الوحدة القاتلة.. قصة رجل فارق الحياة وكلبه التهم جثمانه جوعًا في السيدة زينب

في زاوية معتمة من شقة صغيرة بحي السيدة زينب، جلس كلب وحيدًا إلى جوار صاحبه الذي لم يتحرك منذ أيام، عيناه تبحثان عن دفء اعتاد أن يجده في لمسة يده، لكنه لم يعد يشعر بشيء، صمت المكان ثقيل، والجوع أقسى من أن يُحتمل، لم يكن يدرك هذا الكائن الوفي أن صاحبه لن يعود ليملأ وعاء طعامه أو يربّت على رأسه بحنان، ومع مرور الوقت، تحوّل الوفاء إلى مأساة، حين أجبره الجوع على فعلٍ لم يكن يومًا ليقترفه في هذا المشهد القاسي، لم يكن هناك قاتل ومقتول، بل كان هناك ضحية للوحدة، وآخر ضحية لغريزة البقاء.
تفاصيل الواقعة
في إحدى شقق السيدة زينب، عثر أحد الأشخاص على أشلاء شقيقه متناثرة في أرجاء المكان، لم يكن المشهد عاديًا، فقد كانت الدماء تلطخ الأرض والجدران، وجوار الجثمان كان يجلس كلبه الأليف، الذي تحول بفعل الجوع إلى مفترس، بعدما ظل أيامًا بلا طعام.
بلاغ وتحقيقات
تعود تفاصيل الواقعة عندما تلقي مأمور قسم شرطة السيدة زينب بلاغًا بالعثور على جثة عامل يبلغ من العمر 41 عامًا داخل شقته انتقلت أجهزة الأمن فورًا إلى الموقع، لتكتشف تفاصيل مروعة، حيث بدت الجثة وقد تعرضت لنهش شديد، فيما كانت آثار الدماء واضحة على فم الكلب.
حياة المتوفى وظروفه
كشفت التحريات أن المتوفى كان يعيش بمفرده بعد انفصاله عن زوجته، لم يكن له من يؤنس وحدته سوى كلبه الأليف، الذي رافقه لسنوات، ومع ذلك، لم يزره أحد طوال أربعة أيام منذ وفاته، ما جعل الكلب يجد نفسه في مواجهة قاسية مع الجوع، فلم يجد أمامه سوى جثمان صاحبه.
سبب الوفاة
تبين من الفحص الأولي أن الوفاة كانت طبيعية، نتيجة مضاعفات مرض السكر الذي كان يعاني منه الرجل، لم يكن هناك أي شبهة جنائية، لكن ما جرى بعد وفاته هو ما جعل الواقعة مأساوية إلى هذا الحد.
مشهد صادم
حين دخلت الشرطة الشقة، كان المشهد أقرب إلى فيلم رعب، جثمان نهشته أنياب الجوع، وكلب يجلس في صمت قرب صاحبه الراحل، عجز الحيوان عن التمييز بين الحب والغريزة، بين الوفاء والبقاء، لتكون النتيجة صورة مأساوية لرفيقين فرقتهما الحياة، ثم جمعهما الجوع.
التحقيقات
نُقل الجثمان إلى مشرحة زينهم لفحصه، فيما بدأت السلطات تحقيقاتها، مستمعة إلى أقوال الجيران وأفراد العائلة، لم تكن هناك مؤشرات لاقتحام أو سرقة، ما يؤكد أن الأمر كان مجرد مصادفة مأساوية.