«البسوا أبيض لو مت».. دعابة تحولت إلى وداع مبكر في عزبة النخل

لم يكن أحد يتخيل أن العملية الجراحية البسيطة ستتحول إلى مأساة، كانت جوي ماهر، الفتاة ذات الأربعة عشر ربيعًا، تستعد لاستئصال اللحمية، إجراء طبي عادي لا يحمل أي مخاطر كبيرة، لكنها لم تخرج منه أبدًا كما دخلت، حيث توقف القلب لدقائق، تبعه غياب طويل في غيبوبة، ثم جاء الخبر الصادم: «جوي رحلت».
في عزبة النخل بالقاهرة، خيم الحزن على منزل العائلة، وفي كنيسة أبوسيفين، امتلأت المقاعد بأقاربها وأصدقائها، يودعون الطفلة التي كانت تملأ المكان بالحياة، البعض يهمس بين دموعه، والبعض الآخر يحدق في صورتها بعيون زائغة، وكأنهم ما زالوا ينتظرون أن تستيقظ.
«أنا شكلي هموت قريب».. دعابة تحولت إلى وداع مبكر
قبل أيام قليلة من دخولها المستشفى، كتبت جوي لأصدقائها على وسائل التواصل الاجتماعي، بكلمات تحمل خفة ظلها المعتادة: «جماعة، أنا شكلي هموت قريب.. المهم تلبسوا أبيض لو ده حصل، لو ملبستوش أبيض هلبسكوا أنا.. خافوا مني بقا!».
ولم يكن أحد يعلم أن هذه الكلمات، التي كُتبت بروح المزاح، ستصبح رسالة وداع، عندما انتشرت بعد وفاتها، شعر الجميع بصدمة مضاعفة، وكأنها كانت تشعر بأن رحلتها في هذه الحياة قصيرة.
«ضحكتها كانت تملأ المكان»
على صفحات التواصل الاجتماعي، لم يتوقف سيل الرسائل الحزينة. صورها انتشرت مصحوبة بكلمات الرثاء، وأصدقاؤها ما زالوا غير قادرين على التصديق.
«كانت تضحك دائمًا.. روحها كانت مشرقة، مستحيل تكون رحلت”، كتبت صديقتها المقربة».
أما عائلتها، فقد التزموا الصمت، لا شيء يمكن أن يُقال يصف إحساس الفقدان. في لحظات الوداع الأخيرة، وقف والدها ساكنًا، عينيه مسمرة على التابوت الأبيض الصغير، غير قادر على استيعاب أن ابنته لن تعود.
التحقيقات مستمرة
في الوقت الذي يودع فيه أهلها وأصدقاؤها الطفلة الصغيرة، يبقى السؤال مطروحًا: كيف تحولت عملية بسيطة إلى مأساة؟ هل كان هناك خطأ طبي؟ هل كان بالإمكان إنقاذها؟ التحقيقات لم تنتهِ بعد.