50 ألف صائم على مائدة المحبة في قلب القاهرة.. هنا إفطار المطرية السنوي

في حي المطرية الشعبي بالقاهرة، تتجسد أسمى معاني التكافل والتلاحم الاجتماعي في شهر رمضان المبارك، فمنذ عام 2013، اعتاد أهالي عزبة حمادة على تنظيم مائدة إفطار جماعي، أصبحت مع مرور السنوات رمزًا للوحدة والمحبة بين سكان الحي وضيوفهم.
إفطار المطرية السنوي
اليوم، في الخامس عشر من رمضان 2025، تتجدد هذه الفعالية للعام الحادي عشر، لتؤكد أن روح العطاء والتعاون ما زالت تنبض في قلوب المصريين.
الاستعدادات لهذا الحدث بدأت قبل أسابيع، حيث تضافرت جهود أكثر من 2000 متطوع من أبناء الحي لتنظيم المائدة الأكبر في مصر، حيث تم تجهيز 2500 مائدة، وتوزيع 50 ألف وجبة إفطار، في أجواء احتفالية تزينت فيها الشوارع بالزينة الرمضانية ورسومات الجرافيتي التي تعكس ثقافة وهوية المنطقة.
استعدادات إفطار المطرية السنوي
لم تقتصر التحضيرات على الشباب فقط، بل شاركت النساء بحماس في إعداد كميات ضخمة من الأطعمة التقليدية، حيث تم تجهيز نحو طن من المحاشي والسلطات المتنوعة، وامتلأت الشوارع برائحة الأطعمة الشهية، وسط أجواء من الفرح والتعاون بين الجميع.
تميزت مائدة هذا العام بشعار "المطرية قلب العالم"، حيث زُينت الشوارع باسم الحي بجميع لغات العالم، في رسالة تعكس الانفتاح والتنوع الثقافي، كما زُينت الجدران برسومات لنجوم الرياضة وعلم فلسطين، مما أضفى بُعدًا فنيًا وثقافيًا على الحدث.
ضيوف إفطار المطرية السنوي
حظيت الفعالية بدعم رسمي، حيث تفقد وزير الشباب والرياضة ومحافظ القاهرة الاستعدادات النهائية، وأشادا بروح المحبة والترابط بين أبناء الحي. كما حرصا على تقديم الدعم والتسهيلات لضمان نجاح الحدث.
لم يقتصر الحضور على أهالي المطرية فقط، بل شهد الإفطار مشاركة شخصيات عامة من مختلف المجالات، مما يعكس جاذبية الحدث وأهميته على المستوى الوطني.
مع اقتراب موعد الإفطار، امتلأت الشوارع بالبهجة والسرور، حيث جلس الصائمون جنبًا إلى جنب، يتبادلون الأحاديث والابتسامات، في مشهد يعكس روح الشهر الفضيل.
بعد الإفطار، استمرت الأجواء الاحتفالية، حيث نظمت فعاليات ثقافية وفنية، شارك فيها الأطفال والكبار، مما أضفى مزيدًا من البهجة على الحضور.
تُعد مائدة إفطار المطرية مثالًا حيًا على قوة الروابط الاجتماعية في المجتمع المصري، وقدرته على تنظيم فعاليات تعزز من قيم التعاون والتكافل.
استمرار هذا التقليد للعام الحادي عشر يعكس إصرار أهالي المطرية على الحفاظ على هويتهم الثقافية والاجتماعية، ونقل هذه القيم للأجيال القادمة.
في الختام، يظل إفطار المطرية رمزًا للأصالة والكرم المصري، ومثالًا يُحتذى به في تعزيز الروابط الاجتماعية، ونشر روح المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع.











