"صرخة طفلة تهز الشرقية".. تفاصيل إحباط محاولة اعتداء داخل حمام عمومي

لم تكن تتخيل أن رحلتها القصيرة إلى دورة المياه ستتحول إلى كابوس، ولم تتوقع والدتها، التي كانت تبيع الخضروات في السوق المجاور، أن تغيب ابنتها عنها لدقائق لتواجه خطرا بهذا الحجم. لكن الصدفة، وربما العناية الإلهية، كانتا لها بالمرصاد.
اللحظة الفاصلة
في أحد أسواق العاشر من رمضان، وسط زحام المشترين والبائعين، كانت الطفلة ذات الثمانية أعوام تساعد والدتها كما تفعل كل يوم، تضع الأكياس بجوار العربة الصغيرة وتناول الزبائن ما يطلبونه.
فجأة، شعرت بالحاجة إلى دخول الحمام، نظرت إلى والدتها المستغرقة في عملها واستأذنتها سريعا.
لم تتردد الأم في السماح لها، فالحمام قريب، والسوق مزدحم، ولم يخطر ببالها أن الخطر قد يكون أقرب مما تتخيل.
دخلت الطفلة دورة المياه، ووسط هذا المكان الخالي إلا منها، كان هناك من يراقب خطواتها منذ البداية.
رجل ثلاثيني، ملامحه متجهمة، اقترب بهدوء، ثم أغلق الباب وراءه، وفي لحظة واحدة، تحولت الدورة الهادئة إلى ساحة رعب، وامتلأ المكان بصرخات مذعورة لطفلة لم تستوعب ما يحدث.
غضب الشارع وعدالة الأهالي
لم تكن الصرخة عادية، بل كانت كافية ليهرع المارة نحو الحمام، أحدهم دفع الباب بقوة، وآخر اقتحم المكان ليجد الطفلة ترتجف في الزاوية، بينما أمامها الرجل، وجهه شاحب ويداه متجمدتان في موضعهما.
لم يتردد أحد في السيطرة عليه، حيث دفع إلى الأرض، وأحكم الأهالي قبضتهم عليه حتى لا يهرب.
وسط ذلك المشهد، وصلت والدة الطفلة، ولهفتها تسبق خطواتها، وعندما رأت ابنتها في هذا الموقف، انهارت واحتضنتها بقوة، كما لو كانت تحاول أن تمسح عنها هذا الرعب، ثم التفتت إلى الرجل ونظرت إليه بعيون مشتعلة بالغضب، واندفعت نحوه تضربه وهي تصرخ: "بنتي يا مجرم.. بنتي يا عديم الرحمة".
كان المشهد أشبه بمحاكمة شعبية في الشارع، حيث أراد بعض الأهالي الفتك به فورا، بينما حاول آخرون تهدئة الموقف حتى لا يتحول الغضب إلى كارثة أخرى.
وبعد دقائق من الهرج والمرج، وصلت سيارة الشرطة وتم تسليم المتهم وسط مطالبات الأهالي بأقصى عقوبة ممكنة.
اعترافات المتهم: "ملحقتش أجري.. صرختها فضحتني"
داخل قسم الشرطة، جلس المتهم على كرسي خشبي، يداه مكبلتان بالأصفاد، ووجهه شاحب كمن يدرك أن حياته على وشك أن تتغير للأبد.
خلال التحقيقات، لم يكن لديه مجال للإنكار، فقد تم ضبطه متلبسا.
بصوت خافت، وكأنه يحاول تبرير فعلته، قال: "ملحقتش أجري.. صرختها فضحتني، وكلهم أتلموا عليا".
أما الطفلة، فقد نقلت إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية والنفسية، بينما بدأت النيابة تحقيقاتها، وأمرت بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استكمال تحريات المباحث حول الواقعة.
العقوبة القانونية.. ما ينتظر الجاني؟
بحسب خبير قانوني، فإن قانون العقوبات المصري يتعامل بحزم مع جرائم الاعتداء على الأطفال، حيث تنص المادة 268 من قانون العقوبات على معاقبة المتهم بهتك العرض بالسجن المشدد.
وإذا كان المجني عليه طفلا لم يتجاوز 18 عاما، فلا تقل العقوبة عن 7 سنوات، وتصل إلى المؤبد إذا اقترنت الجريمة بالخطف أو العنف.
وأضاف الخبير القانوني أن "المتهم يواجه تهمة هتك العرض بالقوة، وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن المشدد، كما أن محاولة الاعتداء على طفل تعتبر ظرفا مشددا يزيد من مدة العقوبة، خاصة إذا ثبتت نية ارتكاب جريمة أخرى أكثر خطورة".
وأوضح أن هناك احتمالا بتوجيه تهمة الشروع في هتك العرض بدلا من الجريمة المكتملة، وهي جريمة لا تقل عقوبتها عن 3 سنوات وقد تصل إلى 15 عاما وفقا لظروف القضية.
الطفلة وأمها.. محاولة للنسيان
في منزل بسيط، جلست الطفلة بجوار والدتها، التي لم تفارقها لحظة منذ الحادث؛ كانت تمسك يدها بين الحين والآخر، كأنها تخشى أن تفلت منها مجددا، نظرات الفتاة شاردة، وكأنها لا تزال تسمع الصرخة التي أطلقتها في ذلك اليوم.
تحاول الأم طمأنتها، تخبرها أن الرجل لن يؤذيها مرة أخرى، لكن كيف يمكن لطفلة في هذا العمر أن تمحو الخوف من ذاكرتها؟ كيف تنسى أن هناك من استغل وحدتها وضعفها ليحاول أن يسرق طفولتها؟
دور المجتمع في حماية الأطفال
أكد المجلس القومي للطفولة والأمومة، بعد الواقعة، أن هناك حاجة ماسة لتكثيف التوعية لحماية الأطفال من أي انتهاك، مشددا على ضرورة مراقبة الأماكن العامة التي قد تكون مصدر خطر عليهم.
كما وجهت وزارة الداخلية رسالة واضحة بعد القبض على المتهم، مفادها أن القانون لن يتهاون مع من يحاولون العبث ببراءة الأطفال، وأن كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، سيكون مصيره العقاب الرادع.