قفزة في الصادرات المصرية.. وخطة حكومية للوصول إلى 50 مليار دولار

يوما تلو الآخر، تسير مصر بخطى ثابتة نحو تحقيق حلم الـ100 مليار دولار صادرات خلال السنوات المقبلة، لتعزيز مكانتها في الأسواق العالمية وزيادة تنافسية المنتج الوطني في الخارج.
نمو الصادرات المصرية 30٪ خلال يناير
وتظهر الأرقام غير الرسمية نمو الصادرات المصرية غير النفطية بنسبة 30٪ في شهر يناير 2025، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حيث تجاوزت 4.3 مليار دولار، مقابل 3.3 مليار دولار، وهو ما يؤكد أن الدولة تسير في مسار تصاعدي، ونتوقع أن تصعد لـ50 مليار دولار هذا العام.
واستحوذت 5 قطاعات هي مواد البناء والصناعات المعدنية، والكيماويات والأسمدة، والصناعات الهندسية والإلكترونية، والحاصلات الزراعية، والصناعات الغذائية، على 86% من إجمالي الصادرات المحققة خلال أول شهور العام، إذ بلغت صادراتها مجتمعة 3.7 مليار دولار.
مواد البناء القطاع الأعلى تصديرا
وتصدّر قطاع مواد البناء والصناعات المعدنية قائمة القطاعات الأعلى تصديرًا خلال يناير الماضي، بصادرات قيمتها 1.48 مليار دولار، مقابل 679 مليون دولار في يناير 2024، بنمو 119%.
في المركز الثاني جاء قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة بصادرات قيمتها 658 مليون دولار، مقابل 706 ملايين دولار في يناير من العام الماضي، بتراجع 7%، فيما استحوذ قطاع مواد البناء على ثُلث عوائد مصر التصديرية (34%) خلال يناير الماضي، في حين سيطرت قطاعات السلع الهندسية والإلكترونية والصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية مجتمعة على 36% بواقع 12% لكل قطاع، وفقًا للوثيقة.
كما قفزت صادرات الصناعات الهندسية من 42% إلى 524 مليون دولار في يناير الماضي، مقابل 369 مليون دولار في الشهر ذاته من 2024، بنمو 42%، بحسب ما أظهرته الوثيقة.
ونَمَت صادرات الحاصلات الزراعية المصرية 2% إلى 519 مليون دولار في يناير الماضي، مقارنة بنحو 508 ملايين دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، كما ارتفعت صادرات الصناعات الغذائية 7% إلى 514 مليون دولار، مقابل 479 مليون دولار في الشهر المقارن.
ومن الملاحظ أن هناك حراك قوي في قطاع الصناعة، منذ تولي الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، والذي نجع في إزالة بعض التحديات والمعوقات للمستثمرين، بجانب المساعدة في جذب استثمارات اجنبية وعربية في عدد من القطاعات.
حجم صادرات مصر في 2024
وبلغت صادرات مصر غير البترولية في 2024 نحو 40.8 مليار دولار، مقابل 35.7 مليار دولار في 2023، بنمو 14%، بحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، وتستهدف الدولة الوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار حتى عام 2030.
وتنفذ الدولة المبادرات الحكومية الخاصة بتوفير برامج تمويلية ميسرة لمختلف القطاعات الإنتاجية ومن بينها القطاع الصناعي، بجانب حصر الطاقات الإنتاجية غير المستغلة بكل قطاع صناعي على حدة وذلك للاستفادة منها.
20٪ نمو متوقع في الصادرات خلال العام
بدورهم أكد مسئولو المجالس التصديرية إمكانية نمو الصادرات المصرية، بنسبة ما بين 15 لـ 20% سنويا، طبقا لقدرات كل قطاع في التصدير، رغم تحرير سعر الصرف، والتورات الجيوسياسية في المنطقة.
ومن واقع بيانات جميع الجهات في مصر على مدار السنوات العشر الماضية، كانت الواردات المصرية في عام 2015 تبلغ حوالي 67 مليار دولار، واليوم وصلت إلى نحو 78.5 مليار دولار بزيادة قدرها 16%، بينما كانت قيمة الصادرات السلعية غير البترولية ما بين 15 – 18.6 مليار دولار، ووصلنا العام الماضي إلى 40.8 مليار دولار بنسبة نمو 119% .

خطة الحكومة لزيادة الصادرات
مجهودات الحكومة لا تزال مستمرة لتطوير وتنمية الصادات المصرية، حيث تم تشكيل اللجنة الاستشارية الخاصة بتنمية الصادرات لرئيس الوزراء منذ اسابيع، وتعتبر من أكبر اللجان من حيث عدد الأعضاء، حيث تضم 11 خبيرا.
وفي أحدث لقاء للجنة أمس الاثنين 10 مارس 2025، لاستعراض مقترحات دعم ونمو قطاع الصادرات، أكد د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أنه تم استعراض إجراءات إصلاح وتطوير المنظومة الجمركية، وكذا الجهود المبذولة في هذا الشأن، سعيا للوصول لمنظومة أكثر فعالية، وذلك بما يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية وتحسين بيئة الأعمال، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك رؤية واضحة خاصة بالجمارك، ستخدم في الأساس قطاع الاستيراد والتصدير.
وتهتم الحكومة بالإصلاحات التي تم تنفيذها على مستوى السياسة النقدية، وصياغة منظومة جمركية تسهم في تخفيف الأعباء على المصدرين والمستوردين، فضلا عن برنامج رد أعباء الصادرات، ومن المنتظر أن يعرض وزير الاستثمار الملامح النهائية للبرنامج قبل نهاية شهر مارس الجاري، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء.
لقاء الحكومة مع ممثلي كل قطاع تصديري
واعتبارا من الأسبوع المقبل ستعقد الحكومة لقاءات مع ممثلي كل قطاع تصديري لمناقشة مطالب هذا القطاع بشكل أكثر تفصيلا، بحيث يتم تحديد المطالب التي تحتاجها هذه القطاعات؛ على أن يتم على الفور تنفيذ المطالب التي يمكن إنجازها في أسرع وقت وذلك بالتوازي مع الإصلاحات التي تنفذها الحكومة حاليا على المدى المتوسط.
إجراءات لزيادة الصادرات المصرية
أعضاء اللجنة الاستشارية لتنمية الصادرات، طالبوا بضرورة الاستمرار في تحديث البيانات الخاصة بالصادرات والواردات بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وتوحيد البيانات الخاصة بالصادرات على المنصات الخاصة بالجهات الحكومية المختلفة.
وأكد الحضور من أعضاء اللجنة الاستشارية لتنمية الصادرات أهمية العمل على زيادة حجم التمويل والائتمان الممنوح لقطاع الصناعة، وتطبيق عدد من الأفكار التي تسهم في زيادة وتشجيع الطلب المحلي على مجموعة من الصناعات لزيادة صادراتها، بجانب عدد من الإجراءات الضريبية التي من الممكن تطبيقها، ومن شأنها أن تُسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
مقترحات لتنمية الصادرات المصرية في 2025
وخلال الاجتماع، قدم أعضاء اللجنة عددا من المقترحات لمساعدة الحكومة في الوصول لمستهدفات الـ 100 مليار دولار من الصادرات، وكذا عدد من التوصيات والسياسات العامة التي اتفق عليها المصدرون، مطالبين بوجود سعر فائدة تنافسي مرتبط بالتضخم، وتخفيف الأعباء الإجرائية للضرائب والجمارك على المصدرين، وكذا تخفيض المدة الزمنية لرد مستحقات برنامج رد أعباء التصدير.
كما قدموا عددا من التوصيات الخاصة بالنهوض بمختلف قطاعات الصادرات، وخاصة ما يتعلق بقطاع الصناعات النسيجية، والصناعات الغذائية، والحاصلات الزراعية، والصناعات الدوائية، مؤكدين أن تنفيذ هذه التوصيات والمقترحات يعتمد بصورة كبيرة على وجود جهاز إداري كفء، وموظفين عموميين على درجة عالية من الكفاءة والوعي والقدرة على الإنجاز.