السيسي في احتفال ليلة القدر: نحتاج لخطاب ديني وتعليمي وإعلامي واعي

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء 26 مارس 2025، احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، والذي أقيم بمدينة الفنون والثقافة (قاعة الأوبرا) بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن برنامج الاحتفالية تضمن كلمة للدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، قام بعدها بإهداء الرئيس نسخة من كتاب "الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين"، وتلا ذلك فقرة الابتهالات الدينية.
وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس قام خلال الاحتفالية بتكريم الفائزين في المسابقة العالمية الحادية والثلاثين للقرآن الكريم، في فروع الحفظ والتجويد والتفسير ومعرفة أسباب النزول، وأيضا حفظة القرآن الكريم وتجويده للناطقين بغير اللغة العربية، كما تم تكريم حفظة القرآن الكريم من ذوي الهمم.

وعقب انتهاء الرئيس السيسي من تكريم حفظة القرآن الكريم، ألقى كلمته، وجاء فيها: أتوجه في البداية، بأصدق التهاني إلى حضراتكم جميعا، وإلى الشعب المصري العظيم، بمناسبة احتفالنا بـ(ليلة القدر) المباركة.. تلك الليلة التي جاءت بنفحاتها الإيمانية العطرة.. داعيا الله ﴿العلي القدير﴾ أن يعيدها على مصرنا العزيزة، وعلى الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع، بفيض من الخير واليمن والبركات.
وفي هذه المناسبة الغراء، أعرب عن بالغ تقديري لفضيلة الإمام الأكبر - وأتمنى له الشفاء - وكافة علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لما يبذلونه من جهود مخلصة لترسيخ مفاهيم الإسلام السمحة، وتصحيح الأفكار المغلوطة، وتعزيز صورة الإسلام، الذي ينبذ التشدد ويلفظ التطرف بكافة أشكاله، مكرسين بذلك مكانة الأزهر الشريف، منارة علم وإرشاد، تنير دروب الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض، ومرجعا راسخا يستند إليه لفهم صحيح الدين.

مصر جعلت من الاستثمار في الإنسان نهجا أساسيا
وتابع الرئيس السيسي قائلا: لقد اختص الله ﴿عز وجل﴾ هذه الليلة المباركة بنزول القرآن الكريم، ليكون منهجا لبناء المجتمع وإعماره وتنميته، وإن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان، لذلك جعلت الدولة المصرية الاستثمار في الإنسان نهجا أساسيا، تسعى من خلاله إلى إعداد جيل واع، مستنير، قادر على مواكبة تحديات العصر، ومؤهل للمساهمة في مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة، تضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
وكما جاء القرآن الكريم بمنهج البناء والإعمار، جاء أيضا بمنهج ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على هويتنا، وتعزيز القيم الأخلاقية مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات بناء الوعي، من الأسرة إلى المدرسة، ومن المسجد والكنيسة إلى وسائل الإعلام.
الحاجة إلى خطاب ديني وتعليمي وإعلامي واع
وأضاف الرئيس قائلا: إننا بحاجة إلى خطاب ديني وتعليمي وإعلامي واع، يرسخ هذه القيم، ويؤسس لمجتمع متماسك، قادر على مواجهة السلوكيات الدخيلة بثبات ورشد.
شعب مصر العظيم، لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم لكم بأسمى عبارات الشكر والتقدير على مواقفكم الصادقة، وتصديكم بشجاعة وثبات للتحديات الاستثنائية التي تواجه منطقتنا.
واسمحوا لي أن أتوقف هنا أمام هذه العبارة لأعرب عن احترامي وتقديري للشعب المصري خلال هذه الفترة الصعبة التي مرت - وما زالت - على المنطقة ومصر.

تماسك الشعب المصري
وتابع الرئيس قائلا: تماسك الشعب المصري أمر له بالغ التقدير والإعجاب والاحترام.. والحقيقة أن هذا ليس بجديد على المصريين، فهم في المواقف الصعبة يظهرون بشكل مختلف.. يتجاوزون أي شيء.
ومن أجل ذلك، باسمي واسمكم، أتوجه للشعب المصري بكل الاحترام والاعتزاز.
هذا الأمر ليس موضع تقدير واحترام مني فقط، لكنه كان أيضا نقطة أثارت إعجاب الكثيرين. لقد اعتقد البعض أن هذه الظروف الصعبة قد يكون لها تأثيرات سلبية، لكن ما حدث هو المتوقع من المصريين.
إن موقفكم وصلابتكم أمر مقدر جدا عند الله تعالى.. ربنا يقدرنا ويوفقنا أن نعمل كل شيء طيب من أجل مصر والإنسانية.
وحدتنا لا تعرف الانكسار
وأضاف قائلا: إنني على يقين راسخ بأن وحدتنا التي لا تعرف الانكسار، وصلابتنا المتأصلة في نفوسنا، وتمسكنا بقيمنا ومبادئنا الخالدة، ستكون هي المفتاح لعبور كل التحديات، وتجاوز كل الصعاب التي تعترض طريقنا.
ومن هذا المنبر، أجدد التأكيد على أن مصر ستظل تبذل كل ما في وسعها لدعم القضية الفلسطينية العادلة، والسعي الحثيث لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي في تنفيذ باقي مراحله.
وندعو الشركاء والأصدقاء إلى حشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة.
واختتم الرئيس قائلا: في رحاب هذه الليلة المقدسة، التي تنزل فيها القرآن الكريم، رحمة وهداية للعالمين، أدعو الله ﴿سبحانه وتعالى﴾ أن يوفقنا لما فيه خير بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء، وأن يكلل مساعينا بالنجاح والتوفيق.