دار الإفتاء تكشف الحكمة من إخفاء موعد ليلة القدر

يتساءل الكثيرون عن طبيعة ليلة القدر، وهل هي ليلة ثابتة أم تتغير من عام إلى آخر؟ وما هي العلامات التي أجمعت الأمة على صحتها ودقتها؟
سبب إخفاء موعد ليلة القدر في شهر رمضان
اقتضت الحكمة الإلهية أن يتحرى المسلمون موعد ليلة القدر في كل ليلة وترية من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، فهي ليلة عظيمة خير من ألف شهر، تتنزل فيها الملائكة وتملأ الأرض بالبركة والسكينة.
كما أن الله سبحانه اختصها بنزول القرآن الكريم المعجز، والوحي الذي سيبقى إلى يوم القيامة.
العشر الأواخر من شهر رمضان
وفي شرح هذه الحكمة، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الله سبحانه وتعالى أراد إخفاء موعد ليلة القدر في شهر رمضان لتشجيع المسلمين على الاجتهاد في العبادة، لا سيما في العشر الأواخر من الشهر الكريم، حيث كان النبي ﷺ يشدد على إحياء هذه الليالي، ويحث على إيقاظ الأهل لنيل بركاتها، أملا في مصادفتها.
قال الله تعالى: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر • تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر • سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: 3-5]، وبهذا تكون ليلة القدر فرصة عظيمة للمؤمن لينال رضا الله وبركاته في الدنيا والآخرة.
مضاعفة أعمال الخير والاجتهاد في العبادة طوال الشهر الكريم
وأكدت دار الإفتاء أن إخفاء موعد هذه الليلة العظيمة جاء ليحث المسلمين على مضاعفة أعمال الخير والاجتهاد في العبادة طوال الشهر الكريم، خاصة في لياليه الأخيرة.
وكان النبي ﷺ يجتهد في طلبها، داعيا المسلمين لإحيائها.
أما عن تحديدها بدقة، فقد اختلف العلماء والفقهاء عبر الزمن حول موعدها، ولهذا يوصى المسلم بالسعي في الليالي الوترية من العشر الأواخر لتجنب تضييع فضلها.
وقد وردت العديد من الأحاديث التي تعظم فضل إحيائها، ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
الإكثار من الدعاء المأثور
وعند وقوع هذه الليلة، ينبغي على المسلم الإكثار من الدعاء المأثور الذي علمه النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها حين سألته: "يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، بم أدعو؟" فقال لها: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، رواه الترمذي وصححه الحاكم والنسائي وابن ماجه وأحمد.
بهذا، فإن الاجتهاد في العبادة وإحياء الليالي الوترية هو السبيل الأفضل لاستقبال ليلة القدر واغتنام أجرها العظيم.