بعد عام من التعويم.. ماذا حدث في مصر؟

نجاحات كبيرة جنتها مصر من قرار تحرير سعر الصرف الذي صدر في مارس 2024، ولعل في مقدمتها القضاء على السوق السوداء التي أصبحت من الماضي، بعد القضاء عليها نهائيا من جانب الحكومة والبنك المركزي، بالإضافة إلى ترويض التضخم الذي وصل لمستويات قياسية، وزيادة الاحتياطي النقدي، الذي ساهم في حل أزمة نقص السلع المختلفة.
عام وبضع ساعات بالتحديد مرت على القرار المصيري الذي اتخذته الدولة وتحديدا في 6 مارس 2024، عندما كان سعر الدولار وقتها يسجل 30.9 جنيه وتم تحرير سعر الصرف ليصل سعر الدولار إلى 49.5 جنيه، بزيادة تتخطى ال60%، ورغم أنه كان يتم الترويج وقتها إلى استمرار الصعود وارتفاع أسعار السلع، إلا أن الدولة بجميع أجهزتها نجحت في "فرملة الأسعار"، والقضاء على أباطرة الدولار الذين استغلوا الموقف في الماضي ووصلوا به لمستويات 70 جنيها.
في هذا التقرير يرصد موقع تفصيلة، النتائج الإيجابية التى حققتها مصر بالتفصيل بعد مرور عام على تحرير سعر الصرف، والذي استقر لمدة عام ويصعد وينزل في أقل من 2 جنيه، بعد أن خضع للتحرير وسياسات العرض والطلب.
القضاء على السوق السوداء للدولار أبرز النجاحات
بعد مرور عام من قرار تحرير سعر الصرف، لم يعد سعد أحد يذكر أو يتحدث عن السوق السوداء للدولار، بعد أن تم القضاء عليه تماما، واختفت الصفحات المغلقة لتبادل العملات، وأدى التسعير العادل لسعر الصرف، في إقبال من حائزي الدولار لاستبداله بالجنيه المصري في فروع البنوك ومكاتب الصرافة، وعودة معدلات تحويلات المصريين في الخارج تدريجيًا مما أدى إلى انحسار السوق السوداء، نظرًا لعدم وجود فارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، وكذا الحملات التي تشنها وزارة الداخلية على المُتاجرين بالعملة، والتي أسفرت عن ضبط العديد من الوقائع خلال الأيام الأخيرة.
استمرار تراجع التضخم في مصر
من النجاحات المهمة أيضا، السيطرة على معدلات التضخم، بعد ان وصل إلى مستويات قياسية عند 38٪ في سبتمبر 2023، وكان يسجل قرابة الـ34% عندما تم تحرير سعر الصرف، وبعد مرور عام استمر في الهبوط شهرا تلو الآخر إلى أن وصل إلى مستويات 22.6٪ خلال يناير 2024، ومن المتوقع أن يقل عن 18% خلال أرقام فبراير و مارس الجاري، لتكون الدولة نجحت في ترويض التضخم.
تشير توقعات التضخم في مصر خلال فبراير 2025، وفقا للمحللين في الداخل والخارج، إلى تراجع كبير في معدلات التضخم، بدءا من إحصائيات فبراير الماضي، والمقرر الإعلان عنها خلال ساعات، وتؤكد التوقعات تراجع التضخم في مصر وانخفاضه إلى أقل من 20٪، مقارنة بالإحصائيات المعلنة في يناير الماضي، التي سجلت مستويات 22.6٪، وذلك في ظل عدم وجود زيادات استثنائية في الأسعار حاليا مقارنة بالفترات السابقة.
التصنيف الائتماني إيجابي
ومن ضمن النتائج الإيجابية لقرار تحرير سعر الصرف، تغيير عدد من المؤسسات الدولية التصنيف الائتماني لمصر ومن بينهم مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني، التى غيرت نظرتها لمستقبل الاقتصاد المصري من سلبية إلى إيجابية، مما يمهد الطريق لتحسين تصنيف مصر الائتماني خلال الفترة المقبلة من هذه المؤسسة التي تعد الأهم عالميًا في هذا المجال، ويترقب تقاريرها صناديق ودوائر الأعمال والاستثمار حول العالم.
ويمثل قرار مؤسسة "موديز" شهادة ثقة في إدارة الاقتصاد الكلي في مصر خلال هذه المرحلة الصعبة والمليئة بالتحديات والتي أثبتت قدرة ما نتبناه من سياسات على مواجهة الصدمات المتعددة على مدى السنوات الماضية.
طرح شهادات مرتفعة بالجنيه
كما لجأت الدولة أيضا إلى طرح عدد من الشهادات المختلفة والتى تجاوز العائد 27%، ونجحت في جذب عدد كبير من المواطنين في الداخل والخارج وحائزي الدولار إلى استبداله بالأسعار الرسمية التي كانت لا تختلف عن السوق السوداء، كما طرحت بعض الشهادات أيضا بالدولار، بجانب العديد من المبادرات ومن بينها السيارات والشقق بالدولار، ونجحت في استقطاب عدد من المصريين في الخارج في هذا الشأن.
ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي
ومن ضمن النجاحات الكبرى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، حيث ارتفع من أدنى مستوى له عند سالب 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى موجب 8.7 مليار دولار في يناير 2025، مسجلا زيادة قدرها 37.8 مليار دولار، بناء على السياسة النقدية التى يديرها حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بكفاءة عالية، ومن المنتظر أن يتجاوز الاحتياطي حاجز الـ50 مليار دولار مع استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية، مدفوعا بقرارات البنك المركزي الصادرة في مارس 2024 والتي ساهمت بشكل كبير في تعزيز موارد النقد الأجنبي وتحسين مناخ الاستثمار.
تحسن في صافي الأصول الأجنبية

كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي خلال نفس الفترة بنحو 23.5 مليار دولار، وزاد صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بنحو 14.3 مليار دولار، أما على المستوى الشهري، فقد ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي من 5.2 مليار دولار في ديسمبر 2024 إلى 8.7 مليار دولار في يناير 2025، بزيادة 3.5 مليار دولار، وهو أعلى ارتفاع شهري منذ مايو 2024.
قفزة في تحويلات المصريين بالخارج
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج زيادات قياسية بعد الإصلاحات الاقتصادية في مارس 2024، حيث تضاعفت خلال شهر ديسمبر 2024 لتصل إلى 3.2 مليار دولار، مقارنة بـ 1.6 مليار دولار في ديسمبر 2023، وهو مستوى لم يتحقق من قبل خلال شهر ديسمبر من أي عام، كما ارتفعت التحويلات مقارنة بشهر نوفمبر 2024، حيث سجلت زيادة بنسبة 24.5% بعدما بلغت 2.6 مليار دولار خلال ذلك الشهر، وعلى مستوى النصف الأول من السنة المالية 2024/2025 (الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2024)، قفزت تحويلات المصريين بنسبة 80.7% لتصل إلى 17.1 مليار دولار، مقارنة بـ 9.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، أما خلال السنة الميلادية 2024، فقد سجلت التحويلات ارتفاعا بنسبة 51.3%، لتصل إلى 29.6 مليار دولار، مقابل 19.5 مليار دولار في عام 2023.
الإفراج عن السلع والبضائع
شراكات الدولة وسياستها التي تبنتها خلال العام الماضي نجحت في توفير العملة الصعبة رغم التحديات الكبيرة التى تشهدها المنطقة والأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة، إلا أن الشركات التى أبرمتها الدولة كان لها تأثير سريع وإيجابي ولعل في المقدمة مشروع تطوير رأس الحكمة مع الجانب الإمارتي، وتم القضاء بشكل كبير على أزمة تكدس البضائع في الموانئ.