يهود أمريكيون يطالبون إدارة ترامب برفع العقوبات عن سوريا.. ما السر؟

في خطوة غير متوقعة، توجه عدد من يهود أمريكيين هاجروا من سوريا منذ عقود إلى البيت الأبيض، مطالبين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات المفروضة على دمشق.
وقدم هؤلاء المهاجرون طلب إحاطة لوزارة الخارجية الأمريكية حول الوضع في سوريا خلال الأسبوع الماضي، كما التقوا مع مسؤولين في البيت الأبيض، معتبرين أن هذه العقوبات تعرقل جهودهم في ترميم بعض أقدم الكنائس والمعابد في العالم، بما في ذلك المعابد اليهودية التي كانت تشكل جزءًا من التراث التاريخي السوري.

ورغم تقديم هذه المطالب من قبل مجموعة يهود أمريكيين، لم يقدم البيت الأبيض ردا حول الموضوع، وخلال زيارتهم إلى وزارة الخارجية رافق الوفد اليهودي معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة العمل السورية الأمريكية، الذي كان له دور بارز في السابق في حشد الدعم داخل الولايات المتحدة ضد النظام السوري، مشجعًا المسؤولين الأمريكيين على فرض عقوبات على نظام الأسد بسبب ممارساته القمعية.
وأكد مصطفى في حديثه على ضرورة رفع العقوبات الشاملة التي تعوق معظم الاستثمارات التجارية في سوريا، وتمنع التبادل التجاري مع العديد من الدول.
وخلال الزيارة التي قام بها يهود أمريكيين لرفع العقوبات عن سوريا، قال مصطفى: إن أردتم لسوريا أن تصبح مستقرة وآمنة، حتى لو كان الأمر يتعلق بشيء بسيط مثل إعادة بناء أقدم كنيس في العالم، فإن الشخص الوحيد القادر على تحقيق ذلك هو الرئيس ترامب.

قلق على المعابد والمقابر
من جانبه عبر هنري حمرا، نجل الحاخام يوسف حمرا، عن قلقه العميق حيال ما جرى للكنائس والمعابد اليهودية في سوريا بعد عقود من مغادرته هو وعائلته دمشق في تسعينيات القرن الماضي.
ويقول حمرا الذي يستقر حاليا في نيويورك: «كنت في حالة مراقبة طوال الوقت، وكنت أتساءل ماذا حدث للكنيس القديم وما الذي حل بالمقبرة العتيقة؟ من يعتني بها اليوم؟". وأكد أن سنواته الثلاثين بعيدًا عن سوريا كانت مشوبة بالقلق المستمر بشأن ما تركوه وراءهم.

وغادرت عائلة حمرا دمشق هربًا من نظام الرئيس حافظ الأسد، ضمن يهود أمريكيين آخرين، ومع سقوطه وتولي ابنه بشار الأسد السلطة، قرر حمرا العودة إلى سوريا مع والده الحاخام يوسف، ليكون ذلك أول زيارة لهما إلى سوريا بعد مغادرتهما في فترة التسعينيات.
وفي هذه الزيارة، تعرّف جيران عائلته المسيحيون في دمشق القديمة عليه، حيث التقوا به وعانقوه، متذكرين أيامهم الماضية في المدينة.
وخلال الزيارة، صلى الحاخام يوسف حمرا في كنيس «الفرنج» الذي كان قد تم إهماله لفترة طويلة، حيث عمل في وقت سابق كحاخام به، لكن أثناء زيارة أخرى لموقع أقدم كنيس يهودي في سوريا، الذي يقع في منطقة جوبر القريبة من دمشق، اكتشف حمرا أن هذا الكنيس قد دمر بالكامل خلال الحرب السورية، وقد عثر بين الأنقاض على شظايا ذخائر، ما يعكس حجم الدمار الذي لحق بالموقع التاريخي.

تحديات سياسية وعقوبات مفروضة
يأتي هذا فيما يظل رفع العقوبات المفروضة على سوريا موضوعًا حساسًا ومعقدًا، إذ يعارضه العديد من صناع القرار في الولايات المتحدة نظرًا لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام السوري السابق.
وبينما تبحث أمريكا الطلب المقدم، يستمر الجدل حول العقوبات الأمريكية على سوريا، التي كانت قد فُرضت في إطار الضغط على نظام الأسد لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية.
وبينما يستمر الحديث حول مستقبل سوريا في ظل الدمار المستمر، تبرز قضايا الحفاظ على التراث الثقافي والديني كجزء من النقاشات الأوسع حول إعادة الإعمار والاستقرار، وبالتالي يظل قرار رفع العقوبات عن سوريا مسألة محورية.