10 مليارات دولار لكسب ود ترامب.. تايوان تحصل على صواريخ ودبابات أمريكية

دفعت الضغوط العسكرية المتزايدة من جانب بكين، على تايوان، الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، إلى الاستثمار بشكل أكبر في الدفاع في السنوات الأخيرة، حيث يشكل الإنفاق الدفاعي الآن نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي لتايوان.

ورغم أن واشنطن لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، فإن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للأسلحة الأجنبية لتايوان، وبدأت إدارة ترامب الأولى في الموافقة على هذه المبيعات على أساس أكثر انتظامًا، بما في ذلك سلع باهظة الثمن مثل طائرات إف-16 المقاتلة المطورة.

صفقة أسلحة بـ10 مليارات دولار لكسب ود إدارة ترامب
ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة، قولها إن السلطات التايوانية تجري حاليا محادثات مع واشنطن بشأن عملية شراء إضافية بقيمة تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، والحزمة المحتملة تشير إلى التزام تايوان بالدفاع عن نفسها، فيما قال مصدر آخر، أن الصفقة لن تقل عن 8 مليارات دولار، وستشمل صواريخ أنظمة المدفعية الصاروخية عالية الحركة «HIMARS» » وصواريخ كروز للدفاع الساحلي.
تايوان تتسلم دبابات أبرامز الأميركية
وتُظهر صورة نشرتها وكالة الأنباء العسكرية الرسمية في تايوان، وصول الدفعة الأولى من دبابات أبرامز في 16 ديسمبر 2024. وزارة الدفاع الوطني التايوانية

وقالت وزارة الدفاع التايوانية، لوكالة الأنباء: «أي أسلحة ومعدات يمكنها تحقيق الأهداف المطلوبة لبناء الجيش، مدرجة كأهداف للعطاءات».
اقرأ أيضا..
تصعيد دولي و 232 منظمة تدعو لوقف إمداد الاحتلال الإسرائيلي بالأسلحة وقطع الغيار
وأثارت التعليقات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب الشكوك في تايبيه حول ما إذا كانت الولايات المتحدة - الداعم الأكثر أهمية لتايوان - ستدعم الجزيرة في حالة وقوع هجوم صيني.

ترامب يتهم تايوان بسرقة صناعة الرقائق الإلكترونية
واقترح ترامب أن تدفع تايوان أموال حماية، واتهمها مرارا وتكرارا بسرقة صناعة الرقائق الإلكترونية الأميركية، التي تنتج أغلب أشباه الموصلات المتقدمة في العالم، وفي وقت سابق من هذا الشهر هدد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% لدفع شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى توسيع عملياتها في الولايات المتحدة.

وتوقع المحللون أن تتحرك تايوان لتكثيف مشترياتها من الأسلحة في محاولة للحفاظ على علاقتها بالرئيس ترامب، واستلمت تايوان شحنتها الأولى من وحدات HIMARS في نوفمبر 2024، والتي تم طلبها في عام 2020 خلال فترة ولاية ترامب الأولى.
تايوان تتسلم 38 دبابة إبرامز
وتلا ذلك في شهر ديسمبر تسلم الدفعة الأولى المكونة من 38 دبابة أبرامز M1A2T من أصل 108 دبابات، وافق الكونجرس على بيعها في عام 2019.
اقرأ أيضا..
إسرائيل تعلن بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. ما شروطها؟
وتعد هذه الصفقة، التي وافق عليها الكونجرس في عام 2019، ثالث أكبر صفقة في قائمة الأسلحة المتأخرة لدى تايوان، والتي بلغت في ديسمبر، ما يقرب من 22 مليار دولار، وفقًا لتقديرات معهد كاتو للأبحاث ومقره واشنطن العاصمة.

وسيلة لجذب الانتباه
من جانبه، قال روبرت هاموند تشامبرز، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي التايواني، لصحيفة تايبيه تايمز: تريد تايوان تأمين الجانب الدفاعي وتقويته عبر الانخراط في صفقة أسلحة ضخمة مع أمريكا، للقيام بشيء مهم وكبير، وتفكر تايوان في الصفقة كدفعة أولى، إذ ستسعى لبناء العديد من منصات الصواريخ الضخمة، وشراء كميات كبيرة من الذخائر.
فيما ترى بوني جلاسر، المديرة الإدارية لصندوق مارشال الألماني التابع لبرنامج المحيطين الهندي والهادئ الأميركي، أن ترامب يسعى إلى تجنب الصراع العسكري في مضيق تايوان، وتتمثل أهدافه الرئيسية فيما يتعلق بتايوان على التجارة، وفوائضها مع الولايات المتحدة، وجلب المزيد من الاستثمارات في أشباه الموصلات إلى أمريكا.

خطة حكومية لزيادة الإنفاق الدفاعي
بحسب الرئيس التايواني لاي تشينج تي، ستقترح حكومته خطة ميزانية خاصة لتعزيز الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز، إنه يريد تسريع عمليات التسليم إلى الجزيرة للدفاع بشكل أفضل ضد الصين، محذرا من أن واشنطن يجب أن تتعلم من أحداث أوكرانيا.
في حين أثارت الحرب الروسية على لأوكرانيا في عام 2022 مقارنات مع مصير تايوان المحتمل، أشار المحللون إلى اختلافات رئيسية وعقبات لوجستية قد تواجهها الصين، بما في ذلك مضيق تايوان والعدد القليل من الشواطئ المناسبة لتأمين رأس جسر لوصول القوات الصينية إلى الجزيرة.

وهناك فارق آخر ملحوظ يتمثل في الموقع الاستراتيجي لتايوان على «سلسلة الجزر الأولى»، وهي سلسلة من الأراضي المحاذية للولايات المتحدة، والتي تعتبرها وزارة الدفاع الأميركية حيوية لاحتواء القوات الصينية في أي صراع، كما تلعب الجزيرة دوراً محورياً في إنتاج التقنيات الحيوية، مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة تتبع الصواريخ.

أمريكا لا تعترف بتايوان
ورغم أن الولايات المتحدة لا تعترف رسميا بتايوان، فإنها تعد أقوى داعم للجزيرة والمصدر الرئيسي للأسلحة الأجنبية، ولعقود من الزمان، ظلت واشنطن تتبنى سياسة «الغموض الاستراتيجي» بشأن ما إذا كانت ستلتزم بإرسال قوات للدفاع عن تايوان من عدمه، الأمر الذي أبقى المسؤولين في بكين وتايبيه في حيرة من أمرهم.