مسار العائلة المقدسة.. هدية مصر للعالم من بيت لحم إلى القاهرة

عندما تحدث القرآن الكريم عن مصر وذكرها، لم يكن ذلك من فراغ، فمصر هي كنانة الله في الأرض، وقد شهدت مولد عدد من الأنبياء، منهم نبي الله دانيال ويوشع بن نون وذو الكفل، وكليم الله موسى وأخوه هارون.
كما توفي على أرضها سيدنا يعقوب وسيدنا يوسف، الذي نقله إخوته تنفيذا لوصيته ودفن بأرض الشام.
ولمصر قصص كثيرة مع الأنبياء وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن لها دورا كبيرا في تاريخ البشرية ككل.
مبارك شعبي مصر
وعندما تحدث الكتاب المقدس أيضا عن مصر، جاء في سفر أشعياء، الإصحاح 19، قول الرب: "مبارك شعبي مصر"، وذلك بعدما استقبلت مصر السيدة مريم العذراء وابنها السيد المسيح، هربا من بطش الملك الظالم هيرودس، الذي كان يريد قتل السيد المسيح وهو طفل صغير.
فجاء الأمر ليوسف النجار بأن يصطحب السيدة مريم العذراء والسيد المسيح ويرحل بهما من بيت لحم في فلسطين إلى مصر، حيث وجدت العائلة المقدسة الأمن والأمان.
وقد استمرت رحلة العائلة المقدسة من بيت لحم في فلسطين إلى مصر لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وفقا لبردية أثرية تعود إلى القرن الرابع الميلادي، تتحدث عن فترة وجود السيد المسيح والعائلة المقدسة في مصر، في رحلة دينية عرفت لاحقا باسم رحلة العائلة المقدسة.

مشروع قومي لإحياء مسار العائلة المقدسة
في السنوات الأخيرة، أولت الدولة المصرية اهتماما بالغا برفع كفاءة وتطوير مسار رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، من خلال مشروع قومي شاركت فيه العديد من الوزارات والهيئات.
ويعد هذا المشروع هدية مصر للعالم، حيث يتميز المسار بجوانبه الروحية والدينية، ويعتبر أحد أهم المعالم المرتبطة بالتراث المسيحي، الذي تنفرد به مصر عالميا.
وإلى جانب ذلك، يحمل المسار المبارك آثارا ذات دلالة خاصة، تجسد مرور السيد المسيح والسيدة العذراء على أرض مصر، حيث تروي عبر العصور قصة البركة التي حظيت بها البلاد.
ومن أبرز هذه الآثار شجرة مريم في حي المطرية، والتي يقال إنها احتضنت العائلة المقدسة، إذ انحنت بأغصانها وأخفتهم عن أعين رجال الملك هيرودس، حتى مر الركب ونجوا من بطشه.

25 نقطة رئيسية في رحلة العائلة المقدسة إلى مصر
بدأت رحلة العائلة المقدسة من بيت لحم، وصولا إلى محمية الزرانيق، المعروفة أيضا بـ"الفلوسيات"، والواقعة على بعد حوالي 37 كيلومترا غرب مدينة العريش.
ثم دخلت الأراضي المصرية عبر صحراء سيناء من الجهة الشمالية، عند منطقة الفرما أو بلوزيوم، التي تقع بين مدينتي العريش وبورسعيد.
وخلال رحلتها في مصر، توقفت العائلة المقدسة عند 25 نقطة رئيسية، ليظل هذا المسار شاهدا على تاريخ عريق وإرث ديني فريد.
وانطلاقا من أهميته، أطلقت الدولة مشروعا قوميا لإحياء هذا المسار، ليصبح مزارا عالميا، مما دفع اللجنة الحكومية الدولية التابعة لليونسكو إلى الإعلان عن نجاح مصر في تسجيل ملف الاحتفالات المتعلقة برحلة العائلة المقدسة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية في منظمة اليونسكو.
