«نزلت تشتمه قدام الأطفال».. شاهدة تروي تفاصيل مشاجرة مدينة الفردوس

كان صباحًا هادئًا في مدينة الفردوس، حيث كانت بسمة محمد، 19 عامًا، تستعد لمتابعة رحلتها اليومية، لم تكن تعلم أن دقائق معدودة ستجعلها شاهدة على مشهد تصادم، وسرعان ما سيتحول إلى مواجهة صاخبة أمام أعين الأطفال.
«كنت رايحة أخد طالب من المدرسة بالباص، وعم إسماعيل كان سايق»، هكذا بدأت «بسمة» حديثها أمام النيابة العامة خلال شهاداتها عن واقعة الفردوس، وهي تتذكر تفاصيل ذلك الصباح.
كانت السيارة «الفان» الحمراء التي تقل الأطفال تتحرك بسرعة معتدلة، لا ببطء ولا بسرعة زائدة، عند تقاطع داخل المدينة، عندما اصطدمت بها سيارة شيفروليه سوداء.

«الاتنين حاولوا يفرملوا بس ملحقوش»، تؤكد «بسمة»، مشيرة إلى أن أيًا من السائقين لم يستخدم آلة التنبيه، وكأنهما فوجئا ببعضهما البعض في اللحظة الأخيرة.
لكن الصدمة لم تكن في الحادث نفسه، بل في ما حدث بعد،. «الست نزلت من العربية وفضلت تشتمه، قدام الأطفال!» تقول شاهدة العيان، أمام النيابة، متذكرة كيف اشتعل التوتر في ثوانٍ، السيدة التي تقود السيارة السوداء لم تتردد في إطلاق كلمات غاضبة، بينما ظل السائق، إسماعيل عبدالغني، يحاول التماسك.
«قالت له أنت ابن (…) وأنت اللي غلطان، وانزل من العربية»، تروي «بسمة»، موضحة أن السائق، رغم استيائه، لم يرد بالمثل، واكتفى بالقول: «متغلطيش، إنتي اللي غلطانة».
داخل الباص، كانت العيون الصغيرة تتابع المشهد، بعضها مصدوم، والبعض الآخر غير مدرك لما يحدث، «الأطفال كانوا خايفين، بعضهم بدأ يبكي، والبعض الآخر سألني: هو في إيه؟»، تحكي «بسمة»، مؤكدة أن حالة من الفزع سيطرت على الأجواء داخل المركبة.
«الموضوع كان ممكن يخلص بهدوء، بس كل واحد كان شايف إنه على حق»، تضيف الشاهدة في تحقيقات النيابة العامة، مشيرة إلى أن المشاجرة تصاعدت بسرعة غير متوقعة.
بعد دقائق، تصاعد الموقف، واتصلت السيدة بزوجها، الذي وصل إلى المكان غاضبًا، لم يأتِ وحده، بل أحضر معه نجليه، ومع وصولهم، تحولت المشادة الكلامية إلى مواجهة جسدية.
«الأطفال كانوا بيصرخوا جوه الباص، وأنا كنت بحاول أهديهم»، تقول «بسمة»، متذكرة اللحظات العصيبة.
وبدأت المشاجرة بتبادل الصراخ، ثم دفع وضرب، حتى خرجت الأمور عن السيطرة تمامًا، «شفت بعيني الزجاج وهو بيتكسر، الناس بدأت تتجمع، بس محدش تدخل في الأول»، تروي بسمة.
وتقول بسمة: «وسط الفوضى، حاول بعض الأهالي التدخل، لكن الاشتباك كان قد بلغ ذروته، «واحد من الرجالة اللي كانوا واقفين حاول يبعدهم، بس اتشد هو كمان في الخناقة».
«كل حاجة حصلت بسرعة، والناس بدأت تتجمع»، تختتم بسمة حديثها، مؤكدة أن الموقف كان يمكن أن ينتهي بشكل مختلف، «لو حد كان حاول يهديهم بدل ما الموضوع كبر بالشكل ده».