حلمي النمنم: الشباب يلعبون دورًا محوريًا في تجديد الخطاب الثقافي

أكد الكاتب والمفكر حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أن المشهد الثقافي المصري يتمتع بالاستقرار والتطور، مشيرًا إلى وجود مؤسسات ثقافية فاعلة على المستويين الرسمي والأهلي، مما يجعله "مطمئنًا".
وأوضح النمنم، أن مصر تمتلك مؤسسات ثقافية رسمية تابعة لوزارة الثقافة، إلى جانب مؤسسات قومية وجمعيات أهلية ودور نشر، مما يعكس ثراء المشهد الثقافي واستمراريته.
وأضاف أن الإنتاج الثقافي لم يشهد تراجعًا، بل شهد تطورًا ملحوظًا، مستشهدًا بما حدث في عام 1947 عندما نظمت وزارة المعارف العمومية معرضًا للكتاب بعد أن شهدت مصر إصدار 450 عنوانًا جديدًا في 1946، وهو ما كان حدثًا بارزًا في ذلك الوقت. أما اليوم، فإن دار نشر واحدة قادرة على إصدار هذا العدد من العناوين سنويًا، ما يدل على النمو الكبير في حركة النشر والترجمة.
كما أشار إلى التطور السريع في المجال الثقافي، مستذكرًا أن عدد أعضاء اتحاد الناشرين المصريين كان أقل من 100 في عام 1994، بينما تجاوز اليوم 2000 عضو، مع وجود أكثر من ألف طلب عضوية قيد الانتظار، مما يعكس ازدهار صناعة النشر وتأثيرها اقتصاديًا وثقافيًا.
تجديد الخطاب الثقافي ودور الشباب
أكد النمنم أن تجديد الخطاب الثقافي يحدث بفضل الأجيال الجديدة، موضحًا أن التطور الطبيعي يفرض نفسه على الثقافة كما حدث في القرن العشرين عندما ساهمت الصحافة المصرية في تطوير المقال الأدبي، وساهم الأدب في تقديم الرواية والقصة القصيرة والمسرح بشكل جديد للعالم العربي.
وأضاف أن انتشار المؤسسات الثقافية لم يعد مقتصرًا على العواصم التقليدية مثل القاهرة ودمشق وبيروت وبغداد، بل أصبح لدول الخليج وشمال إفريقيا أنشطة ثقافية نشطة، ما يعكس ديناميكية المشهد الثقافي العربي.
القراءة والشباب
أشاد النمنم بالإقبال الكبير من الشباب على القراءة، مستشهدًا بأن الأعمال الأدبية الناجحة حاليًا تصدر بعدة طبعات خلال فترة قصيرة، على عكس الماضي حيث كانت الطبعات الثانية تستغرق سنوات. كما أشار إلى ازدياد القراءة باللغات الأجنبية نتيجة انتشار المدارس الدولية، وهو ما يعزز التنوع الثقافي لدى الشباب المصري.
الثقافة في مواجهة الفكر المتطرف
أكد النمنم أن المثقفين لعبوا دورًا محوريًا في مواجهة التطرف، مشيرًا إلى أن الثقافة كانت دائمًا في صدارة التصدي للأفكار المتطرفة، كما حدث في سبعينيات القرن الماضي عندما واجه المثقفون المصريون موجات التشدد الديني، وكانوا عرضة للاستهداف كما حدث مع فرج فودة ونصر حامد أبو زيد ونجيب محفوظ ومكرم محمد أحمد.
وأضاف أن القيم الأخلاقية لم تتراجع، لكن التغيرات السلوكية أصبحت أكثر وضوحًا في ظل الانفتاح الإعلامي، ما يجعل بعض السلبيات أكثر بروزًا.
دور الجامعات في نشر التنوير
أكد النمنم أن الجامعات المصرية، سواء الحكومية أو الخاصة، تلعب دورًا تنويريًا بارزًا في المجتمع، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في مواجهة الأزمات بفضل مؤسساتها الراسخة، التي تساهم في نشر الوعي الثقافي والفكري بين الشباب.
مصر ومحاربة الإرهاب
شدد النمنم على أن الفكر المتطرف ليس ظاهرة محلية فقط، بل هو موجود في جميع أنحاء العالم، موضحًا أن مصر نجحت في مواجهة الإرهاب بفضل استراتيجياتها الأمنية والثقافية، معتبرًا أن الفقر والجهل والبطالة عوامل مساعدة على التطرف لكنها ليست الأسباب الرئيسية.
الدور المصري في القضية الفلسطينية
أكد النمنم أن مصر كانت ولا تزال الداعم الأساسي للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن صلابة الموقف المصري منعت محاولات تصفية القضية، وأن القاهرة لعبت دورًا رئيسيًا في حماية حقوق الفلسطينيين.
وأضاف أن القمة العربية الطارئة التي عُقدت في مارس الجاري تبنّت مبادرة مصر لإعادة إعمار غزة، وهو ما يعد انتصارًا سياسيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن القاهرة رفضت بشكل قاطع أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مما يعكس التزام مصر الثابت بالقضية الفلسطينية.