رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

الحكومة تعلن نجاح سياسات النقد الأجنبي.. وخبير: الاقتصاد يسير نحو التعافي

 فئة 100 دولار أمريكي
فئة 100 دولار أمريكي

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن موارد الدولة من العملة الصعبة خلال الأسبوعين الماضيين تعادل المصروفات، مما يعكس تحسنا ملحوظا في ميزان المدفوعات المصري.

تأتي هذه الخطوة، التي وصفها البعض بأنها إنجاز اقتصادي، وسط جهود حكومية مكثفة لتحقيق فائض في موارد النقد الأجنبي لدعم استقرار الاقتصاد.

في هذا التقرير، يستعرض موقع "تفصيلة" دلالات هذا التوازن وأثره على الاقتصاد الوطني، مع تحليل خاص من الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف غراب.

تحقيق التوازن في النقد الأجنبي

خلال مؤتمر صحفي، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات بالعملة الأجنبية لم يكن مصادفة، بل نتيجة لسياسات اقتصادية مدروسة.

وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تركز على تنمية القطاعات الرئيسية مثل الصناعة، الزراعة، السياحة، والاتصالات، بهدف تعزيز مصادر الدخل القومي وتحقيق الاستدامة المالية.

وأضاف مدبولي أن المنطقة الاقتصادية في السخنة شهدت طفرة استثمارية كبيرة، حيث تضاعف عدد المصانع إلى 130 مصنعا خلال ثلاث سنوات فقط، مع وجود 120 مصنعا جديدا تحت الإنشاء.

كما كشف عن خطط مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج مكونات الألواح الشمسية بحلول 2025، في خطوة تتماشى مع رؤية الدولة للتحول نحو الطاقة النظيفة.

على صعيد آخر، شهد الاقتصاد المصري تحسنا ملحوظا في عدة مؤشرات، أبرزها ارتفاع صافي الأصول الأجنبية إلى 8.7 مليار دولار في يناير 2025، بعد أن كان سالب 29 مليار دولار العام الماضي، إضافة إلى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 47.4 مليار دولار، مما يعكس تحسنا في قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها الدولارية.

أهمية التوازن في النقد الأجنبي

أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية، أن تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات الدولارية لأول مرة في تاريخ الموازنة المصرية يعد إنجازا كبيرا، يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة.

وأوضح غراب في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"، أن هذا الإنجاز يعود إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة موارد النقد الأجنبي، حيث ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 29.6 مليار دولار خلال عام 2024، مما يعكس ثقة المغتربين في الاقتصاد المصري.

وأضاف أن قطاع السياحة شهد نموا كبيرا، حيث سجلت عائداته نحو 15.3 مليار دولار، بعد أن استقبلت مصر 15.8 مليون سائح، مما ساهم في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز الإيرادات الدولارية.

وأشار غراب، إلى أن الصادرات المصرية لعبت دورا محوريا في تحقيق هذا التوازن، حيث ارتفعت قيمتها إلى 44.9 مليار دولار، بفضل السياسات التي تشجع على إحلال المنتج المحلي محل المستورد، وهو ما ساعد في تقليل العجز التجاري.

وأوضح أن تحسن مناخ الاستثمار في مصر كان له تأثير كبير، حيث قامت الحكومة بتطوير البنية التحتية، وإنشاء طرق وموانئ حديثة، إضافة إلى إصدار قوانين تشريعية جديدة تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات.

ونتيجة لهذه الجهود، شهدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تدفقات استثمارية كبيرة، جعلتها من أهم المناطق الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.

وأكد غراب أن تساوي حجم الإيرادات من النقد الأجنبي مع المصروفات يعني عدم وجود عجز في الميزان التجاري، وهو ما يمثل استقرارا اقتصاديا كبيرا.

وأوضح أن هذا التطور يسهم بشكل مباشر في استقرار العملة المحلية وارتفاع قيمتها تدريجيا أمام الدولار، وهو ما سينعكس إيجابيا على الأسواق المحلية ويحد من ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن هذا التوازن يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على مواجهة التقلبات العالمية، ويعزز من استقرار الأسواق الداخلية، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد دخول استثمارات أجنبية جديدة، لا سيما من دول الخليج، مما سيساعد على تحقيق فائض في موارد النقد الأجنبي.

وعن إمكانية تحقيق فائض في النقد الأجنبي، أوضح غراب، في تصريحاته لموقع "تفصيلة"، أن الحكومة تسعى إلى تجاوز مرحلة التوازن وتحقيق فائض دولاري، وهو هدف يمكن تحقيقه من خلال عدة محاور، أولها تعزيز التصنيع المحلي، بحيث يتم تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة حجم الصادرات، مما يرفع من إيرادات الدولة من النقد الأجنبي.

كما أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة سيلعب دورا حيويا في دعم الاحتياطي النقدي، حيث من المتوقع أن تدخل مصر استثمارات خليجية كبيرة خلال الفترة المقبلة، خاصة من السعودية والكويت، وهو ما سيسهم في زيادة المعروض من العملة الصعبة.

وأضاف غراب أن زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي يعد عاملا أساسيا في تحقيق هذا الهدف، حيث إن دعم القطاعات الإنتاجية يسهم في تقليل فاتورة الواردات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، مما يساعد على زيادة الصادرات وتحقيق فائض دولاري.

وأكد أن الحكومة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذا الهدف، خاصة مع استمرار تنفيذ خطط التنمية المستدامة وتعزيز بيئة الاستثمار، مما سيؤدي إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام يسهم في تحسين مستوى المعيشة واستقرار الأسواق.

تم نسخ الرابط