تفوقه الدراسي كلفه 27 غرزة.. تفاصيل الاعتداء على طالب بالبدرشين

داخل أحد الفصول الدراسية بمدرسة ثانوية في البدرشين جنوب الجيزة، كان «علي» (16 عامًا) يضع يده على ورقة الامتحان، يركز في إجاباته، حين شعر بيد زميله على كتفه.
لم تكن المرة الأولى التي يطالبه فيها بمساعدته في الغش، لكنه هذه المرة كان أكثر إصرارًا، همس له: «هتكتب لي ولا أخليك تندم؟» تجاهله «علي» وأكمل إجابته، متوقعًا أن تنتهي القصة عند هذا الحد، لكنه لم يكن يعلم أن الرفض سيكلفه 27 غرزة في وجهه، وجسدًا مملوءًا بالكدمات.
كمين أمام المدرسة
انتهى اليوم الدراسي، وخرج «علي» من بوابة المدرسة كعادته، لكن ما لم يكن معتادًا هو المشهد الذي وجد أمامه زميله الذي حاول إجباره على الغش يقف بانتظاره، لكن هذه المرة لم يكن وحده، كان والده بجانبه، بعينين تلمعان بالغضب، ووجه متجهم كمن يستعد للانتقام.
بحسب أقوال والد «علي» في محضر الشرطة، لم يمنح الأب الفرصة لابنه للدفاع عن نفسه، شلّ حركته ممسكًا به من الخلف، فيما انهال عليه نجله بالضرب، مستخدمًا أداة حادة أحدثت جرحًا عميقًا في وجهه، استلزم 27 غرزة، إضافة إلى كدمات في أنحاء متفرقة من جسده.
وتجمع المارة، وحاول بعضهم التدخل لإنهاء الاعتداء، بينما وقف آخرون يراقبون المشهد في صمت، وحين انتهى الأب وابنه مما بدآه، تركًا «علي» ينزف على الأرض، يضع يده المرتعشة على وجهه، متلمسًا جرحًا سيميزه طوال حياته.
بلاغ رسمي وتحقيقات جارية
هرع والد «علي» إلى قسم شرطة البدرشين فور تلقيه الخبر، وحرر محضرًا رسميًا حمل رقم 3228 لسنة 2025 جنح البدرشين، مطالبًا بالقبض على المتهم ووالده ومحاسبتهما، وأرفق بالمحضر تقريرًا طبيًا يوضح حجم الإصابات التي تعرض لها ابنه، والتي وصفها بأنها «ستظل تلاحقه طول العمر».
وبدأت النيابة العامة تحقيقاتها، مستمعة إلى أقوال المجني عليه ووالده، إلى جانب استدعاء شهود العيان الذين تصادف وجودهم أثناء الواقعة، كما طلبت تحريات أجهزة الأمن لكشف ملابسات الحادث، والتأكد من صحة أقوال الطرفين قبل اتخاذ أي قرار قانوني.
«مستقبلي ضاع»
داخل المستشفى، كان «علي» يحدق في صورته المنعكسة على شاشة هاتفه، يمرر أصابعه على الضمادات التي تغطي وجهه، قبل أن يهمس لوالده: «شكلي بقى عامل إزاي؟ الناس هتبص لي إزاي بعد كده؟»، لم يجد الأب إجابة، فاكتفى بوضع يده على رأس ابنه، بينما يحاول كتمان دموعه.
على الطرف الآخر، لم يصدر أي تعليق من أسرة المتهم حتى الآن.