عمرو موسى: الشرق الأوسط يواجه تحديات معقدة ومصر تحتفظ بدورها الريادي

قال عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إن التحديات في منطقة الشرق الأوسط أصبحت متعددة ومعقدة.
وأوضح موسى، خلال حواره في برنامج "الحكاية"، أن مصر تعد "عقل" المنطقة بفضل موقعها الجغرافي المميز وعمقها التاريخي، إلى جانب التجارب التي مرت بها في أوقات الحرب والسلام.
وأكد على أهمية استعادة مصر لدورها الريادي في ترتيب أوضاع المنطقة، مشيرا إلى أنها كانت دائما القوة الفاعلة والقائدة منذ عصر محمد علي، حيث لم يكن يحدث تطور كبير في المنطقة دون موافقتها، مما عزز ثقة المصريين والعرب في دورها.
وأضاف أن الدور المصري يبرز في الأزمات، إذ تتجه الأنظار دائما نحو موقف مصر، ما يعكس مكانتها بين الدول العربية والإفريقية.
كما أشار إلى أن السياسة المصرية الإقليمية تسير بشكل إيجابي رغم التوترات، مؤكدا أن دور مصر ما زال قويا ومؤثرا.
الفوضى الخلاقة وتحولات الشرق الأوسط
وأشار موسى إلى أن التحولات في الشرق الأوسط بدأت منذ عام 2011، مع ظهور مفهوم "الفوضى الخلاقة"، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في المنطقة.

أشار عمرو موسى إلى أن المنطقة تمر بالمرحلة الثانية من التغيير في الشرق الأوسط عام 2025، ولكن بأسلوب مختلف، موضحا أن الهدف الأول في هذه المرحلة هو منطقة الهلال الخصيب، فيما يتمثل الهدف الثاني في محاولات استبعاد القضية الفلسطينية والقضاء على المقاومة، وهي محاولات محكوم عليها بالفشل.
القضية الفلسطينية والمقاومة مستمرة
وأكد موسى أن القضية الفلسطينية ستظل قائمة حتى يتم التوصل إلى حل عادل ومنصف، مشددا على أن المقاومة الفلسطينية لن تتوقف، محذرا من أن عدم تحقيق حل عادل قد يؤدي إلى أحداث مشابهة لما وقع في 8 و9 أكتوبر.
وأضاف أن التهجير القسري للشعب الفلسطيني ليس حلا للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن مصر والسعودية والأردن رفضت هذا الطرح بشكل واضح وصريح.
كما أوضح أن المرحلة الثانية من التغيير الإقليمي تجلت فيما حدث في لبنان وعدة دول عربية، إلى جانب التطورات الأخيرة في العراق.
حكومة نتنياهو تعرقل فرص السلام
وأشار موسى إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل تعيق تحقيق السلام، نظرا لافتقارها لأي رؤية تؤدي إلى حلول سلمية، متوقعا رحيله قريبا، سواء عبر الانتخابات أو بطرق أخرى.
كما أوضح أن هذه الفترة قد تمثل فرصة لإسرائيل لاستغلال دعم الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، لتحقيق مصالحها، لكنه نبه إلى تحول ملحوظ في المواقف الغربية تجاه إسرائيل بعد تصرفاتها ضد الفلسطينيين عقب أحداث 7 أكتوبر الماضي.

وأضاف موسى أن إسرائيل لم تتمكن من القضاء على حركة حماس رغم مرور أكثر من عام ونصف على محاولاتها، مشددا على أن ضعف القوة الإسرائيلية بات واضحا، فهي تعتمد بالدرجة الأولى على الدعم الغربي فقط، مستدلا بذلك على نجاح عمليات مشابهة عندما كان هذا الدعم موجها للقضاء على شخصيات أخرى مثل حسن نصر الله.

دعا عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إلى تشكيل لجنة ثلاثية عربية تضم مصر والسعودية والأردن للتفاوض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القضية الفلسطينية.
ضرورة التواصل العربي مع واشنطن
وأوضح موسى أن الدول العربية يجب أن تخاطب الإدارة الأمريكية، وتؤكد أن السلام هو المسار الوحيد الممكن، مشيرا إلى أن توسيع نطاق التطبيع ليس مرفوضا، لكنه مشروط بتوفير المناخ المناسب لتحقيقه.
وشدد على أن إسرائيل ليست بالقوة التي تجعلها قادرة على تغيير الشرق الأوسط كما تدعي، محذرا من أن عدم حل القضية الفلسطينية سيؤدي إلى تكرار أحداث 7 أكتوبر.
إسرائيل لا تستطيع العيش بأمن دون دعم خارجي
وأشار موسى إلى أن أحداث 7 أكتوبر 2023 كشفت أن إسرائيل لا يمكنها ضمان أمنها إلا بالاستعانة بالخارج، وهو ما يؤكد أهمية التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.