السياحة وتحويلات المصريين بالخارج تدفعان تعافي الاقتصاد المصري

شهدت المؤشرات الاقتصادية المصرية تحسنًا ملحوظًا خلال العام الماضي، مدعومة بالإجراءات التصحيحية التي اتخذها البنك المركزي المصري في مارس 2024، حيث لعبت السياحة وتحويلات المصريين بالخارج دورًا أساسيًا في هذا التعافي.
الإصلاحات الاقتصادية تعزز التحويلات المالية
أدت قرارات البنك المركزي إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 51%، لتصل إلى 29 مليار دولار في عام 2024، حيث ساهم توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء في استعادة الثقة في النظام المصرفي الرسمي.
انتعاش السياحة يعوض خسائر قناة السويس
في الوقت نفسه، شهد قطاع السياحة انتعاشًا قياسيًا، حيث استقبلت مصر 15.7 مليون سائح في 2024، مقارنة بـ 14.9 مليون سائح في 2023.
وكان لهذا النمو دور حيوي في تعويض خسائر قناة السويس، التي تراجعت إيراداتها بمقدار 7 مليارات دولار نتيجة التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
هل يمكن للسياحة تعويض خسائر العملة الأجنبية؟
رغم مساهمة السياحة في دعم الاقتصاد، يؤكد الخبير المصرفي مروان الشافعي أن هذا القطاع حساس ويتأثر بأي اضطرابات عالمية، مما يجعله غير كافٍ كحل وحيد لتعويض تراجع موارد الدولار.
أما وليد ناجي، نائب رئيس البنك العقاري المصري العربي، فيرى أن الحل يجب أن يكون أكثر شمولًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد على خمسة مصادر رئيسية للعملة الأجنبية:
- الصادرات
- السياحة
- تحويلات المصريين بالخارج
- إيرادات قناة السويس
- الاستثمارات الأجنبية
وأكد ناجي أنه لا يمكن الاعتماد على مصدر واحد فقط، بل يجب تحقيق توازن يضمن استدامة تدفق النقد الأجنبي.
هل تم القضاء على السوق السوداء بالكامل؟
أوضح ناجي أن السوق السوداء لم تعد تشكل تهديدًا حقيقيًا، لكنه حذر من أن فرض قيود جديدة على توفر الدولار قد يؤدي إلى عودتها.
بينما أشار الشافعي إلى أن القضاء التام على السوق السوداء يتطلب استمرار توفير الدولار بسهولة عبر القنوات الرسمية، ومنع أي سياسات قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
هل الجنيه المصري مقيم بسعره العادل؟
أشار تقرير حديث صادر عن شركة مورجان ستانلي الأمريكية إلى أن السعر العادل للجنيه المصري يجب أن يكون حوالي 23 جنيهًا للدولار، مقارنة بالسعر الحالي الذي يتجاوز 50 جنيهًا للدولار.
إلا أن الشافعي وناجي رفضا هذا التقييم، حيث أكدت الشافعي أن السوق هو الذي يحدد السعر العادل بناءً على العرض والطلب.
وأشارا إلى أن المستثمرين لم يتهافتوا على شراء الأصول المصرية بأسعار متدنية، ما يشير إلى أن السعر الفعلي قد يكون أقرب إلى الواقع.
التضخم والاستثمارات الأجنبية.. مفاتيح استقرار الجنيه
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في مارس 2022، تعرض الاقتصاد المصري لضغوط تضخمية غير مسبوقة بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتراجع قيمة الجنيه.
لكن في الأشهر الأربعة الأخيرة، سجل التضخم انخفاضًا كبيرًا، حيث بلغ 12.8% سنويًا، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 10% في فبراير 2025.
ويرى ناجي أن الحل المستدام لمكافحة التضخم واستقرار الجنيه يكمن في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدلًا من الاعتماد على القروض أو بيع الأصول.
من جانبه، شدد الشافعي على ضرورة تحقيق التوازن بين سياسات البنك المركزي للحد من التضخم، وضمان عدم تأثر النمو الاقتصادي سلبًا.
هل استقرار الجنيه المصري مستدام؟
رغم التحسن الملحوظ في استقرار الجنيه المصري، يبقى السؤال الأهم: هل هذا الاستقرار مستدام؟
أكد الشافعي أنه إذا لم يتم تعزيز الإنتاج المحلي وتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، فقد يكون هذا الاستقرار مؤقتًا.
أما ناجي، شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، واستغلال الاستقرار الحالي لتحقيق نمو اقتصادي حقيقي، مؤكدًا أن الاقتصاد القوي هو الذي يحافظ على استقرار العملة، وليس العكس.