كيف وصل السلاح إلى يد "خط الصعيد" محمد محسوب؟

يتساءل الجميع عن الأسلحة التي عُثر عليها بحوزة "خط أسيوط" محمد محسوب، وعناصر التشكيل الذين كانوا بصحبته في مركز ساحل سليم، والذين نجحت أجهزة الأمن في القضاء عليهم في تبادل لإطلاق النار.
وأعاد محسوب للأذهان شخصية عزت حنفي، الذي تمكنت أجهزة الأمن من ضبطه منذ سنوات طويلة وتم إعدامه هو وشقيقه.
أكد اللواء محمد زكي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن وزارة الداخلية تحقق يوميًا ضربات أمنية ناجحة، حيث تقوم خلالها بضبط خلايا إرهابية أو عناصر إجرامية تعمل في السلاح والمخدرات على نطاق واسع. وفي هذه المداهمة التي تمت أمس الأول، قامت قوات الأمن بعد التأكد من تواجد العنصر الإجرامي الملقب بـ"خط الصعيد الجديد" ومن معه، ونجحت في القضاء على البؤرة الإجرامية بنجاح.
وعن امتلاكه لأنواع معينة من الأسلحة التي يصعب شراؤها أو التحصل عليها، قال زكي لـ"تفصيلة" إن طبيعة البشر في جنوب مصر (الصعيد) تختلف عن الشمال، ففي الجنوب يُعتبر السلاح أمرًا ضروريًا كالأكل والشرب، وهو وسيلة للتفاخر. في أي قرية قد لا تجد طعامًا، ولكنك ستجد كلاشنكوف أو بنادق آلية أو غيرها من أنواع السلاح. إنه هناك وسيلة للتفاخر والحماية من الغير. لكن في حالة "خط الصعيد" تحول الأمر من حيازة السلاح للتباهي إلى عنصرك إجرامي يستهدف الآخرين ويرهبهم ويرتكب العديد من الجرائم. ولذلك استوجب ضبطه وتقديمه للعدالة.
وأضاف أن شخصية محسوب "الخط" تقترب من لغة المثقفين وتبتعد عن لغة الصعيد أو لهجة الجنوب، ويبدو في الفيديوهات المتداولة أنه لا يخطئ في الكلام ولا فيمن يستعديهم.
وتابع أن تعامل الشرطة معه على مدار 3 أيام يدل على أن الشرطة وضعت في المقام الأول حماية الأبرياء واحتواء الموقف، رغم أن هذا المتهم يعد إرهابيًا. وعلى الرغم من قدرة الشرطة على الهجوم في أقل وقت، إلا أنها فضلت الانتظار 3 أيام لتحين الفرصة المناسبة لتخرج بأقل الخسائر وتحقق الهدف المطلوب. وهذا دليل على أن الدولة تعمل من خلال السلطات الثلاث: التشريعية، القضائية، والتنفيذية. والحديث عن أن المتهم عليه أحكام كثيرة واجبة النفاذ يعتبر توحشًا، وهو ما استوجب ضبطه وإحضاره وتقديمه للعدالة.
وأشار إلى أنه تم فحص المتهم من جميع الجهات حتى صدر ضده أحكام تؤكد أنه شديد الخطورة.
ولفت إلى أنه لا يوجد تشابه بين محسوب وعزت حنفي، وأن لقب "الخط" الذي يُطلق على المتهمين شديدي الخطورة في الصعيد، هو نفسه لقب "السفاح" الذي يُطلق على المتهمين شديدي الخطورة في القاهرة الكبرى. وقد شهدنا في الفترات الماضية متهمين ارتكبوا أبشع جرائم القتل، ومع ذلك لم يُطلق عليهم لقب "خط"، بل أُطلق عليهم لقب "السفاح". فاللقب يُسمى بناءً على المكان الذي تُرتكب فيه الجرائم. ففي الصعيد يُطلق على المتهم الضليع في الإجرام لقب "خط"، بينما في القاهرة ومحافظات بحري يُلقب بـ"السفاح".
ومن جانبه، قال اللواء محمد نجم، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن نوعيات الأسلحة التي عثرت عليها أجهزة الأمن أثناء التعامل مع "خط أسيوط" والبؤرة الإجرامية التي كانت معه، تشمل (73 بندقية آلية، رشاش متعدد، 8 قنابل مختلفة الأعيرة، 11 بندقية خرطوش، 62 فرد محلي، وبندقية آلية). وهذه الأسلحة يتم الحصول عليها عن طريق التهريب، وهو أمر موجود في جميع الدول. هناك كميات كبيرة من الأسلحة دخلت البلاد بعد الثورة الليبية، سواء عن طريق ليبيا أو غزة. ويقوم الأمن بمتابعة مستمرة لضبط الأسلحة ومكافحة تهريبها.
وأضاف نجم لـ"تفصيلة" أن هذه الأسلحة تهدد الأمن والمواطنين على نطاق واسع، وأن هناك نوعيات من الأسلحة دخلت البلاد منذ حرب 1967، فضلاً عن السلاح الليبي الذي تم تهريبه عبر الحدود الغربية لمصر، ويتم بيعه وتداوله بين العناصر الإجرامية.
وأشاد نجم بالضربة الأمنية الأخيرة التي وجهتها وزارة الداخلية، والتي نجحت فيها في تعقب نشاط "خط الصعيد" ومن معه. ونجحت في تطهير البؤرة من المتهم الرئيسي محمد محسوب إبراهيم، الذي تشير التحريات إلى أنه يتزعم بؤرة إجرامية تقوم بجلب المواد المخدرة والأسلحة والذخائر غير المرخصة، وفرض السيطرة على الأهالي وترويعهم بدائرة مركز شرطة ساحل سليم بأسيوط. البؤرة تضم 8 عناصر شديدة الخطورة، يتزعمهم محسوب، الذي يُلقب بـ"خط الصعيد الجديد"، وهو متهم في 44 جناية متنوعة.
ونجحت أجهزة الأمن في تنفيذ مداهمة ناجحة استهدفت المتهم ومن معه، وعند استهدافهم، بادروا بإطلاق النار على الشرطة وفجروا أسطوانة غاز لمنع الشرطة من الوصول إليهم. فتبادلت القوات إطلاق الأعيرة النارية، مما أسفر عن مصرع محسوب وإصابة ضابط شرطة من قوة قطاع الأمن المركزي.