البنوك سند مصر وقت الشدة.. كيف قادت الاقتصاد وعبرت الأزمات؟

تُعتبر البنوك المركزية أحد الأعمدة الرئيسية في استقرار الاقتصاد في جميع الدول، لذلك هذه المؤسسات تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم، تعزيز النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي من خلال السياسات النقدية التي تضعها، حتى أصبحت البنوك سند مصر وقت الشدة.
أزمات تغلبت عليها سياسات البنوك
ولعل من أصعب الفترات التى مرت على الدولة المصرية وواجهت تحديات اقتصادية كبيرة كانت قبل اتخاذ قرار التعويم في مارس 2024، نتيجة لانفلات الأسعار ووصول الدولار لمستويات قياسية، وارتفاع التضخم وتراجع الاحتياطي الأجنبي، واستطاعت مصر عبر هذه الأزمات من خلال العمل المتواصل بين الحكومة ومحافظ البنك المركزي حسن عبدالله، الذي وضع السياسات المالية وقاد الفترة باقتدار، وتمكن من سد الفجوة وحل الأزمات.

البنوك تقدم قروضا كبيرة
كما لعبت البنوك الوطنية دورا جوهريا في تقديم الدعم والقروض، حيث قفزت إجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي بخلاف البنك المركزي، إلى نحو 7.727 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2024 مقابل 7.418 تريليون جنيه بنهاية أغسطس 2024.
في حين بلغ إجمالي القروض الممنوحة للحكومة نحو 3.935 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2024 مقابل 3.725 تريليون جنيه بنهاية أغسطس 2024.
بينما بلغ إجمالي القرض غير الحكومية 3.792 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر الماضي مقابل 3.692 تريليون جنيه بنهاية أغسطس الماضي.
دعم القطاع الصناعي والزراعي
كما يدعم القطاع المصرفي المصري، عددا مختلفا من القطاعات من بينهم الصناعي والزراعي، وذلك من خلال المنتجين والمستوردين، حيث تعمل البنوك على توفير قروض وتسهيلات ائتمانية للمصانع والشركات الصناعية لتلبية احتياجاتهم التشغيلية، مثل شراء المواد الخام والمستلزمات الإنتاجية.
وتقدم البنوك تمويلاً طويل الأجل للاستثمار في مشروعات صناعية جديدة أو توسعات قائمة، مثل شراء معدات وآلات إنتاجية، بجانب أنها توفر قروضًا قصيرة وطويلة الأجل للمزارعين والشركات الزراعية لتمويل الإنتاج والاستثمارات، وتعمل على تطوير منتجات تأمينية وتغطية للمخاطر التي تواجه القطاع الزراعي.

ارتفاع الشمول المالي في مصر
كما ظهرت الجهود المستمرة التي يبذلها البنك المركزي المصري بالتعاون مع القطاع المصرفي والجهات المعنية من وزارات وهيئات؛ في تحقيق التمكين الاقتصادي لجميع فئات المجتمع وبالأخص المرأة والشباب وذوي الهمم ورواد الأعمال، حيث صعد معدلات الشمول المالي في مصر خلال 2024.
الاتجاه التصاعدي لمعدلات الشمول المالي في مصر، مكنها لتصبح من أفضل المعدلات على مستوى الدول النظيرة، حيث بلغ عدد المواطنين الذين يمتلكون ويستخدمون حسابات نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية- سواء في البنوك أو البريد أو محافظ الهاتف المحمول أو البطاقات المدفوعة مقدمًا- نحو 52 مليون مواطن من إجمالي 69.6 مليون مواطن (في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر).
السيطرة على التضخم
وتمكن البنك المركزي من دعم الدولة عن طريق القرارات الحاسمة التى ساهمت في استقرار الاقتصاد ومن بينها السيطرة على التضخم الذي يُعتبر من أبرز المخاطر التي تواجه الاستقرار الاقتصادي.
ويؤدي التضخم المفرط إلى تآكل القوة الشرائية للعملة، مما يُضعف الاقتصاد ويضر بالأسر والشركات، لذلك تقوم البنوك المركزية بالتحكم في مستويات التضخم من خلال السياسات النقدية، كما ساهم المركزي في تعزيز النمو الاقتصادي، حيث ارتفع مُعدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر لـ 3.5% خلال الربع الأول من العام الـمالي 2024/2025، مقارنة بـمعدل 2.7% في الربع المناظر للعام المالي السابق.31/12/2024.

الحفاظ على الاستقرار المالي
كما أن المركزي لعب دور محوري في الحفاظ على الاستقرار المالي، الي يعد ركيزة أساسية لدور البنوك المركزية، حيث يتم مراقبة النظام المالي بأكمله لضمان عدم وجود مخاطر كبيرة تهدد استقراره، بجانب وضع لوائح وتنظيمات تهدف إلى تقليل المخاطر المالية، مثل متطلبات الاحتياطي النقدي وقواعد رأس المال التي يجب على البنوك التجارية الالتزام بها.
استقرار سعر الجنيه أمام الدولار
كما نجح البنك المركزي المصري في استقرار سعر الجنيه أمام الجنيه على مدار عام كامل، بعد قرار تحرير سعر الصرف الذي حدث في مارس 2024، لم يعد أحد يذكر أو يتحدث عن السوق السوداء للدولار، بعد أن تم القضاء عليها تماما، واختفت الصفحات المغلقة لتبادل العملات من المشهد.