السيارة المصرية.. هل تنجح شركة النصر للسيارات في استعادة أمجاد الماضي؟

عمل متواصل وتسهيلات كبيرة تقدمها الحكومة للمستثمرين، من أجل توطين صناعة المركبات بكل أنواعها في مصر، بداية بمراحل التجميع وصولاً إلى التصنيع المتكامل، وزيادة المكون المحلي حتى لا يقل عن 70%، لذلك تعمل الدولة على عودة شركة النصر للسيارات للإنتاج والتصنيع مرة أخرى.
أتوبيس جديد داخل شركة النصر للسيارات

وشركة النصر للسيارات تابعة للشركة القابضة المعدنية إحدى شركات قطاع الأعمال العام، عادت للحياة مجددا في نهاية العام الماضي 2024، عندما تم الإعلان عن تصنيع الأتوبيس الجديد الذي يحمل اسم "النصر سكاي للسياحة"، كما أن هناك هناك خطوات جادة تتم لتصنيع سيارة مصرية.
ويعد هذا الأتوبيس اقتصادي في استهلاك الديزل بنسبة 10%، ونسبة المكون المحلي حاليا 50% وتستهدف الشركة وصولها إلى 70% عام 2026، ومن المقرر وفقا لما هو متفق عليه مع الشركة أن تتم عمليات تصدير الأتوبيسات للأسواق العربية والإفريقية في النصف الثاني من 2025.
وتم تطوير مصنع الأتوبيسات، باستثمارات تصل إلى 50 مليون جنيه، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية 300 أتوبيس في العام، وتخطط الشركة لإضافة بعض الاستثمارات لتستهدف مضاعفة الإنتاج إلى 600 أتوبيس سنويا في عام 2026، لتزيد إلى 1500 أتوبيس في 2027.
أهداف شركة النصر للسيارات لاستئناف الإنتاج

وحددت شركة النصر للسيارات أهدافا رئيسية تتمثل في استئناف عمليات إنتاج الحافلات وسيارات الركوب بقيمة محلية مضافة للمنتج مع استخدام التكنولوجيا الحديثة، وإنشاء شراكات مع كيانات عالمية لتطوير صناعة الحافلات والسيارات والصناعات المغذية، وتعميق المنتج المحلي.
تجهيز مصنع إنتاج السيارات الملاكي بالنصر
وتتم الأعمال النهائية لتأهيل وتجهيز مصنع 4 في شركة النصر للسيارات، والذي يقع على مساحة نحو 40 ألف متر، استعدادا لإنتاج سيارات الركوب (الملاكي)، وموقف توريد وتركيب خطوط الإنتاج الجديدة، والتي تشمل خطوط التجميع واللحام والدهان، وتجديد خط الالبو لمعالجة جسم السيارة للحماية من الصدأ، موجها بتسريع معدلات التنفيذ والالتزام بالجدول الزمني المحدد للانتهاء من الأعمال.
إنتاج شركة النصر للسيارات من الملاكي سنويا
وتبلغ السعة الإنتاجية 10 سيارات في الساعة، أو 20 ألف سيارة سنويا في الوردية الواحدة، على أن تصل الطاقة القصوى للمصنع لـ50 ألف سيارة في العام الواحد، ويتم تركيب خطوط الإنتاج، وتبلغ تكلفة المشروع 20 مليون دولار.
وزير قطاع الأعمال العام المهندس محمد شيمي، أكد أن تطوير شركة النصر للسيارات يمثل خطوة محورية في دعم الصناعة الوطنية، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على توفير كل السبل اللازمة لتعزيز قدراتها التنافسية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في صناعة السيارات.
وتم تأسيس شركة جديدة مساهمة بين شركة النصر للسيارات ومجموعة تكنولوجي من الإمارات وتايوان، لإنشاء خط تجميع بطاريات الأتوبيس ليصبح أول خط تجميع البطاريات في مصر، على أن يتم تصنيع مكون من أجزاء البطارية كل 6 شهور داخل النصر للسيارات.
تصنيع ميني باص كهربائي جديد
كما سيتم تصنيع ميني باص كهربائي سعة 24 راكبا للخدمة داخل المدن وخدمة القطاع السياحي أيضا، ومن المقرر أن تبدأ عمليات الإنتاج منتصف 2025 بقدرة إنتاجية تصل إلى 600 بطارية و300 أتوبيس عام 2026 على أن يتم مضاعفتها في 2027، وسيتم تصميم خط الإنتاج لتلبية احتياجات شركة النصر وكذلك الشركات الأخرى في السوق المصري والتصدير للدول المجاورة.
موعد إنتاج السيارات الملاكي داخل شركة النصر
وتستعد شركة النصر للسيارات لبدء الإنتاج النمطي لـ3 موديلات للبدء في تصنيعهم على التوالي "سيدان – واس يو في"، سيارتان تعمل بالكهرباء وأخرى تعمل بالبنزين، في مايو المقبل، بالتعاون مع شركة صينية كبيرة.
وتصل نسبة المكون المحلي في المرحلة الأولى 45%، وتهدف المبيعات إلى بيع وتصنيع 10 آلاف سيارة بعد عامين من بدء الإنتاج وتحديدا عام 2027، وتهدف الشركة إلى تنويع المنتجات لتشمل النقل الخفيف سيارات الجولف والتوك توك الكهربائي، بجنب الاستثمار في الصناعات المغذية في مصر للنمو وتعميق الصناعة.
تاريخ كبير لشركة النصر للسيارات

تعد شركة النصر للسيارات أول شركة سيارات في مصر والشرق الأوسط، وتم تأسيسها بمنطقة وادي حوف بحلوان عام 1959 ضمن مشروع القيادة المصرية بهدف إنشاء مشروع قومي يقوم بنهضة صناعية كبرى، واستطاعت الشركة خلال المرحلة الأولى من عملها تحقيق مكانة في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت من الشركات القلائل في المنطقة التي تنتج السيارات اللوري والجرارات الزراعية، تحت إشراف شركة ألمانية، وفي شهر مايو عام 1960 صدر قرار جمهوري من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بتأميم الشركة لتصبح مملوكة للدولة.
أشهر موديلات سيارات شركة النصر
الإنتاج بدأ داخل الشركة عام 1964، ولعل أشهر موديلات سيارات النصر للسيارات كانت سيارات "فيات"، التي استطاعت من خلالها بناء ثقة بينها وبين العملاء، حيث كانت السيارة الأكثر مبيعًا في مصر وقت إنتاجها، وأنتجت الشركة عدد من موديلاتها مثل "نصر 128، نصر 127، تمبرا، فلوريدا، نصر شاهين"، واكتسبت ثقة العملاء المصريين من خلال تصنيع أفضل سيارات الركوب مبيعا في السوق المصري.
وكانت الحكومة تهدف لتجميع السيارات في البداية ثم الانتقال إلى مرحلة الصناعة المصرية الخالصة ولكن الخطة لم تكتمل، وظلت الشركة تعمل من خلال عملية التجميع، حتى صدر قرار بتصفيتها عام 2009، بعد أن وصلت خسائر الشركة لأكثر من 150 مليون جنيه.
إنتاج سيارة مصرية لاستعادة أمجاد الماضي
وعاد الأمل مرة أخرى بعد توجيه الرئيس السيسي بدعم الصناعة الوطنية، وفى مفاجأة غير متوقعة بعد مرور 7 سنوات على قرار التصفية، قررت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر للسيارات في سبتمبر 2016، وقف التصفية وهو القرار الذى استقبله الجميع بفرحة وكثير من الأمل في استعادة حلم إنتاج سيارة مصرية وتحقيق أمجاد الماضي.