف عربي موحد، أكد رفض أي مخطط يؤدي إلى تغيير ديموغرافي في القطاع.

ولعبت القاهرة، عبر جهود دبلوماسية مكثفة واتصالات رفيعة المستوى، دورًا محوريًا في التصدي لهذا المشروع، ما أجبر ترامب على الاعتراف بأن لا أحد سيُجبر سكان غزة على المغادرة، في تحول واضح عن موقفه السابق.

وأكد ترامب، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء أيرلندا مايكل مارتن، في البيت الأبيض، أن لن يتم طرد أحد من غزة، مما يعكس حجم الضغوط الدولية والعربية التي مورست عليه لإلغاء هذا المخطط، خاصةً بعد الرفض القاطع الذي قوبل به من الدول العربية والمجتمع الدولي، رغم تأييده من قبل الحكومة الإسرائيلية.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الأيرلندي، مايكل مارتن، ضرورة الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين والعمل على تحقيق السلام في غزة، مشددًا على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الدولية لإطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة.  

إسرائيل تمضي قدمًا رغم التراجع الأمريكي

ورغم إعلان ترامب تراجعه عن خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، إلا أن إسرائيل لا تزال تحاول فرضها على أرض الواقع، فقد كشف وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، يوم الأحد، أمام الكنيست الإسرائيلي، عن تشكيل مجموعات ضغط برلمانية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، لدفع إدارة ترامب إلى تنفيذ تهجير سكان غزة بالكامل، والاستيلاء على أراضيهم، بالتوازي مع تنفيذ مشروع استيطاني ضخم في الضفة الغربية.

وأوضح سموتريتش أن تفاصيل الخطة، التي كانت غامضة في السابق، تشمل ترحيل 5000 فلسطيني يوميًا على مدار سبعة أيام في الأسبوع، لمدة عام كامل، أو تسريع العملية بتهجير 10,000 فلسطيني يوميًا لمدة ستة أشهر فقط. وبحسب الحسابات التي قدمها، فإن تطبيق هذه الخطة سيؤدي إلى ترحيل 1.8 مليون فلسطيني، أي ما يقرب من ثلثي سكان القطاع، خلال هذه الفترة.  

الموقف العربي: رفض قاطع وخطة بديلة لإعمار غزة

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن خطة ترامب، واجهت رفضًا عربيًا قاطعًا، حيث أكدت الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، أن أي حل للأزمة في غزة يجب أن يضمن بقاء سكانها في أراضيهم، مع تقديم خطة متكاملة لإعادة إعمار القطاع المدمر جراء العدوان الإسرائيلي.  

وفي هذا الإطار، عقدت جامعة الدول العربية قمة استثنائية طارئة في القاهرة، حيث تم الاتفاق على خطة بديلة لإعادة إعمار غزة، تضمن عدم المساس بحقوق الفلسطينيين في البقاء في أراضيهم، وتنص على إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الأساسية للقطاع، بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار، على أن يتم تنفيذها على مدار خمس سنوات.  

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لدعم هذه الخطة، التقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، يوم الأربعاء، مع مبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومنسق الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي الأمريكي، إريك تريجر، لمناقشة مستقبل إعادة إعمار غزة.  

وأوضحت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أن اللقاء عُقد على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب مع المبعوث الأمريكي في العاصمة القطرية الدوحة، حيث تم استعراض مراحل تنفيذ الخطة العربية التي أُقرت خلال قمة القاهرة الطارئة يوم 4 مارس 2025.  

وأكدت أن الأطراف اتفقوا على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور حول هذه الخطة، باعتبارها الإطار الأساسي لإعادة إعمار غزة، كما تم الاتفاق على مواصلة الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.  

وأشاد المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، خلال اللقاء، بالجهود التي تبذلها مصر في سبيل تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا التزام واشنطن بالتعاون مع الدول العربية لإيجاد حلول دائمة للأزمة.

وعقدت مصر والسعودية وقطر والأردن والإمارات وفلسطين، اجتماعًا مع المبعوث الأمريكي في الدوحة، حيث جددت الدول العربية تأكيدها على ضرورة إعادة إعمار غزة وفقًا للخطة التي أُقرت في قمة القاهرة، دون أي تهجير قسري للسكان، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار.    

ومع تصاعد الجهود العربية والدبلوماسية الدولية، يبدو أن خطة ترامب لتهجير سكان غزة تواجه عقبات كبيرة، خاصة مع الموقف الحازم لمصر والدول العربية، التي تسعى لفرض رؤية بديلة تضمن إعادة إعمار القطاع دون المساس بحقوق سكانه.  

وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

وحوّلت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن بالعالم، إذ تحاصرها منذ منتصف 2006، وأجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.

تم نسخ الرابط