روسيا تسخر وأوروبا تستنكر.. تداعيات مشادة البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي

تواصلت ردود الفعل العالمية إزاء المشادة الكلامية غير المسبوقة التي اندلعت، الجمعة، في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي أثارت صدمة في الأوساط السياسية في أوروبا والعالم.
أبدت العديد من الدول الأوروبية دعمها الكامل لأوكرانيا، بينما استغلت روسيا المشاجرة بين ترامب وزيلينسكي لتعزيز موقفها.
ماذا حدث؟
طلب فريق ترامب من زيلينسكي مغادرة البيت الأبيض بعد أن تحولت جلسة توقيع اتفاقية المعادن النادرة إلى مشادة كلامية غير مسبوقة.
قال ترامب، إن زيلينسكي أظهر عدم احترام للولايات المتحدة الأمريكية في مكتبها البيضاوي المهيب، ولكن يمكنه العودة عندما يكون مستعدًا للسلام.

بدأت المواجهة عندما سأل زيلينسكي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن نوع الدبلوماسية التي يتصورها مع فلاديمير بوتين، الذي انتهك مرارًا اتفاقيات وقف إطلاق النار منذ احتلاله الأول لأوكرانيا في عام 2014.
اتهم فانس، المعروف بانتقاده الشديد للدعم الأمريكي لأوكرانيا، زيلينسكي بعدم الاحترام والجحود.
رد زيلينسكي بأن الولايات المتحدة قد تشعر يومًا ما بتهديد من روسيا، مما أثار غضب ترامب، الذي قال إن الزعيم الأوكراني يقامر بالحرب العالمية الثالثة.
قال ترامب بصوت مرتفع لزيلينسكي: ما تفعله هو عدم احترام لهذا البلد الذي دعمك، بينما بدا الرئيس الأوكراني وكأنه يخفي وجهه بيديه.
أثارت المواجهة، تحرك القادة الأوروبيون، الذين بدأوا يدركون نهج ترامب العدائي تجاه الناتو، بسرعة للدفاع عن زيلينسكي برسالة تضامن منسقة.
فرنسا
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن روسيا هي المعتدية وأوكرانيا هي الضحية، مشددًا على ضرورة دعم كييف والاستمرار في معاقبة موسكو كما حدث منذ بدء الحرب.
ووفقًا للإليزيه، أجرى ماكرون اتصالًا هاتفيًا مع زيلينسكي عقب المشادة مع ترامب، لبحث تداعيات الموقف.
ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأوروبيين إلى التحرك العاجل لدعم أوكرانيا.
بولندا وإسبانيا
وجه رئيس وزراء بولندا، دونالد توسك، رسالة دعم لأوكرانيا، بينما أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وقوف بلاده بجانب كييف.
ألمانيا
أكد المستشار الألماني أولاف شولتس، أن أوكرانيا يمكنها الاعتماد على دعم برلين وأوروبا.
الاتحاد الأوروبي
وجهت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رسالة دعم لزيلينسكي.
وأكدت أن العالم الحر بحاجة إلى زعيم جديد، وعلى الأوروبيين قبول هذا التحدي بزيادة الدعم لأوكرانيا.
وتعهدت كالاس، الذي اشتبكت مرارًا مع مسؤولي ترامب في الأسابيع الأخيرة بزيادة الدعم لأوكرانيا حتى يتمكنوا من مواصلة صد المعتدي.
السويد وبريطانيا
قال رئيس وزراء السويد، أولف كريستيرسون، إن بلاده تقف إلى جانب أوكرانيا، مشيرًا إلى أن كييف لا تقاتل فقط من أجل حريتها، بل من أجل حرية أوروبا بأكملها.
أما رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، تعهد بتقديم دعم ثابت لأوكرانيا، مؤكدًا أن بلاده ستواصل البحث عن سبيل لتحقيق سلام دائم قائم على سيادة وأمن أوكرانيا.
كندا
أكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، أن نضال الأوكرانيين من أجل الديمقراطية والسيادة يهم العالم بأسره، متعهدًا بمواصلة دعم أوكرانيا لتحقيق سلام عادل ودائم.
إيطاليا
دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى عقد قمة عاجلة بين واشنطن وأوروبا وحلفائها، لمناقشة تداعيات الأزمة، محذرة من أن أي انقسام في الغرب يضعف الجميع ويصب في مصلحة أولئك الذين يسعون إلى تقويض حضارتنا.
زيلينسكي يرد
شكر زيلينسكي، الذي اتهمه فانس بعدم قول "شكرًا" خلال زيارته للبيت الأبيض، كل قائد أوروبي على حدة أعرب عن تضامنه مع أوكرانيا.
وقال مدير مكتب زيلينسكي، أندريه يرماك، إن الرئيس الأوكراني يقاتل من أجل بلاده ومن أجل السلام العادل والدائم، محذرًا من أن غياب الضمانات الحقيقية سيؤدي إلى استمرار الحرب.
روسيا تسخر
وفي المقابل، هاجمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، زيلينسكي، واعتبرت أن ادعاءه بأن أوكرانيا تقف وحدها دون دعم كذبة كبيرة.
وأضافت أن احتفاظ ترامب ونائبه جي دي فانس بضبط النفس وعدم ضرب زيلينسكي يُعد معجزة.