قتلوه من أجل هاتف وجنيهات.. عصابة الدائري تنهي حياة شاب بدم بارد

في ذلك المساء الهادئ، كان خالد مجدي التميمي يسير في أحد شوارع شبرا قبل صعوده على الطريق الدائري بمنطقة الخصوص بالقليوبية، عائدا من عمله.
لم يكن يعلم أن القدر أعد له نهاية مأساوية على يد عصابة لم تر فيه إنسانا، بل مجرد غنيمة سهلة.
كان يحمل حقيبته الصغيرة، وبداخلها بضعة جنيهات وهاتفه القديم، لكنها بالنسبة له لم تكن مجرد أشياء مادية، بل كانت تحمل تعبه وأمله في الغد، وربما أحلاما لم يُكتب لها أن تتحقق.
الليلة المشؤومة
على الجانب الآخر من الشارع، كانت هناك مجموعة من الرجال يترقبون أي شخص يمكنهم استهدافه.
كانوا سبعة، يحملون أسلحة نارية وسكاكين، وجوههم تعكس قسوة الجرائم المتكررة، وقد نفذوا أربع عمليات سرقة في الليلة نفسها، دون نية للتوقف.
حين لمحوا خالد، رأوا الحقيبة على كتفه فظنوا أنها كنز ينتظر من يفتحه.
نظر بعضهم إلى بعض، وتوزعوا في أماكنهم، اقترب منه أربعة منهم، بينما بقي الآخرون في الخلف يراقبون ويستعدون لأي طارئ.
لحظات الرعب
وقف خالد أمامهم مرتبكا، لم يكن يتوقع هذا الهجوم المفاجئ. أشهروا أسلحتهم في وجهه، وقال أحدهم بصوت حاد: «هات الحقيبة والموبايل بسرعة، ما تعطلناش!».
تردد خالد، لم يكن يريد أن يخسر ما يملكه بهذه السهولة، ورفع يده محاولا إقناعهم بأنه لا يملك شيئا ذا قيمة، لكنه لم يكن يعلم أن التردد أمامهم خطيئة لا تغتفر.
باغته أحدهم بلكمة قوية على وجهه فسقط أرضا، ولم يكتفوا بذلك، بل بدأوا في ركله ولكمه، بينما كان يحاول النهوض والتخلص من قبضتهم.
تجمع المارة، لكن الخوف منعهم من التدخل، فلا أحد يجرؤ على مواجهة عصابة مسلحة.
صرخ خالد بصوت مرتجف: «أنا مش معايا حاجة.. سبوني!»، لكنهم لم يكونوا مستعدين لسماعه، كانوا يريدون فقط الحقيبة والهاتف وأي شيء يمكنهم بيعه مقابل المال.
الرصاصة القاتلة
حاول خالد الوقوف مجددا، لكن أحدهم دفعه بقوة فسقط أرضا؛ رأى في أعينهم وحشية لا تعرف الرحمة، وأدرك أنه مهما فعل فلن يخرج من هذه الليلة سالما.
وسط الضربات، أطلق أحد المجرمين عيارا ناريا لإخافته لكنه لم يصبه، فصاح زعيم العصابة: «خلص عليه!»، وفي لحظة، انطلقت رصاصة أخرى، هذه المرة استقرت في صدره.
توقف كل شيء، وقع خالد على الأرض بلا حراك، وتجمدت نظراته، وهدأ جسده بعد مقاومة يائسة، بينما تسللت قطرات الدم من صدره.
ما وراء السرقة
اقترب أحدهم وفتح الحقيبة بسرعة، بحث فيها بعصبية، ثم نظر إلى رفاقه بإحباط: «كل ده علشان 40 جنيه وموبايل نوكيا قديم؟»، لم يكونوا يعلمون أن الحقيبة لم تكن مجرد أموال وأشياء، بل كانت تحمل حياة خالد كلها.
تفرقوا سريعا، تاركين جسده مرميا على الطريق، بينما وقف أحد المارة في مكان قريب يراقب المشهد بعينين دامعتين، لكنه لم يكن قادرا على فعل شيء.
كان يعلم أن خالد قد غادر هذه الحياة دون أن يحصل حتى على فرصة للدفاع عن نفسه.
الأم التي لم تنم
في منزل بسيط، جلست أم خالد تنتظر عودته، وكانت تعلم أنه قد يتأخر أحيانا بسبب العمل، لكنه لم يتأخر لهذه الدرجة من قبل، كانت عينها على الباب، وأذناها تترقبان صوت مفاتيحه وهو يفتح الباب.
الساعة تقترب من منتصف الليل، والخوف بدأ يتسلل إلى قلبها، حاولت الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقا؛ بدأ قلبها يدق بعنف، إحساس غريب بالقلق سيطر عليها، لكنه لم يكن مجرد قلق عادي، بل كان حدس الأم التي تشعر بأن مكروها قد أصاب ابنها.
مرت دقائق كأنها ساعات، حتى جاء طرق عنيف على الباب. هرعت إليه، فتحته، فوجدت أحد الجيران أمامها، وجهه شاحب وعيناه مليئتان بالحزن، لم يحتج إلى قول شيء، فقد فهمت كل شيء من نظرته.
«خالد مات»
لم تصدق، سقطت على الأرض، وبدأت تصرخ: «مش معقول.. مش معقول!»، وركضت إلى الشارع حافية القدمين، متجاهلة كل شيء، فقط تريد أن ترى ابنها، تريد أن تتأكد أنه بخير، لكنه لم يكن بخير، ولم يكن هناك شيء يمكنها فعله.
وداع بلا عودة
في اليوم التالي، تجمع الأهالي لحضور جنازة خالد، كان المشهد مؤلما، شاب في العشرينيات يحمل على الأكتاف، لا لفرح، بل لوداع لا رجعة فيه.
في الصف الأول، وقفت والدته، جسدها متماسك لكن عينيها تحكيان قصة ألم لا يمكن وصفه، كانت تنظر إلى النعش وكأنها لا تزال تنتظر أن يخرج منه ويخبرها أن كل هذا مجرد كابوس.
جرائم بلا ثمن
بعد أيام من الجريمة، تمكنت الشرطة من القبض على أفراد العصابة، الذين لم يكونوا سوى مجرمين يبحثون عن المال بأي طريقة، دون اكتراث بحياة البشر.
وأحيلوا إلى النيابة العامة، التي قررت إحالتهم إلى محكمة الجنايات.