حريق هائل في منزل بمنطقة الزرايب بالقاهرة

في قلب منطقة الزرايب المزدحمة بمدينة القاهرة، وبينما كانت الشمس تغرب وتبدأ أنوار الليل في التلألؤ، اندلعت مأساة ألهبت وجدان الجميع. الحريق الذي نشب في أحد المنازل المكونة من أربعة طوابق في منطقة منشأة ناصر كان بداية لكابوس أصاب الجميع بالذهول.
لحظة مفاجئة تطيح بالأمان
كان الجميع في المنطقة يعيشون يومًا هادئًا، إلا أن لحظة مفاجئة قلبت الطمأنينة رأسًا على عقب. في حوالي الساعة السابعة مساءً، بدأت النيران تلتهم الطابق الأرضي لمنزل مكون من أربع طوابق في شارع ضيق داخل منطقة الزرايب. مشهد غريب تمثل في تصاعد سحب الدخان الأسود بشكل كثيف حتى كان يبدو وكأن السماء نفسها قد غسلتها النيران.
بدأ الحريق بسرعة هائلة، وأشعل الخوف في قلوب السكان المحيطين. ألسنة اللهب اجتاحت المنزل بأكمله، لكن لم يكن أي من الجيران مستعدًا لهذه الكارثة. كانت النيران قد اشتعلت في أكثر من نقطة في المنزل، مما دفع العديد من السكان إلى الهروب فورًا.
المصابان: قصتا نجاة وسط الجحيم
أثناء تصاعد الحريق، كان بيتر سامي خليل، البالغ من العمر 23 عامًا، في الطابق العلوي عندما بدأ يشعر بالحرارة الشديدة التي تلاحق جسده. كان يحاول الهروب بسرعة، لكنه وقع ضحية الحروق التي أصابت ذراعه اليمنى بنسبة 9%، بينما أصيب أيضًا بكدمات في ساقه. «كنت في الطابق العلوي مع أسرتي، وسمعنا صوت تكسير الزجاج، ثم بدأت النيران تنتشر بسرعة. لم أكن أصدق ما يحدث»، قال بيتر وهو يروي فزع اللحظات التي عاشها.
أما عيد راضي ناروز حكيم، البالغ من العمر 40 عامًا، فكان يحاول أيضًا الهروب من النيران المشتعلة، لكن صدمته لم تكن أقل شدة. «لم أتمكن من الهروب بسرعة بسبب احتجازنا في مكان ضيق. سقطت بعد أن حاولت القفز من نافذة الطابق الثاني، ولكن أصبت بكدمات في رأسي وكتفي»، قال عيد وهو يتألم أثناء تلقيه العلاج في المستشفى.
استجابة سريعة من رجال الإطفاء
هرعت سيارات الإطفاء إلى موقع الحريق بمجرد تلقي البلاغ. في غضون دقائق، وصلت 10 سيارات إطفاء مجهزة بكامل أدواتها لمكافحة النيران. رجال الإطفاء بذلوا جهدًا هائلًا في محاولات إخماد الحريق الذي كان يشتعل في كل زاوية من المنزل المتهالك.
على الرغم من سرعة وصول فرق الإطفاء، إلا أن الحريق ألحق أضرارًا جسيمة بالمنزل، وتسبب في تدمير الطوابق العليا، بينما تجنب معظم السكان الموجودين في المبنى الخسائر الأكبر بفضل تجاوبهم السريع. بعد ساعات من العمل الشاق، تمكنت الفرق من السيطرة على النيران وإخماد الحريق بالكامل.
فيما يتعلق بأسباب الحريق، أشار المسؤولون إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال وجود ماس كهربائي كمسبب رئيسي، إلا أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن كافة التفاصيل. وقال أحد ضباط التحقيقات: «مقوم بالتحقيق في العديد من الفرضيات المتعلقة بسبب الحريق، بما في ذلك الماس الكهربائي، ولكننا نعمل على تأكيد كل الاحتمالات».