تهديد كبير قادم من الفضاء يستهدف الطائرات والمطارات الكبرى

كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة بكندا، عن خطر كبير قادم من الفضاء يهدد بزيادة حوادث الطائرات في المجال الجوي للكرة الأرضية، وحذرت الدراسة من ارتفاع مخاطر اصطدام الحطام الفضائي بالطائرات مع تزايد عدد الأقمار الصناعية والصواريخ التي يجري إطلاقها إلى الفضاء.

وبحسب دراسة نشرها فريق بحثي بجامعة كولومبيا البريطانية في كندا، فإن القضية المثارة مهمة وخطيرة إلى حد كبير، حيث تتعلق تتعلق بتزايد الحطام الفضائي وتأثيره على الطيران المدني، وفي ظل ارتفاع عدد الأقمار الصناعية، مثل تلك التابعة لمشروع «Starlink»المملوك لشركة «SpaceX»، أصبح هناك احتمال أكبر لوجود حطام فضائي في السماء، ما يثير قلقًا بشأن تأثير ذلك على سلامة الطيران.

وفي السابق، كانت المخاطر الناجمة عن الحطام الفضائي محدودة نسبيًا، لكن مع عمليات التوسع في تصنيع ونشر الأقمار الصناعية وزيادة عدد المركبات الصاروخية التي تدخل الغلاف الجوي، فإن احتمال حدوث اصطدامات بين الطائرات والأجسام الساقطة من الفضاء يرتفع، ما يزيد من التحديات التي تواجه إدارة الحركة الجوية.
اقرأ أيضا..
جوانتانامو جديد.. أمريكا تخطط لنقل أخطر سجنائها إلى المعتقل الأخطر في السلفادور
وتتطلب المشكلة استراتيجيات جديدة لمراقبة السماء والتنسيق بين وكالات الفضاء، وشركات الطيران، والمنظمات المعنية بتتبع الحطام الفضائي، وفي المستقبل، قد يكون من الضروري تطوير تقنيات جديدة لتحييد الحطام الفضائي أو تقليل خطر وقوعه في مسارات الطيران.
المطارات الكبرى مهددة
باحثو جامعة كولومبيا خلصوا في دراستهم إلى أرقام مثيرة للاهتمام فيما يتعلق بالمناطق التي تشهد كثافة طيران عالية، والتي من المحتمل أن تتأثر بدخول الأجسام الفضائية غير المنضبطة.
وقالت الدراسة، إن نسبة وصول حطام الأجسام الفضائية تصل إلى 0.8% سنويًا بالمناطق المحيطة بالمطارات الكبرى، وهو ما يعني أن هذه المناطق معرضة بشكل محدود نسبياً للمخاطر في الوقت الحالي.

لكن الأرقام قد تصبح أكثر جدية في المناطق ذات الكثافة الجوية الكبيرة مثل «شمال شرق الولايات المتحدة، شمال أوروبا»، وبعض مدن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تصل النسبة إلى 26% في هذه الأماكن، بسبب كثافة حركة الطيران وبالتالي تزداد فرص التأثر بالحطام الفضائي بشكل أكبر.

وتعزز الدراسة بشكل كبير، الحاجة إلى استراتيجية متكاملة لمراقبة السماء في هذه المناطق المزدحمة، خاصةً أن الأجسام الفضائية غير المنضبطة يمكن أن تشكل تهديدًا حقيقيًا على سلامة الرحلات الجوية، ما يتطلب معه تحسين تقنيات التتبع والتنبؤ بالحطام الفضائي، بالإضافة إلى تطوير أنظمة للإنذار المبكر لتجنب التصادمات المحتملة.
خطورة الحطام الفضائي
وسلطت الدراسة الضوء على خطورة الحطام الفضائي، حتى لو كانت الأجزاء صغيرة جدًا، فالقطع التي تزن جرام واحد قد تبدو غير مؤذية للوهلة الأولى، لكن إذا اصطدمت بأي جزء حساس من الطائرة مثل النوافذ أو المحركات، فإنها يمكن أن تسبب أضرارًا خطيرة قد تؤثر على سلامة الرحلة.

ورغم وجود تقنيات متطورة لتتبع الحطام الفضائي، فإن هذه المشكلة لا تزال تشكل تهديدًا قائمًا نظراً لزيادة عدد الأقمار الصناعية الخاصة بمشاريع Starlink وغيرها، وقد تتسبب المخاطر المتزايدة في إغلاق بعض المناطق الجوية أو فرض قيود على حركة الطيران في المناطق ذات الكثافة الجوية العالية، ما يسبب ازدحامًا في أجزاء أخرى من الأجواء.
اقرأ أيضا..
بعد قضاء 100 ساعة داخل الأماكن السرية بأهرامات الجيزة.. من هو مستر بيست؟
هذا بالإضافة إلى تأخير الرحلات، ما يتطلب تغييرات في كيفية إدارة الحركة الجوية على المستوى العالمي، بما في ذلك تحسين الأنظمة التي تراقب الحطام الفضائي، وابتكار حلول لتقليل المخاطر، مثل تطوير تقنيات للتخلص من الحطام الفضائي بشكل أكثر فعالية أو إيجاد طرق لتوجيهه بعيدًا عن مسار الطيران.
تقنيات إعادة دخول الصواريخ
وتعد تقنيات إعادة دخول الصواريخ بشكل منضبط، خطوة أساسية نحو تقليل المخاطر المرتبطة بالحطام الفضائي، إذ تسمح هذه التقنيات التي تم تطويرها بالفعل، للصواريخ والمركبات الفضائية بالدخول إلى الغلاف الجوي بطريقة آمنة ومتحكم فيها، ما يقلل من احتمالية سقوط الحطام في مناطق مأهولة أو في مسارات الطيران.
وفي الوقت الحالي يجري استخدام هذه التقنية في أقل من 35% من عمليات الإطلاق، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من الحطام الفضائي لا يتم التعامل معه بشكل آمن.

ونظرًا لوجود أكثر من 2300 جسم صاروخي في المدار حاليًا، فمن المتوقع أن تستمر مشكلة الحطام الفضائي في التأثير على حركة الطيران لعقود مقبلة، ما يضع عبئًا إضافيًا على صناعة الطيران، التي تتحمل المسؤولية في ضمان سلامة الطائرات والمسافرين من هذه المخاطر.
مصر لديها ثان أكبر مركز رصد في العالم
تمتلك مصر ثاني أكبر محطة في العالم لرصد الحطام الفضائي في مرصد حلوان، ما يعد إنجازًا كبيرًا لمصر في مجال رصد الأجسام الفضائية، وجرى إنشاء هذه المحطة بالشراكة مع الصين، في إطار حرص مصر على اتخاذ خطوات جادة لمواجهة تحديات الحطام الفضائي وتأثيره على سلامة الطيران والفضاء.

والتليسكوبات الموجودة في المحطة، وبالأخص التليسكوب الثاني الأكبر في العالم من حيث القطر، تمثل خطوة متقدمة في مجال تقنيات الرصد الفضائي، بالإضافى مع التقنيات البصرية وأشعة الليزر، حيث يمكن للمحطة تحديد ورصد الحطام الفضائي والأقمار الصناعية بدقة عالية، وهو ما يساعد على تحسين القدرة على مراقبة السماء والحفاظ على الأجواء آمنة من المخاطر الفضائية.

إضافة إلى ذلك، المدى الذي يمكن أن تصل إليه المحطة، حتى 40 ألف كيلومتر، ما يسمح لها بمراقبة الأقمار الصناعية الثابتة التي تقع في المدار الجغرافي الثابت على ارتفاع 36 ألف كيلومتر، وهو نطاق أساسي للحفاظ على حركة الطيران الفضائي.