«حاولت تحميهم بجسدها».. مأساة أم وطفليها في أبو النمرس

في زحام الشوارع قبل أذان المغرب، وبينما تنتشر روائح الطعام في الهواء استعدادًا للإفطار، لم يكن أحد يدرك أن منزلًا صغيرًا في شارع مدرسة محمد الفقي بأبو النمرس جنوب الجيزة يخفي خلف جدرانه مأساة تكتب سطورها الأخيرة بصمت.
كانت رقية، الأم الشابة، تحاول تهدئة صغيريها، عنان، الذي لم يكمل عامه الثاني، ومحمد، ذو الثلاثة أعوام، بينما تتابع تجهيز الطعام، لكن شرارة صغيرة، ربما من مصدر مجهول، أشعلت ستائر النافذة، قبل أن تمتد ألسنة اللهب بسرعة مرعبة، تبتلع كل شيء في طريقها.
وفي لحظات، تحول المنزل إلى سجن من الدخان، الأصوات اختنقت، وأنفاس الأم تحولت إلى محاولات يائسة لإنقاذ طفليها، ربما حاولت الإمساك بهما، ربما نادت طلبًا للمساعدة، لكن النيران كانت أسرع، والدخان كان كثيفًا، ليصبح الوقت عدوًا قاسيًا.
عندما وصلت سيارات الإطفاء، كان المشهد قاسيًا، رجال الحماية المدنية اخترقوا الدخان، اقتحموا الشقة، لكن الوقت لم يكن رحيمًا، هناك، وسط الغرفة، كانت الأم تضم صغيريها، كما لو أنها حاولت حمايتهما بجسدها حتى آخر لحظة.
خرج رجال الإنقاذ يحملون الجثامين الصغيرة، الشارع كله كان في صمت، لم يكن هناك سوى صوت سيارات الإسعاف، وصدى الفاجعة الذي تسلل إلى قلوب الجيران، الذين وقفوا عاجزين عن تصديق أن المنزل الذي كان يمتلئ بالضحكات قبل لحظات، صار الآن شاهدًا على مأساة.
وتم نقل الجثامين إلى المستشفى، فيما بدأت السلطات تحقيقاتها لمعرفة أسباب الحريق، لكن الحقيقة الوحيدة التي بقيت هي أن رقية وطفليها غادروا الحياة معًا، كما عاشوا معًا، تاركين خلفهم أسئلة بلا إجابة، وبيتا كان يومًا مليئًا بالحياة.