تحديات الأونروا في القدس الشرقية.. ماذا حدث لمقرات وكالة إغاثة اللاجئين؟

في خطوة وصفت بالـ"كارثية" بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، يواجه مكتب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين "الأونروا" تهديدًا حقيقيًا بعد تشريع إسرائيلي يحظر عملها في المنطقة، حيث دخل حيز التنفيذ في يناير 2025، ما يشكل تحديًا كبيرًا ليس فقط للمؤسسات الإنسانية ولكن أيضًا لأكثر من 70 ألف لاجئ فلسطيني يعتمدون على خدمات الوكالة في مجالات التعليم والصحة.

خدمات الأونروا في الضفة الشرقية
رغم حجم الضغوط القانونية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية، أكدت الأونروا أنها تواصل تقديم خدماتها في القدس الشرقية، وقال مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، إن الوكالة لم تتوقف عن تقديم خدماتها التعليمية والصحية في المدينة المحتلة منذ سريان التشريع، ما يخفف عن الفلسطينيين المعاناة التي قد يترتب عليها الإغلاق التام للمرافق.
اقرأ أيضًا..
وزير الخارجية يكشف لصحيفة أمريكية تفاصيل خطة مصر لإعادة إعمار غزة
وتدير الأونروا 6 مدارس في القدس الشرقية، و 3 مراكز صحية، بالإضافة إلى مركز تدريب مهني في قلنديا، وتستفيد هذه المرافق بشكل مباشر من خدمات الأونروا التي تعد دعامة أساسية لمستقبل أكثر من 71.500 لاجئ فلسطيني.

تصعيد إسرائيلي ضد الأونروا
خلال شهر يناير الماضي 2025، أصدر الاحتلال الإسرائيلي قراراً بإغلاق منشآت الأونروا في القدس الشرقية وأمهلت الوكالة حتى 30 يناير لإخلاء جميع منشآتها.
من جانبها أغلقت الأونروا مركزها في حي الشيخ جراح في القدس، وهو مركز إقليمي مهم للوكالة في الضفة الغربية، وفي 18 فبراير داهمت قوات إسرائيلية مركز التدريب المهني التابع للأونروا في قلنديا، وأمرت بإغلاقه، ولكن بعد مفاوضات استمرت لساعات، تم السماح للوكالة بالاستمرار في عملها.

فيما هدد الاحتلال بإغلاق 3 مدارس أخرى في القدس الشرقية، وهو ما سيؤثر على 850 طالباً، ويهدد مستقبلهم التعليمي، وعبر مدير الأونروا عن قلقه العميق من تأثير هذه الإجراءات على قدرة الوكالة على توفير التعليم والرعاية الصحية للفلسطينيين في المنطقة.

تحديات مالية وقانونية
ويشمل القرار الأخير بإغلاق مؤسسات الوكالة، تجميد أي اتصال بين السلطات الإسرائيلية والأونروا، ويعتبر هذا انتهاكاً مباشراً للاتفاقية الموقعة بين الأمم المتحدة وإسرائيل في عام 1967، والتي كانت تتيح للأونروا العمل داخل إسرائيل والقدس الشرقية، كما ينص القانون الإسرائيلي الجديد على منع الوكالة من إجراء أي نشاط أو تقديم خدمات في أراضي إسرائيل.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت حساس حيث تتعرض الأونروا لضغوط مالية شديدة بعد قرار دول عدة بقطع التمويل عنها، كما أن هناك مخاوف من أن تضر هذه السياسات بمستوى المساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
قلق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية
رغم التحديات، أكدت الأمم المتحدة على ضرورة استمرار الأونروا في تقديم خدماتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلقه إزاء القرار الإسرائيلي، مشيراً إلى أن حظر نشاط الوكالة يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.

فيما دعت منظمة العفو الدولية إلى احترام دور الأونروا في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، معتبرة أن التشريع الإسرائيلي يتعارض مع قرارات محكمة العدل الدولية.
اقرأ أيضا..
رفض دولي لاستئناف الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية بغزة
الأونروا تصر على البقاء وتقديم المساعدات
تصر الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين، على مواصلة عملها في الأراضي الفلسطينية، وتقديم خدماتها رغم الضغوط الإسرائيلية، رغم محاولة إغلاق الأونروا، والتي تتعارض مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمنحها التفويض لمواصلة عملها في دعم اللاجئين الفلسطينيين.

وتواجه الوكالة الدولية ضغوطا إسرائيلية ودولية بسبب صعوبة الحصول على التمويل اللازم، ما قد يعرض مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين لأزمة إنسانية خطيرة، إذ تعد الأونروا حجر الزاوية للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، وبدونها، قد تتفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة بشكل غير مسبوق.