أزمة في البيت الأبيض.. إدارة ترامب تخطط لإقصاء الصحفيين

في تطورات جديدة شهدها البيت الأبيض بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تنفيذ خطة جديدة تهدف إلى تقييد وصول وسائل الإعلام إلى قصر الرئاسة، في خطوة أثارت موجة من الجدل حول حرية الصحافة في الولايات المتحدة.

وتمثلت أولى خطوات هذه السياسة الجديدة، في منع عدد من الصحفيين من حضور الاجتماع الأول لحكومة ترامب، ما يعكس نهجًا جديدًا في التعامل مع المؤسسات الإعلامية المحلية والعالمية، ما يثير تساؤلات حول تداعيات هذه القرارات على التغطية الإخبارية المستقبلية للرئاسة الأميركية.
إقصاء وسائل إعلام بارزة من دخول البيت الأبيض
تتمثل السياسة الجديدة، منع مراسلون من وكالة رويترز وصحيفة دير تاشبيجل الألمانية وموقع هاف بوست، إلى جانب مصور من وكالة أسوشيتد برس، من حضور الاجتماع الأول لحكومة ترامب في البيت الأبيض، في وقت جرى السماح فيه لمراسلين من بلومبرج نيوز، وإيه بي سي، وبي بي سي، وأكسيوس، و«إن بي آر» من تغطية الحدث، ما يعكس انتقائية واضحة في منح الاعتمادات الإعلامية.

تغيير قواعد التغطية الإعلامية
من جانبه وفي بيان رسمي، أكد البيت الأبيض، أنه سيحدد بنفسه المنافذ الإعلامية التي ستتمكن من تغطية أنشطة الرئيس، خاصة في الأماكن صغيرة المساحة مثل المكتب البيضاوي، ما يعني إلغاء النظام التقليدي الذي كانت تديره جمعية مراسلي البيت الأبيض، والذي كان يسمح بالتناوب بين وسائل الإعلام المختلفة، لضمان وصول المعلومات إلى جمهور واسع بطريقة عادلة ومنصفة على الأرجح.
تراجع معدل الشفافية في الإعلام الأمريكي
وفي رد فعل على قرارات إدارة ترامب، أصدرت جمعية مراسلي البيت الأبيض بيانًا احتجت فيه على هذه السياسة الجديدة، مؤكدة أن هذه القرارات تمثل تراجعًا عن تقاليد الشفافية التي اعتادت عليها الصحافة الأميركية منذ عقود.
اقرأ أيضا..
لماذا تأجلت زيارة ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط؟
مشددة على أن التغطية الإعلامية المستقلة ضرورية في الأنظمة الديمقراطية، حيث تتيح للجمهور الحصول على المعلومات من مصادر متعددة دون رقابة أو تحكم حكومي كمنا يحدث الآن
وكالات الأنباء الكبرى تدين القرار
أصدرت وكالات الأنباء الثلاث الكبرى، وهي أسوشيتد برس، وبلومبرج، ورويترز، بيانًا مشتركًا ردا على القرار، أعربت خلاله عن رفضها لسياسة إدارة ترامب الجديدة، مؤكدين أن هذه الوكالات لطالما عملت على تقديم الأخبار الدقيقة والعادلة لجمهور واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأشار البيان إلى أن جانبًا كبيرًا من الأخبار المتعلقة بالبيت الأبيض، التي تصل إلى ملايين المتابعين حول العالم، تعتمد على هذه الوكالات، ما يجعل قرارات الإقصاء تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة العالمية.
صراع ترامب والإعلام
القرار الجديد للإدارة الأمريكية لم يكن مفاجئًا بشكل كامل، إذ خاضت إدارة ترامب معارك متكررة مع وسائل الإعلام، منذ بداية ولايته الأولى، حيث وصف الرئيس الأميركي العديد من المؤسسات الصحفية بـ«الأعداء الحقيقيين للشعب»، واتهمها بنشر الأخبار الكاذبة في أكثر من موضع.
وجاءت هذه السياسة الجديدة بمثابة تصعيد جديد لهذا التوتر، حيث يجري إقصاء بعض المؤسسات الإعلامية التي لم تتوافق مع توجهات إدارة ترامب.
سابقة خطيرة في تاريخ أمريكا
لا تعد هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها إدارة ترامب قرارات تحد من حرية الصحافة، إذ سبق أن منعت وكالة أسوشيتد برس من المشاركة في مجموعة ممثلي الشبكات، بعد رفضها الإشارة إلى خليج المكسيك باسم «خليج أميركا»، وهو الاسم الذي أطلقه ترامب على المسطح المائي في خطوة أثارت سخرية وانتقادات واسعة.
اقرأ أيضا..
ترامب يحكم قبضته.. سر تعيين دان بونجينو نائبًا لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي
يأتي هذا في وقت وصفت فيه صحيفة هاف بوست قرارات البيت الأبيض الأخيرة بأنها انتهاك صارخ للتعديل الأول من الدستور الأميركي، الذي ينص على حماية حرية الصحافة وضمان عدم تدخل الحكومة في عمل وسائل الإعلام.

توتر العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة
مع هذه التطورات الجديدة، بات من الواضح أن العلاقة بين إدارة ترامب والصحافة تمر بمرحلة غير مسبوقة من التوتر، وبينما تسعى الإدارة إلى فرض سيطرتها على التغطية الإعلامية، ترى المؤسسات الصحفية بشكل عام، أن هذه الإجراءات تمثل تقويضًا خطيرًا للديمقراطية.