حزمة مساعدات أوروبية لدعم الاقتصاد المصري.. خبراء يحددون مكاسبها

أشاد خبراء الاقتصاد بموافقة الاتحاد الأوروبي على إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر ضمن الشراكة الاستراتيجية والشاملة، مؤكدين أن هذه الموافقة لها أثر فعال على مستوى الاحتياطي النقدي المصري الذي تجاوز 47 مليار دولار من ناحية وأيضا سيساهم في سد جزئي للفجوة التمويلية من العملة الأجنبية، وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص عمل.
إقرار الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر
وأمس الثلاثاء، أعربت مصر عن تقديرها البالغ لاعتماد البرلمان الأوروبي في جلسته العامة، للقراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر المقدمة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليار يورو.
وجاء ذلك بعد جلسة تصويت شهدت تأييد واسع من جانب البرلمان الأوروبي من مختلف المجموعات السياسية.
أكد الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن مصر حصلت على الشريحة الأولى في ديسمبر 2024 الماضي وقدرها مليار يورو، ووافق الاتحاد الأوروبي على الشريحة الثانية بأغلبية 452 عضوا

7.4 مليار يورو إجمالي الشراكة بين الاتحاد الأوربي ومصر
ويبلغ إجمالي الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر 7.4 مليار يورو التي تم توقيعها في مارس ٢٠٢٤، منقسمة إلى دعم الموازنة العامة بـ ٥ مليار يورو عبارة قرض ميسر، وتدريب ومنح في حدود ٦٠٠ مليون يورو، و ١،٨ مليار يورو مشروعات واستثمارات، ومن المتوقع أن تحصل مصر على الشريحة الثانية في آخر شهر ابريل ٢٠٢٥ الحالي.
مكتسبات إقرار حزمة الدعم المالي لمصر من الاتحاد الأوروبي
وأوضح السيد في تصريحات خاصة لـ"تفصيلة"، أن دخول الشريحة الثانية في هذا الوقت سيكون له أثر فعال على مستوى الاحتياطي النقدي المصري الذي تجاوز 47 مليار دولار من ناحية وأيضا سيساهم في سد جزئي للفجوة التمويلية من العملة الأجنبية التي تحتاج اليها الدولة لمواجهة التزاماتها.
زيادة الاستثمارات على الاقتصاد المصري
وكشف الخبير الاقتصادي، أنه أيضا سيكون له أثر ايجابي على الاستثمارات لأنه من المتفق عليه أنه جزء من اتفاقية الشراكة المصرية الاوروبية سوف يتم استثماره في قطاعات، مثل الطاقة النظيفة والتصنيع والأمن الغذائي مما يعني زياده الاستثمارات الاجنبية المتدفقة علي الاقتصاد المصري .
وأشار إلى أنه يساعد على تشجيع القطاعات الإنتاجية والصادرات، حيث إن زيادة الاستثمارات الأجنبية تؤدي إلى توفير فرص عمل جديدة مما يساهم في انخفاض معدلات البطالة البالغة ٦،٨٪، موضحًا أن هذه الشريحة تساهم في استقرار السياسات النقدية وتقليل الضغوط ولكن يجب مراعاة أن هذه الشريحة ليست بأكملها منحة ولكن هي قرض بفائدة ميسرة يجب حسن استغلالها وإداراتها بما يساهم ويساعد على تحقيق أعلى استفادة منها ودخولها في مشروعات تنموية وإنتاجيه تحقق عوائد مالية.
ومن المتوقع بعد حصول مصر على هذه الشريحة ستلجأ لتقليل طرح سندات وأذون خزانة بعوائد مرتفعة في الأسواق العالمية مما يخفف من أعباء الديون على الموازنة العامة.
ثقة الاتحاد الأوروبي في الاقتصاد المصري
قال الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ"تفصيلة"، إن موافقة الاتحاد الأوروبي، على إتاحة الشريحة الثانية تؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، وتعكس ثقة الاتحاد في الاقتصاد المصري والإصلاحات التي تتبناها الحكومة.

وعن جوانب الاستفادة من الاتفاقية، أوضح الإدريسي، أن دعم الموازنة بقيمة 5 مليارات يورو كقرض ميسر، وهو ما يمنح الحكومة مساحة أكبر لإدارة الإنفاق العام وتخفيف الضغوط المالية، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد ومتطلبات الإنفاق على مشروعات البنية التحتية.
وكشف الإدريسي، أنه من خلال هذا التمويل تستطيع مصر تقليل الحاجة إلى الاقتراض بفوائد مرتفعة من الأسواق المالية الدولية، مما يساهم في استقرار الوضع المالي وتقليل العجز.
الاستثمار في رأس المال البشري
أما فيما يتعلق بالتدريب، أشار الإدريسي، إلى أنه تم تخصيص 600 مليون يورو لدعم وتأهيل القوى العاملة المصرية، وهو ما يعكس وعياً بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري كعنصر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، قائلا: “مع التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل عالمياً، يصبح تطوير مهارات العمالة المصرية أمراً ضرورياً لتعزيز الإنتاجية وفتح المجال أمام الشباب للحصول على وظائف جديدة، سواء داخل مصر أو في أسواق العمل الدولية التي تتطلب مهارات متقدمة”.
وفيما يخص الجانب الاستثماري، أكد الخبير الاقتصادي، أن تخصيص 1.8 مليار يورو للمشروعات والاستثمارات يمثل خطوة كبيرة نحو تنشيط الاقتصاد المصري، فهذه الاستثمارات لن تساهم فقط في خلق فرص عمل جديدة، ولكنها أيضا ستدعم القطاعات الإنتاجية، مما يعزز الصادرات المصرية ويساعد في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
توجيه الاستثمارات إلى قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا
وطالب الإدريسي بضرورة توجيه هذه الاستثمارات إلى القطاعات الحيوية مثل الصناعة والطاقة والتكنولوجيا، فإنها ستشكل ركيزة أساسية في تطوير الاقتصاد المصري وتحقيق التنافسية على المستوى الإقليمي والدولي.
ولفت الإدريسي إلى أن الأهمية الأكبر لهذا الدعم الأوروبي لا تتوقف فقط عند الجوانب المالية والاستثمارية، بل تمتد إلى البعد الاستراتيجي، فالاتحاد الأوروبي يعد أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، وهذه الحزمة تعزز العلاقة بين الجانبين وتفتح المجال لمزيد من التعاون في ملفات اقتصادية حيوية، مثل الطاقة المتجددة، والتجارة، والبنية التحتية.
الاقتصاد المصري يسير على الطريق الصحيح
وشدد على أن موافقة الاتحاد الأوروبي بهذه الأغلبية الواسعة تعكس رسالة إيجابية للمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب، بأن الاقتصاد المصري يسير على الطريق الصحيح، مما قد يساهم في جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية، مؤكدا أن هذا الدعم يمثل فرصة حقيقية لمصر لتعزيز الاستقرار المالي، وتحفيز النمو الاقتصادي، ودفع عجلة التنمية في مختلف القطاعات، لكن الأهم من ذلك هو كيفية استثمار هذه الأموال بشكل فعال، بحيث تحقق عائداً مستداماً يسهم في تحسين معيشة المواطنين ويعزز مكانة مصر كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة.