عندما يصبح الخمول فنًا.. اكتشف فوائده المدهشة

في عالم يمجد الانشغال، قد يبدو تخصيص يوم كامل لعدم القيام بأي شيء على الإطلاق غير مجدي، حيث تم تدريبنا على النظر إلى الاسترخاء باعتباره وقتا ضائعا وفرصة مهدرة لتحسين الذات أو تحقيق الإنجازات.
ومع ذلك، تشير الدراسات العلمية والثقافة على حد سواء إلى أن احتضان الهدوء قد يكون مفيدا بشكل لا يصدق لكل من العقل والجسد.
العلم وراء الخمول
لم يُصمم الدماغ البشري ليكون في حالة إنتاجية مستمرة، فعندما ننشغل دائما، سواء بالعمل أو التفاعلات الاجتماعية أو التكنولوجيا الرقمية، يظل الدماغ في حالة تأهب قصوى، مما يؤدي إلى استجابات إجهاد قد تفضي إلى الإرهاق.
ومع ذلك، عندما نمنح أنفسنا لحظات من الخمول، ينتقل الدماغ إلى ما يعرف بشبكة الوضع الافتراضي (DMN)، وهي حالة يعتقد علماء الأعصاب أنها تتيح للعقل الراحة ومعالجة المعلومات بعمق.
هذه الحالة هي التي يزدهر فيها التفكير العميق والإبداع وحل المشكلات. لهذا السبب، غالبا ما تأتينا أفضل الأفكار أثناء الاستحمام أو خلال المشي الهادئ.
متعة عدم القيام بأي شيء
يستخدم الإيطاليون عبارة dolce far niente لوصف هذا المفهوم، والتي تعني "حلاوة عدم القيام بأي شيء".
ولا يتعلق الأمر بالكسل، بل بالاستمتاع باللحظة الحالية دون ضغوط الإنتاجية.
وسواء كان ذلك بالاستلقاء في حديقة ومشاهدة السماء، أو احتساء القهوة دون عجلة، أو مجرد الجلوس في صمت، فإن السماح للعقل بالتجول بحرية له فوائد عميقة على الصحة العقلية.
باعتماد هذه الفلسفة، نمنح أنفسنا الإذن بالتوقف، وإعادة الشحن، والاتصال بمتع الحياة البسيطة، وفقًا لموقع Onlymyhealth.
فوائد الهدوء الذهني
تعزيز الإبداع
إن ترك العقل يتجول بحرية يعزز الإبداع، فعندما لا يكون العقل الباطن منشغلا بحل مشكلة معينة، يستمر في معالجتها في الخلفية، مما يؤدي غالبا إلى لحظات من الإلهام غير المتوقعة.
وقد أرجع بعض المفكرين في التاريخ، بمن فيهم أينشتاين، أفكارهم الرائدة إلى لحظات من الخمول.
تحسين القدرة على حل المشكلات
هل لاحظت أن الحلول غالبا ما تخطر ببالك عندما لا تكون منشغلا بالبحث عنها؟ إن أخذ قسط من الراحة من التفكير المفرط يسمح للدماغ بمعالجة المعلومات بطرق جديدة، مما يسهل إيجاد حلول للمشكلات المعقدة.
تقليل التوتر والقلق
يؤدي الانشغال المستمر إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن التوتر، مما يزيد من القلق والضغط النفسي.
يمنح التباطؤ الدماغ إشارة على الأمان، مما يساعد على خفض مستويات التوتر وتعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء.

تقوية العلاقات
ليس من الضروري أن يكون الوقت الجيد مليئا بالأنشطة دائما، فمجرد التواجد مع أحد الأحباء دون تشتيت أو جدول أعمال محدد يمكن أن يعزز الروابط العاطفية ويعمّق العلاقات بطرق غير متوقعة.
كيفية إتقان فن عدم القيام بأي شيء
إذا كانت فكرة الهدوء التام تبدو غريبة أو غير مريحة، فهناك بعض الطرق للتكيف معها:
التخلص من الشعور بالذنب، فالراحة ليست وقتا ضائعا، بل جزء أساسي من الإنتاجية والرفاهية.
تخصيص وقت للهدوء من خلال بدء اليوم بدون منبهات إلكترونية أو مصادر تشتيت، ومنح النفس ساعة من الوقت غير المنظم.
تقبل الملل بدلًا من محاولة ملء كل لحظة فراغ بالنشاط، حيث يمكن أن يكون ترك العقل يتجول بحرية أكثر فائدة مما يبدو.
الابتعاد عن المشتتات الرقمية، بوضع الهاتف جانبًا وإيقاف الإشعارات، مما يساعد على الاستمتاع باللحظة الحالية.