رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

ماذا تعني سيطرة الجيش السوداني على وسط الخرطوم والقصر الرئاسي؟

جنود الجيش السوداني
جنود الجيش السوداني يرفعون العلم أمام القصر الرئاسي

استعاد الجيش السوداني السيطرة على القصر الرئاسي وسط العاصمة الخرطوم، الجمعة، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع قبل نحو عامين.

وأعلن المتحدث باسم الجيش السوداني نبيل عبد الله، أن القوات المسلحة تمكنت من فرض سيطرتها على القصر الجمهوري، إضافة إلى الاستحواذ على آليات ومعدات عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع.

وأكد عبد الله، في بيان، أن الجيش السوداني بات يسيطر أيضًا على السوق العربي ومقار عدد من الوزارات الحيوية في قلب الخرطوم.

وذكرت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، أن الجيش نجح في سحق قوات الدعم السريع بمناطق وسط الخرطوم والسوق العربي، بالإضافة إلى مباني القصر الجمهوري والوزارات.

وأفادت بأن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير شامل لقوات ومعدات الدعم السريع في هذه المناطق، كما تم الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري.

جنود من الجيش السوداني داخل القصر الجمهوري
جنود من الجيش السوداني داخل القصر الجمهوري

معارك ضارية

نشر جنود من الجيش السوداني صورًا ومقاطع فيديو توثق انتشارهم في ساحات القصر الرئاسي، الذي تمت استعادته عقب معارك ضارية استمرت لأكثر من خمسة أيام. 

وبدأ الجيش السوداني هجومه على القصر بمحاصرة قوات الدعم السريع المتمركزة داخله وفي محيط عدد من الوزارات.

كان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد رفض الأسبوع الماضي في خطاب علني أي انسحاب لقواته من القصر الجمهوري ومنطقة وسط الخرطوم، مؤكدًا استمرار القتال ضد الجيش.

جنود الجيش السوداني يرفعون العلم أمام القصر الرئاسي في الخرطوم
جنود الجيش السوداني يرفعون العلم أمام القصر الرئاسي في الخرطوم

رفع العلم السوداني على القصر 

من جانبه، اعتبر وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر، سيطرة الجيش السوداني ورفع العلم على القصر الجمهوري خطوة بالغة الأهمية؛ نظرًا لما يمثله من رمزية كبيرة للشعب السوداني.

وأشار الإعيسر، إلى أن الجيش ماض بكل قوة نحو تحرير العاصمة الخرطوم واستعادة جميع الأراضي السودانية.

وقال إن المناطق الشرقية والغربية والشمالية بالخرطوم تحت السيطرة التامة للجيش السوداني، الذي سينطلق جنوبًا لاستعادة السيطرة على جميع المناطق في العاصمة.

وتابع أن الجيش السوداني يسيطر بشكل تام على المثلث الذى يضم الوزارات السيادية، وأنه يمتلك خططًا عسكرية قوية ستُمكنه من تحرير المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع.

تمشيط المناطق المحيطة بالقصر

كما بدأ الجيش السوداني عمليات تفتيش في المناطق المحيطة بالقصر بحثًا عن عناصر من قوات الدعم السريع الذين يحتمون داخل مبانٍ ومحال تجارية في السوق العربي، وكذلك في منطقة المقرن بغرب وسط الخرطوم.

قبل اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، كانت حراسة القصر الرئاسي موزعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، لكن مع بدء القتال، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة عليه سريعًا مستفيدة من تفوقها العددي وتسليحها النوعي.

وفي ذلك اليوم، ظهر قائد الدعم السريع، حميدتي، في مقطع فيديو داخل القصر الجمهوري، معلنًا السيطرة عليه، وسرعان ما توسع نفوذ قواته لتشمل منطقة وسط الخرطوم بأكملها، بما في ذلك جميع المقار السيادية والوزارات.

عقب ذلك، عززت قوات الدعم السريع سيطرتها على وسط الخرطوم باستخدام أسلحة ثقيلة ونشر قناصة في المباني العالية المحيطة بالقصر، مما جعل أي محاولة لاستعادته أمرًا بالغ الصعوبة على مدار الأشهر الماضية.

جنود الجيش السوداني داخل القصر الرئاسي في الخرطوم 
جنود الجيش السوداني داخل القصر الرئاسي في الخرطوم 

تحول استراتيجي في المعارك

في سبتمبر 2024، أطلق الجيش السوداني حملة عسكرية موسعة في العاصمة الخرطوم، تمكن خلالها من عبور الجسور النيلية التي تربط المدينة بكل من بحري وأم درمان، وصولًا إلى منطقة وسط الخرطوم، حيث خاض معارك طاحنة ضد قوات الدعم السريع.

وفي الأثناء، اقترب الجيش السوداني من استعادة سيطرته على مناطق وسط الخرطوم والسوق العربي، وذلك عقب دخول قواته إلى القصر الرئاسي في مركز العاصمة.

وفي المقابل، زعمت قوات الدعم السريع، في بيان، بأنها لا تزال تقاتل في محيط القصر الرئاسي في الخرطوم.

وأعلنت تنفيذ عملية عسكرية خاطفة استهدفت قوات الجيش داخل القصر الجمهوري، ما أسفر عن سقوط أكثر من 89 وتدمير آليات عسكرية مختلفة.

معركة الخرطوم

وبات الجيش السوداني يقترب من السيطرة على حوالي 70% من الخرطوم، والتي تشكل إلى جانب مدينتي أم درمان وبحري العاصمة المثلثة، حيث يسيطر الجيش السوداني على كامل محليات بحري وشرق النيل، بالإضافة إلى أكثر من 65% من محلية أم درمان الكبرى ومثلها من محلية الخرطوم، بينما تبقى محلية جبل أولياء في أقصى جنوب الخرطوم خارج نطاق سيطرته. 

ويسيطر الجيش السوداني بشكل كامل على حدود الخرطوم الشمالية والشرقية وأجزاء من الجنوب، كما يسيطر الآن على أغلب الجسور الرابطة بين مدن العاصمة، عدا جسر وحيد وهو جسر جبل أولياء الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع بشكل كامل. 

ويتبقى للجيش السوداني السيطرة على جبل أولياء وأجزاء متبقية من الخرطوم وأم درمان لإعلان السيطرة الكاملة على العاصمة.

وتدور معارك شرسة في الخرطوم بين الجيش والدعم السريع، خاصة في مناطق وسط العاصمة التي تضم منشآت حكومية ومقار تتبع لشركات خاصة وعامة، والتي يستهدف الجيش استعادة سيطرته عليها.

وتصاعد القتال في غرب العاصمة، عقب تمدد سيطرة الجيش في منطقة أم بدة التابعة لأم درمان، والذي يخطط أيضًا للسيطرة على مناطق سيطرة الدعم السريع في جنوب العاصمة، والتي تضم محلية جبل أولياء، التي تقع على حدود الولاية مع ولاية النيل الأبيض، فيما بدأت قوات الجيش في الانتشار في شرق الخرطوم.

جنود الجيش السوداني داخل القصر الرئاسي في الخرطوم 
جنود الجيش السوداني داخل القصر الرئاسي في الخرطوم 

خريطة السيطرة

ومع استمرار المعارك، تتغير خريطة السيطرة العسكرية بين طرفي النزاع في السودان، إذ يسيطر الجيش كليًا على كامل إقليم شرق البلاد، الذي يضم ولايات البحر الأحمر، القضارف، كسلا، سنار، بالإضافة إلى 95% من ولاية الجزيرة والنيل الأبيض، إلى جانب 80% من ولاية النيل الأزرق.

فيما تدور معارك في إقليم كردفان، حيث يسيطر الجيش على 70% من شمال كردفان، و60% من غرب كردفان ومثلها من جنوب كردفان.

وفي إقليم دارفور، تُسيطر قوات الدعم السريع على ولايات غرب وجنوب ووسط وشرق دارفور، ويتواجد فيها الجيش والقوة المشتركة، ولكن من خلال عمليات خاطفة.

وفي شمال دارفور، يسيطر الجيش على غالب مدينة الفاشر وقرى مجاورة، بالإضافة إلى مناطق متفرقة تصل إلى درجة المناصفة بينه والدعم السريع.

وتستحوذ حركات جيش تحرير السودان (عبد الواحد نور)، والشعبية شمال لتحرير السودان  (عبد العزيز الحلو) على أجزاء من ولايات وسط دارفور وشمال دارفور، النيل الأزرق، جنوب كردفان على التوالي.

دلالات السيطرة على القصر ووسط الخرطوم

تمثل استعادة الجيش السوداني للقصر الرئاسي ومنطقة وسط الخرطوم تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في مسار الحرب، لعدة أسباب رئيسية:

نهاية المعركة في قلب الخرطوم: تعد هذه المنطقة مركز الدولة الإداري والسياسي، حيث تضم القصر الجمهوري، مقار الوزارات السيادية، ودواوين الحكم.

ضربة معنوية موجعة للدعم السريع: خسارة هذه المنطقة تضعف موقف قوات الدعم السريع عسكريًا ونفسيًا، خاصة أن السيطرة عليها كانت أحد أبرز مكاسبها منذ بدء الصراع.

انعكاسات اقتصادية: وسط الخرطوم هو المركز الاقتصادي والتجاري للبلاد، إذ يضم المقرات الرئيسية للبنوك والمصارف والأسواق المالية، بما في ذلك سوق الذهب.

إعادة ربط العاصمة: المنطقة تطل على جسرين حيويين، هما جسر النيل الأبيض وجسر المك نمر، اللذان يربطان الخرطوم بأم درمان وبحري، مما يمنح الجيش مرونة أكبر في تحركاته.

تداعيات مستقبلية على المعركة

منذ بداية العام، سعت قوات الدعم السريع إلى تشكيل حكومة موازية، ووسعت سيطرتها على أجزاء من الخرطوم وأم درمان، إضافة إلى مناطق واسعة في غرب السودان، حيث تخوض حاليًا معارك للسيطرة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور.

قد تسرّع استعادة الجيش لمنطقة وسط الخرطوم من عملية فرض سيطرته الكاملة على العاصمة، مما قد يؤدي إلى تضييق الخناق على قوات الدعم السريع في مناطق أخرى، ويدفع بمسار الصراع نحو مرحلة جديدة قد تتسم بحسم عسكري لصالح الجيش السوداني.

تم نسخ الرابط