ترامب كلمة السر.. كيف قفز الذهب إلى مستويات قياسية وتراجعت البورصات العالمية؟

تتلاشى الأرقام والتحليلات والمعلومات والتوقعات في سوق المال عندما يُصاب المستثمرون بالذعر، لتتحكم العواطف ويُسيطر الخوف على القرارات الاستثمارية، وهذا تحديدا ما يحدث في بعض البورصات العالمية، وفي مقدمتهم أمريكا.

أسباب تراجع البورصات العالمية في 2025
وتراجعت أسواق المال العالمية بشكل حاد منذ اسبوعين، لكن هذا الانخفاض ارتفع عندما قال ترامب في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي إن أكبر اقتصاد في العالم يمر بمرحلة انتقالية، عندما سئل عن احتمال حدوث ركود، إلا أن كبار المسؤولين والمستشارين في إدارة ترامب سعوا إلى تهدئة مخاوف المستثمرين.
وانخفضت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وآسيا بسبب المخاوف بشأن التأثير الاقتصادي السلبي للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خسائر كبيرة لم تحدث منذ 3 سنوات
وفي تداولات الاثنين الماضي، خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.7 في المئة، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.1 في المئة، كما انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 4.0 في المئة عند إغلاق التداولات، في أكبر خسارة له منذ عام 2022.
بينما تلقت شركات التكنولوجيا العملاقة الضربة الأقوى، حيث انخفضت سهم تيسلا بنحو 15.4 في المئة، في حين هبطت أسهم شركة إنفيديا لصناعة الرقائق الإلكترونية بأكثر من 5 في المئة، و«مايكروتشيب تكنولوجي» بنسبة 10.6%، و«بالانتير» بنسبة 10.1%.
وحتى شركة «أبل»، المعروفة بثباتها بين شركات التكنولوجيا السبع الكبرى، التي حافظت على أداء جيد نسبيا خلال الشهر الماضي، انخفضت أسهمها بنحو 5%.
كما تراجعت أسهم البنوك بشدة، ما يعكس قلق المستثمرين بشأن النمو، وتبدد آمالهم في أن يكون العام الحالي مواتياً للتداول وأسواق رأس المال وتخفيف القيود التنظيمية.
تراجع الأسواق الأمريكية الرئيسية لما قبل فوز ترامب
ووصلت تراجعات الأسواق الأميركية الرئيسية إلى المستوى الذي سجلته قبل فوز ترامب في الانتخابات في نوفمبر الماضي، رغم أن الأغلبية رحبوا به في البداية بعد أن عقدوا الآمال على خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية.
ويخشى المستثمرون أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب - وهي ضرائب على السلع الواردة إلى البلاد - إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي إضعاف النمو في أكبر اقتصاد في العالم.
وقال تشارو تشانانا، استراتيجي الاستثمار في بنك الاستثمار ساكسو، لبي بي سي: "إن الفكرة السابقة بأن ترامب رئيس لسوق الأوراق المالية، يُعاد تقييمها".
تعريفات ترامب تؤثر على التضخم
وقالت راشيل وينتر، مديرة الاستثمار في شركة كيليك آند كو، لبرنامج توداي: "أعتقد بلا شك أن مستوى التعريفات الجمركية التي يفرضها ترامب، سوف يتسبب في التضخم في مرحلة ما في المستقبل".
وقد قدم الرئيس هذه الإجراءات بعد أن اتهم الصين والمكسيك وكندا بعدم بذل جهود كافية لوقف تهريب المخدرات غير المشروعة والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وقد رفضت الدول الثلاث هذه الاتهامات.
وقال الخبير الاقتصادي محمد العريان إن المستثمرين كانوا متفائلين في البداية بشأن خطط ترامب لإلغاء القيود التنظيمية وخفض الضرائب، في حين قللوا من تقدير احتمال اندلاع حرب تجارية.
تغيير كامل لتوقعات سوق الأسهم
وأضاف أن الانخفاضات الأخيرة في سوق الأسهم، والتي بدأت منذ اسبوعين، تعكس "تغييرا.كاملا لتوقعات السوق"، مشيرا إلى أن المستثمرين يضعون في الاعتبار أيضا أن الشركات والعائلات بدأت في التوقف عن الإنفاق، بسبب حالة عدم اليقين، وهو ما قد يضر بالنمو الاقتصادي.
مخاوف من قرارات ترامب تجاه التجارة العالمية
ومنذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الأخيرة، أثارت إدارته وقراراته تجاه التجارة العالمية مخاوف الكثير، حيث تم فرض رسوم جمركية على الواردات من الصين، كندا، المكسيك والاتحاد الأوروبي، ما أثار موجة من الاضطرابات الاقتصادية ودفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، وعلى رأسها الذهب.

أرقام قياسية فى أسعار الذهب العالمية
وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب قفزات كبيرة ومستويات غير مسبوقة، بعد أن تجاوزت الأسعار حاجز 3,000 دولار للأونصة في تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بموجة شراء قياسية من البنوك المركزية، ووسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية المتصاعدة في ظل سياسات ترامب التجارية.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة 0.4% ليصل إلى 3,001.20 دولار للأونصة خلال تعاملات أمس الجمعة، مما يعزز مكانته كملاذ آمن في فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
شراء الذهب من الدول الكبرى
تأتي هذه القفزة في الأسعار وسط عمليات شراء ضخمة للذهب من قبل الصين، بولندا، الهند وتركيا، حيث تسعى البنوك المركزية إلى تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، بعد أن أظهرت العقوبات المالية الأخيرة كيف يمكن استخدام العملة الأمريكية كأداة ضغط سياسي واقتصادي.
توقعات أسعار الذهب في 2025
ويتوقع محللون في بنك أوف أمريكا أن الأسعار قد تستهدف مستوى 3,500 دولار خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن تحقيق ذلك يتطلب زيادة بنسبة 10% في الطلب الاستثماري، وهو ما اعتبروه تحديًا لكنه غير مستحيل في ظل الظروف الحالية.
توقعت المجموعة الاسترالية Macquarie أن يواصل الذهب ارتفاعه إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 3500 دولار للأونصة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مدعوماً بالمخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع العجز في الميزانية الأميركية والتضخم.
وأشارت المجموعة إلى أن متوسط سعر الذهب خلال تلك الفترة قد يبلغ 3150 دولاراً للأونصة.
مكاسب الذهب في 2025
مع استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، يظل الذهب الخيار الأول للمستثمرين الباحثين عن الأمان وسط عالم مليء بالاضطرابات، حيث حقق المعدن الأصفر مكاسب تجاوزت الـ12٪ منذ بداية 2025، ومرشح أن تستمر حتى نهاية العام.