من اللعب إلى الفاجعة.. شرفة منهارة تنهي حياة أم وطفلتها في لحظات

كانت الصغيرة تركض أمام منزلها، ضحكتها تملأ المكان، عيناها تلمعان بحياة لم تدم طويلًا، قبل يومين فقط، أصابتها شرفة منزلها المنهارة في منطقة الحوامدية جنوب الجيزة بجروح بالغة، نقلوها سريعًا إلى المستشفى، كانت عائلتها تتمسك بأمل ضعيف، لكن القدر لم يمهلها طويلًا.
فجر اليوم، أُعلن عن وفاتها، لتلحق بوالدتها التي فقدت حياتها في الحادث نفسه.
سقوط مفاجئ.. مأساة بدأت بثوانٍ
كانت الساعة تشير إلى المساء حين دوى صوت ارتطام قوي، استدار الجيران ليجدوا المشهد الصادم.. شرفة المنزل سقطت فجأة، لتحمل معها أرواحًا بريئة، السيدة، التي كانت واقفة بالقرب من باب منزلها، لم تجد فرصة للهرب، وفارقت الحياة على الفور، أما الطفلة، فكانت إصاباتها بالغة، لكن قلبها الصغير ظل يقاوم ليومين كاملين، قبل أن يعلن الأطباء توقفه نهائيًا.
أمل لم يدم طويلًا
في المستشفى، كانت العائلة تترقب كل حركة للطاقم الطبي، كل ضوء في غرفة العناية المركزة كان يُفسَّر بأمل جديد، الأطباء حاولوا بكل ما لديهم، لكن الإصابات كانت قاسية على الجسد الصغير.
صباح اليوم، خرج الطبيب إليهم بصمت، وبتنهيدة طويلة قالها: “البقاء لله”، انهارت الجدة، وسقط الأب على الكرسي، بينما كان الشارع يودع قصة أخرى من قصص الرحيل المبكر.
حزن في الحوامدية.. وأسئلة بلا إجابات
في شوارع الحوامدية، حيث كانت الطفلة تركض يوميًا، صار الصمت سيد الموقف، الجيران يقفون أمام المنزل المنكوب، يتبادلون النظرات، ويهمسون بتساؤلات بلا إجابات: لماذا سقطت الشرفة؟ هل كان يمكن إنقاذها؟ ومن المسؤول عن هذه الفاجعة؟
التحقيقات لا تزال جارية، والسلطات تفحص أسباب الحادث، بينما الأهالي يتحدثون عن منازل قديمة تحتاج لترميم، وأخرى تقف على حافة الانهيار، تنتظر فقط لحظة السقوط القادمة.
وداعًا صغيرتي
عند الجنازة، كان المشهد مؤلمًا، نعش صغير بجوار آخر أكبر، أم وطفلتها في رحلتهما الأخيرة، نساء يبكين بصمت، رجال يقفون واجمين، وطفل آخر في زاوية الشارع، يحدق في النعش الصغير، كأنه لا يفهم لماذا لن تعود صديقته للعب مرة أخرى.
في لحظة ما، اقترب أحد الرجال من والد الطفلة، وضع يده على كتفه، وقال بصوت مختنق: «ربنا يصبرك»، لم يستطع الرجل الإجابة، فقط أغمض عينيه، واحتضن صورة طفلته للمرة الأخيرة.