ليلة مرعبة في الطالبية.. كيف تحولت أزمة طلابية إلى اعتداء جماعي؟

في ظهيرة أحد أيام رمضان، كانت «ر»، طالبة في الصف الثاني الإعدادي، تنتظر شقيقها التوأم «ي» إمام بوابة مدرستها المعتادة، كان اليوم يسير كما اعتادت كل يوم، لكن في غضون دقائق، تحول المشهد الهادئ إلى فوضى، لتبدأ قصة من التصعيد، انتهت بهجوم عنيف على أسرتها في مدخل عقارهم بمنطقة الطالبية في الجيزة.
شرارة البداية.. جدال يتحول إلى اشتباك
كل شيء بدأ حين اتهمت طالبة زميلة تُدعى «ج» شقيق «ر» بأنه ألقى عليها ماءً أثناء خروج الطلاب من المدرسة، ما تسبب في ابتلال ملابسها أمام زميلاتها، رغم محاولة «ر» تهدئة الموقف وتوضيح أن شخصًا آخر هو من فعل ذلك، إلا أن التلميذة الأخرى رفضت الاستماع، وتطور الخلاف سريعًا إلى مشادة حادة بين الفتاتين.
«كنت بحاول أقولها إن أخويا مش هو اللي عمل كده، لكن فجأة لقيتها بتشدني ووقعتني على الأرض»، تروي «ر»، التي تعرضت للسقوط أثناء محاولتها الدفاع عن شقيقها، بينما أصيب «ي» بجرح في وجهه خلال الاشتباك.
إدارة المدرسة سارعت إلى احتواء الموقف، فاستدعت أولياء الأمور في محاولة لتهدئة الخلاف قبل أن يتفاقم، جلس مدير المدرسة مع الأمهات والآباء في محاولة لإنهاء النزاع وتهدئة التلاميذ، لكن النقاش لم يكن كافيًا لإخماد التوتر، خاصة مع تصاعد الاتهامات المتبادلة.
الاحتقان يتصاعد.. مواجهة أمام العقار
مع غروب الشمس، كانت «نور»، الشقيقة الكبرى لـ«ر» و«ي»، تعود من عملها كالمعتاد، لكنها فوجئت بحشد من الأشخاص يقفون أمام العقار الذي تسكن فيه العائلة، لم تفهم في البداية سبب هذا التجمع، حتى بدأت تسمع أسماء أشقائها تتردد بين الحاضرين.
تحكي «نور»: «وأنا داخلة العمارة، سمعت ناس بتسأل عليّا وعلى بابا، وكان واضح إنهم مستنيين أي حد مننا يظهر»، في محاولة لفهم الموقف، اتصلت بوالدها، «يحيى»، الذي كان في طريقه إلى المنزل، وأخبرته بما يجري.
لم تمر دقائق حتى وصل الأب، يصحبه ابنه الأكبر، لكن لحظة وصولهما لم تكن سوى بداية لجولة جديدة من العنف، ما إن شاهده الحاضرون حتى اندفعوا نحوه، وبدأت مجموعة منهم في الاعتداء عليه بالأيدي والعصي، حاول الرجل حماية نفسه، لكن عدد المعتدين كان كبيرًا.
في تلك الأثناء، كانت «نور» تحاول دخول المصعد هربًا، لكن مجموعة من الشبان لحقوا بها، تروي بصوت مرتجف: «كانوا بيجروا ورايا، كنت عايزة أدخل الأسانسير وأقفل الباب، لكن واحد منهم مسكني ووقعني على الأرض، وبعدها بدأوا يضربوني».
«هنقلعها هدومها في الشارع»
وسط الفوضى، سمعت الفتاة صوت امرأة تصرخ: «هاتوها لي.. هنقلعها هدومها في الشارع!»، وهي تشير إليها في تلك اللحظة، حاول والدها التدخل لإنقاذها، لكنه كان يواجه الضربات من كل جانب «أبويا كان بيحاول يشدني بعيد عنهم، بس كانوا كتير، وكان فيه واحد معاه سكين بيحاول يضربه».
تقول «نور» إنها شعرت في تلك اللحظة أن حياتها في خطر حقيقي، خاصة بعد أن فقد والدها وعيه بسبب الضرب المبرح، استمر الاعتداء لبضع دقائق، قبل أن يفر المعتدون من المكان، تاركين الأب غارقًا في جروحه، والفتاة في حالة صدمة مما تعرضت له.
كاميرات المراقبة تكشف الحقيقة
لم تستغرق الشرطة وقتًا طويلًا للوصول إلى موقع الحادث، بعد تلقي بلاغ من العائلة. كانت الأدلة واضحة منذ البداية، حيث سجلت كاميرات المراقبة الاعتداء من أكثر من زاوية.


بناءً على مقاطع الفيديو، بدأت الشرطة في تعقب الجناة. خلال 24 ساعة، تمكنت من القبض على خمسة من المتهمين، بينما يجري البحث عن بقية المشاركين في الواقعة.
المتهمون أمام النيابة.. رواية أخرى
أثناء استجواب المتهمين أمام النيابة العامة، دافعوا عن أنفسهم قائلين إن الاعتداء لم يكن إلا رد فعل على تعرض ابنتهم للضرب داخل المدرسة من قبل التوأم، وهو ما أثار غضبهم، لكن الأدلة المصورة تناقض روايتهم، حيث أظهرت المشاهد كيف بدأ الهجوم على العائلة دون استفزاز مباشر منهم.
وأمرت النيابة بحبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق، بينما تستكمل تحرياتها لمعرفة جميع المتورطين في الواقعة.