قانون الإجراءات الجنائية.. رفض نيابي وحكومي لمقترح يَضُرُّ بمصلحة المتهم

تقدَّم النائب عبدالله الشيخ، عضو مجلس النواب، بطلب لإعادة مناقشة المادة 187 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، مقترحًا حذف عبارة "عدا استجواب المتهم" الواردة في المادة، وذلك لمنح مأموري الضبط القضائي حق استجواب المتهمين.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار حنفي جبالي، الاثنين، التي تناقش مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية.
أجازت المادة 187 لقاضي التحقيق أن يندب أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم، ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق.
وله إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يطلب من قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة العامة أو يكلف أحد مأموري الضبط القضائي بها.
وللقاضي المندوب أن يكلف بذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقاً للفقرة الأولى من هذه المادة.
ويجب على قاضي التحقيق أن ينتقل بنفسه للقيام بهذا الإجراء كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.

مبررات التعديل
وزعم الشيخ أن العبارة التي يسعى لحذفها قد تؤدي إلى إفلات المتهمين من العقاب، إذ يمكن للبعض الادعاء بأن استجوابهم من قبل مأمور الضبط القضائي يندرج ضمن الاستجواب المحظور قانونًا.
ودعا النائب إلى ترك هذا الأمر لتقدير النائب العام، باعتباره المسؤول عن الدعوى الجنائية، مطالبًا بمنحه سلطة توجيه التعليمات بشأن هذا الإجراء.
رفض نيابي وحكومي للمقترح
من جانبه، رفض النائب إيهاب الطماوي، رئيس اللجنة الفرعية التي أعدت مشروع القانون، المقترح، مؤكدًا أنه يتعارض بشكل مباشر مع الدستور، ويهدد الضمانات الدستورية التي يجب الحفاظ عليها داخل مشروع القانون.
كما رفض المستشار عدنان الفنجري، وزير العدل، المقترح، موضحًا أن الاستجواب يعد من أخطر إجراءات التحقيق، ولا يجوز فيه الندب سواء للنيابة العامة أو لمأموري الضبط القضائي.

ووافق مجلس النواب على مجموع مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية وتم إرجاء الموافقة النهائية على مشروع القانون لجلسة قادمة.
وأقر المجلس المواد المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد بمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد والواردة في الباب الثالث إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد، وهي:
المادة (525): مع عدم الإخلال بالقواعد والمواعيد والمدد وغيرها من إجراءات التقاضي المنصوص عليها في هذا القانون تسري أحكام هذا الفصل على إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة المسموعة والمرئية وذلك كله بما يضمن أحكام سرية التحقيقات والحضور والعلانية وشفوية المرافعة والمواجهة بين الخصوم الواردة في هذا القانون.
المادة (526): يجوز لجهة التحقيق أو المحاكمة المختصة بحسب الأحوال اتخاذ كل أو بعض إجراءات التحقيق أو المحاكمة عن بعد مع المتهمين، والشهود، والمجني عليه، والخبراء، والمدعي بالحقوق المدنية، والمسئول عنها والمنصوص عليها في هذا القانون.
ويجوز لها اتخاذ تلك الإجراءات فيما يتعلق بالنظر في أمر مد الحبس الاحتياطي والتدابير والإفراج المؤقت واستئناف أوامرها.
ولها بحسب الأحوال أن تقرر منع الكشف عن الشخصية الحقيقية للشهود بكافة وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة المناسبة أثناء الإدلاء بأقوالهم، وذلك كله مع مراعاة المادة 520 من هذا القانون.
المادة (527): مع عدم الإخلال بأحكام قانون الطفل يجوز اتخاذ الإجراءات عن بعد مع الأطفال، ولجهة التحقيق والمحاكمة المختصة إعفاء الطفل من الحضور أمامها، والاكتفاء بالاطلاع على تسجيلات تلك الإجراءات إذا رأت أن مصلحته تقتضي ذلك.
المادة (528): يتعين على جهة التحقيق أو المحاكمة المختصة بحسب الأحوال إعلان الخصوم بموعد ومكان انعقاد جلسة التحقيق أو المحاكمة التي ستتم عن بعد، على أن يكون المكان تم تجهيزه وتهيئته لإجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد وفقًا لحكم المادة ٥٣٢ من هذا القانون.
المادة (529): يكون لجهات التحقيق والمحاكمة المختصة أن تتخذ ما تراه مناسباً لتسجيل وحفظ كافة الإجراءات التي تتم من خلال وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة عن بعد، وتفريغها في محاضر، ولها أن تستعين بأحد الخبراء في ذلك، وتودع ملف القضية. ويضع كل من عضو النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو رئيس الدائرة والكاتب توقيعه على كل ورقة ودون الحاجة إلى توقيع أي من المتهمين أو الشهود أو الخبراء أو المترجمين أو أي توقيع آخر.
المادة (530): يجوز للمتهم في أول جلسة بأي درجة من درجات التقاضي الاعتراض على عدم مثوله شخصياً أمام المحكمة المختصة، وعليها الفصل في الاعتراض بقبوله أو رفضه.
المادة (531): يحضر المتهم الجلسة بغير قيود ولا أغلال، وتجري عليه الملاحظة اللازمة، ولمحامي المتهم مقابلته، والحضور معه في مكان تواجده، وأثناء إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد.
وفي جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه أثناء اتخاذ تلك الإجراءات.
المادة (532): تقوم وزارة العدل بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات والوزارات المعنية، بإعداد القاعات وأجهزة الاتصال المطلوبة لتنفيذ إجراءات التحقيق والمحاكمة باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة في الجهات المختصة، وفي المؤسسات العقابية ومراكز الإصلاح والتأهيل، وغير ذلك من الإدارات ذات الصلة وتقديم المساعدة الفنية اللازمة لذلك.

المحامين المنتدبين
كما وافق المجلس على إلزام المحامين بإعداد قوائم بالمحامين المنتدبين أثناء مناقشة المادة (534) من مشروع القانون.
واقترح النائب إيهاب الطماوي رئيس اللجنة الفرعية، تعديل نص المادة ليصبح على النحو الآتي:
- تلتزم نقابات المحامين الفرعية أو النقابة العامة إذا كانت النقابة الفرعية غير قائمة أو في حال وجود مانع، بالتنسيق مع رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، في بداية كل عام قضائي أو كلما اقتضت الحاجة ذلك، بإعداد قوام بعدد كاف من المحامين يتم تسجيلهم في سجل خاص ينشأ لهذا الغرض بالمحكمة الابتدائية المختصة يدون به كل بياناتهم، ويُرسل رئيس المحكمة الابتدائية صورة رسمية منها إلى كل من محكمة الاستئناف المختصة والمحكمة الاقتصادية والنيابة الكلية المختصة، للندب من بينهم أمام جهات التحقيق أو المحاكمة بحسب الأحوال.
- وذلك في ضوء ما انتهى إليه المجلس في المادة (104) من مشروع القانون من الالتزام بالمحددات الدستورية بعدم جواز التحقيق مع المتهم بغير حضور محاميه فإذا لم يكن له محام انتدب له محام، وما سبق أن أبداه السيد نقيب المحامين من الاستعداد لتقديم أي ضمانات لتنفيذ الالتزام الدستوري.
موقف نقابة المحامين
وبدوره، أكد عبدالحليم علام، نقيب المحامين، موافقته على هذا التعديل كما أكد التزام النقابة بتوفير الأعداد اللازمة للمحامين المنتدبين في كافة النقابات الفرعية والنقابة العامة مؤكداً أن عدد المحامين كافٍ ويزيد على الأعداد المطلوبة، مشيراً أن هذا كله يدعم ضمانات حق الدفاع.
وفي السياق، أبدى وزير العدل موافقته على المادة بعد تعديلها، مشيرًا أن المحامين لا يمكن أن يكونوا سببًا في إعاقة أو تعطيل منظومة العدالة.
ووافق المجلس على المادة بعد تعديلها ليصبح إعداد القوائم التي ينتدب منها المحامين إلزامية على النقابات الفرعية والنقابة العامة بحسب الأحوال وليست جوازية، وذلك تأكيدًا على ضمانات حق الدفاع التي كفلها مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد.