رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

مصر تغزو صناعة الألواح الشمسية.. المستحيل أصبح ممكنا

تصنيع الألواح الشمسية
تصنيع الألواح الشمسية في مصر

في خطوة استراتيجية الهدف منها تعزيز الاقتصاد المصري ودعم الطاقة المتجددة، تشهد مصر طفرة نوعية عملاقة في مجال صناعة الألواح الشمسية ما يضعها على خريطة الدول الرائدة في هذا المجال، على المستوى العربي والإفريقي.

ومع تنامي الطلب العالمي على الطاقة النظيفة، تتجه الأنظار صوب مصر كمركز إقليمي لتصنيع وتصدير الألواح الشمسية، في خطوة من شأنها دعم الاقتصاد الوطني وجذب العملة الصعبة، ما يسهم في توطين هذه الصناعة، ورفع الاحتياطي الأجنبي في الوقت ذاته، وتقليل فاتورة الاستيراد. 

قفزة صناعية عملاقة نحو العالمية 

استطاعت مصر وبقوة دخول مجال صناعة الألواح الشمسية، حيث توسعت في إنشاء المصانع المتخصصة، مستفيدة من مواردها الطبيعية الوفيرة والموقع الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة تصديرية للأسواق الأوروبية والأفريقية، وفقا للخبراء، الذين أكدوا أن هذه الصناعة تمثل مستقبل الطاقة، خاصة مع تزايد توجه الدول نحو الاعتماد على مصادر نظيفة ومستدامة. 

يأتي هذا فيما أعلن مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي في 29 أغسطس 2023، دراسة إنشاء مصنع للسيليكون المعدني، لتوطين صناعة الألواح الشمسية في البلاد.

اقرأ أيضا..

الاحتياطي النقدي يسجل 47.4 مليار دولار وافتتاح 11 مصنعا.. الاقتصاد ينتعش بداية 2025

 وجاء القرار ردًا على المقترح الذي تقدّمت به مجموعة «إندوراما» العالمية بشأن إنشاء مصنعين للأسمدة الفوسفاتية والسيليكون المعدني لإنتاج الألواح الشمسية، باستثمارات تبلغ نحو 700 مليون دولار. 

استراتيجية توطين صناعة الألواح الشمسية 

اتخذت الحكومة المصرية خطوات جادة نحو توطين صناعة الألواح الشمسية في مصر، في ظل سعي الدولة لجذب استثمارات أجنبية وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، وكذلك في وقت واجه فيه قطاع الطاقة الشمسية في مصر عدة تحديات خلال الأشهر الماضية.

وجاء قرار مجلس الوزراء المصري، بدراسة إنشاء مصنع للسيليكون المعدني بمثابة بارقة أمل نحو توطين صناعة الألواح الشمسية والنهوض بقطاع الطاقة المتجددة في البلاد، حيث أكد وزير البترول والثروة المعدنية توافر الأراضي اللازمة، والمواد الخام، للمصنّعين المطلوبين، بالإضافة إلى فرصة للشراكة يمكن مناقشتها مع المستثمرين.

فيما وجه رئيس مجلس الوزراء بسرعة دراسة المطالب التي تقدم بها المستثمرون من جانب الوزارات والجهات المعنية، وتقديم التسهيلات المطلوبة للإسراع في ضخ هذه الاستثمارات، مع سرعة عقد اجتماعات مع مسؤولي الشركات العالمية لمناقشة تفاصيل تلك المشروعات.

الألواح الشمسية في السوق المحلي 

مصر غنية بمليارات الأطنان من رمال السيليكا في مناطق مختلفة، في مقدمتها محافظتا شمال سيناء وجنوب سيناء ومنطقة الزعفرانة بمحافظة البحر الأحمر، وتمثل هذه الرمال أهم المدخلات في العديد من الصناعات مثل الإلكترونيات والخلايا الضوئية التي تُستعمَل في قطاع الطاقة الشمسية. 

وعلى الرغم من اشتراط مجموعة إندوراما تخصيص إنتاجها بالكامل من السيليكون المعدني للتصدير، إلا أن السوق المحلية ستستفيد منه بصورة غير مباشرة، ما سيسهم في خفض فاتورة الاستيراد، واحتياج مصر من العملة الصعبة، ويعزز هذا القرار من قدرات مصر على تصنيع الألواح الشمسية محليًا، وتقليل التبعية للخارج، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة في دعم الطاقة المتجددة وتوطين الصناعة. 

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة 

المصنع الجديد لن يعمل إنشاء على زيادة إمدادات الطاقة فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى تشغيل شركات الطاقة الشمسية الصغيرة والمتوسطة التي أُنشئت خلال الأعوام الماضية، ونفذت العديد من المشروعات في مصر، ويعزز هذا التوجه من فرص العمل، ويدعم الاقتصاد المحلي، ما ينعكس إيجابيًا على مستويات الدخل وزيادة العوائد من الطاقة النظيفة.

التأثير على العملة الصعبة 

ساهمت صناعة الألواح الشمسية في زيادة تدفق العملة الصعبة من خلال عدة محاور، أبرزها زيادة الصادرات، وهو ما يعزز من العائدات الدولارية ويدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، في وقت يقل فيه الاستيراد، إذ تعتمد مصر على التصنيع المحلي ما يحافظ على النقد الأجنبي داخل البلاد. 

اقرأ أيضا..

هواوي وأريكسون.. مصر تجذب رؤوس الأموال الذكية بمعرض «MWC 2025» الدولي

يعمل تصنيع الألواح الشمسية في مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تشهد مصر اهتمامًا متزايدًا من الشركات العالمية للاستثمار في هذا القطاع، بينما توفر الدولة تسهيلات كبيرة، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية جديدة، ويعمل على خفض تكاليف الطاقة، عبر تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، ما ينعكس إيجابيًا على ميزان المدفوعات. 

مركز إقليمي للطاقة المتجددة 

تمضي مصر بخطى ثابتة نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة، مستندة إلى رؤية استراتيجية طموحة، تهدف للتوسع في المشروعات الكبرى مثل مجمع «بنبان» للطاقة الشمسية، الذي يعد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم، ما يعزز من قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير لدول أخرى. 

ومع استمرار الحكومة في دعم قطاع الطاقة المتجددة، وتقديم حوافز استثمارية لجذب الشركات العالمية، تبدو مصر على أعتاب مرحلة جديدة من التنمية المستدامة، خاصة في مجال صناعة الألواح الشمسية، والتي تعد ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الطاقي، وتعزيز الاقتصاد، وزيادة الاحتياطي النقدي، ليصبح المستحيل ممكنًا في رحلة مصر نحو مستقبل أكثر استدامة.

تم نسخ الرابط