تداعيات أزمة مباراة القمة بين الأهلي والزمالك.. هل يتم إلغاء الدوري؟

لا تزال تداعيات أزمة مباراة القمة بين الزمالك والأهلي تلقي بظلالها على الساحة الرياضية، بعدما رفض الأهلي خوض اللقاء الذي كان مقررًا الثلاثاء الماضي في افتتاح مرحلة تحديد بطل الدوري، اعتراضًا على تعيين طاقم تحكيم مصري بدلاً من حكام أجانب، ما دفع النادي إلى الانسحاب وتقديم شكوى إلى اللجنة الأولمبية المصرية ضد رابطة الأندية واتحاد الكرة.
قرار الرابطة وردة فعل الأهلي
أعلنت رابطة الأندية المصرية فوز الزمالك بنتيجة 3-0، مع خصم ثلاث نقاط إضافية من رصيد الأهلي في نهاية الموسم، وتحميله جميع الخسائر التجارية الناجمة عن انسحابه.
وبينما توقع كثيرون تصعيدًا قويًا من مجلس إدارة الأهلي، جاء رد الفعل الرسمي هادئًا، إذ أصدر النادي بيانًا أكد فيه رفضه قرار الرابطة، مع تقديم شكوى رسمية للجنة الأولمبية، مؤكدًا احترامه لقرارها بعد النظر فيه.
يأتي ذلك في تناقض واضح مع البيان السابق الذي لوّح فيه الأهلي بالانسحاب من الدوري في حال عدم الاستجابة لمطالبه بشأن الحكام الأجانب.
أسباب تجنب التصعيد
جاء قرار الأهلي بعدم تصعيد الأزمة بناءً على نصائح من جهات مسؤولة بالدولة، لتجنب أي صدام مع جهات رسمية قد يؤدي إلى إجراءات غير متوقعة، مثل حل مجلس إدارة النادي، وفق مصادر مطلعة.
وأكدت المصادر لـ"تفصيلة"، أن اللجوء إلى اللجنة الأولمبية، التي لا تملك سلطة على الرابطة، محاولة لتهدئة غضب جماهير الأهلي عبر تمرير القرارات على مراحل تمتد لشهر على الأقل، مما يتيح وقتًا لتخفيف حدة الأزمة.
محدودية خيارات الأهلي قانونيًا
ومن جانبه، أوضح طلال عبداللطيف، خبير اللوائح الدولية، أن شكوى الأهلي للجنة الأولمبية لن تغيّر من الأمر شيئًا، نظرًا لأن سلطتها تقتصر على الاتحادات الرياضية وليس رابطة الأندية.
كما أكد أن الإجراءات التي اتخذتها الرابطة منذ الإعلان عن موعد المباراة حتى قرار احتساب الانسحاب قانونية تمامًا.
أما فيما يتعلق باللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو المحكمة الرياضية الدولية (CAS)، فقد أشار عبد اللطيف إلى أن الفيفا لا يتدخل في المسابقات المحلية إلا في حالات مخالفة اللوائح الدولية أو التدخل الحكومي في إدارة الاتحاد المحلي، كما أنه لا يتعامل مع شكاوى الأندية، بل مع الاتحادات، وفق طلال.
وبالنسبة للمحكمة الرياضية، فهي لا تنظر القضايا إلا بعد استنفاد جميع درجات التقاضي المحلية، وهو ما لم يحدث بعد، كما أن القضية لا تتضمن انتهاكًا واضحًا للوائح الدولية، وفق عبد اللطيف.
هل ينسحب الأهلي من الدوري؟
رغم تلويح الأهلي سابقًا بالانسحاب من بطولة الدوري، فإن هذا الخيار يبدو غير مرجح في الوقت الحالي، خاصة مع توصيات من جهات رسمية بضرورة تجنب أي قرارات قد تؤدي إلى إثارة الشارع الرياضي، لما قد يترتب عليه من عواقب غير محسوبة، أولها تعريض مجلس الإدارة نفسه للخطر.
وبحسب المصادر، فإن هناك وعودًا بحفظ ماء وجه الأهلي أمام جماهيره، خصوصًا أن هذه هي المرة الأولى التي يُتخذ فيها قرار قاسٍ ضد النادي بسبب الانسحاب من مباراة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية حل مجلس إدارة رابطة الأندية كمخرج مرضٍ لجماهير الأهلي، أو ربما مشاركة الفريق في باقي مباريات الدوري بفريق الناشئين كرسالة احتجاجية على القرارات.
إلغاء الدوري.. خيار غير مطروح
على عكس سوابق تاريخية، حيث تم إلغاء الدوري في بعض المواسم لتجنب غضب جماهير الأهلي، فإن هذا الحل يبدو مستبعدًا هذه المرة، نظرًا لتغير الأجواء السياسية والرياضية.
كما أن العديد من الإعلاميين المقربين من الأهلي تبرأوا من موقف مجلس الإدارة، مؤكدين أن الدولة فوق الجميع، في إشارة واضحة إلى أن الأهلي لن يكون استثناءً في تطبيق اللوائح.
يذكر أن الأهلي سبق أن انسحب من مباريات بالدوري في مواسم سابقة، مثل موسم 1971-1972 أمام الزمالك، وموسم 1987-1988 أمام غزل المحلة، دون تطبيق العقوبات عليه بسبب حساسية موقفه الجماهيري.
ولكن هذه المرة، يبدو أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن قرارات رابطة الأندية واتحاد الكرة ستكون حازمة وغير قابلة للتراجع.