ذبح طالب أثناء فض مشاجرة في الشرابية.. وأسرة الضحية تروي المأساة (خاص)

خرج عبدالرحمن، 17 عامًا، صباح ثالث أيام عيد الفطر مرتديًا "ترينج" أسود جديدًا، متحمسًا لجلسة عائلية دافئة.
ودّع والده سريعًا، وأخبر والدته أنه سيعود بعد دقائق قليلة حاملاً بعض التسالي.
لكنها لم تكن دقائق قليلة، ولم تكن هناك عودة. بعد أقل من ثلاث دقائق، كان جسده مسجى على الأرض، والدماء تحيط به من كل جانب، بعدما تلقى طعنة قاتلة في رقبته على يد شاب من منطقته خرج حديثًا من السجن.
داخل منزل العائلة، في أحد الشوارع الجانبية بحي الشرابية في القاهرة، خيّم الصمت على المكان.
جلست والدته تحتضن صورة قديمة له، تتأملها بعينين جافتين من كثرة الدموع. "كان لابس الترينج الجديد، فرحان بالعيد، وقال لي: هجيب لكم تسالي ونقعد مع بعض"، تقول الأم، التي لم تستوعب الخبر إلا عندما رأت دماء ابنها في الشارع.
في الخارج، لا تزال آثار الجريمة واضحة على الطريق الإسفلتي، حيث التف الجيران في صمت وحزن؛ "الولد مكانش طرف في أي حاجة"، يقول أحدهم، وهو يحاول استيعاب ما حدث.
"بودا" الجاني – كان يحمل سلاحًا ناريًا وسكينًا – بدأ شجارًا مع شاب آخر يُدعى "محمد"، بعد أن اتهمه بمضايقة شقيقته. عبدالرحمن، الذي كان يمرّ صدفة، حاول تهدئة الموقف، فباغته "بودا" بطعنة نافذة في رقبته، ليسقط على الأرض ويفارق الحياة خلال دقائق معدودة.
"ابني راح بجدعنة"، يقول الأب، أيمن زكي، بصوت متعب وعينين زائغتين، "قال له: إنت لسه خارج من السجن وداخل تتخانق تاني؟.. فطعنه في رقبته وسابه ينزف في الشارع"؛ يحاول الأب أن يبدو متماسكًا، لكن صوته يختنق بين جملة وأخرى.
المشهد الذي هزّ الحي الشعبي لم يكن الأول من نوعه، فبحسب الجيران، لطالما شكّل "بودا" تهديدًا في المنطقة، بعد تورطه في عدة مشاجرات سابقة، دون أن يُحاسب بشكل رادع.
"إحنا اشتكينا منه قبل كده.. كان لازم حد يتقتل علشان حد يتحرك؟"، تتساءل إحدى الجارات، التي لا تزال تحت تأثير الصدمة.
داخل المنزل، كان المشهد أكثر قسوة. شقيقته الكبرى، "ندى"، التي جاءت من محافظة أخرى لقضاء العيد مع أسرتها، لم تتخيل أن تتحول زيارتها إلى جنازة.
"أنا سافرت مخصوص علشان أقضي العيد مع إخواتي.. ما كنتش أعرف إني جاية أشيّع أخويا.. ده كان أكتر واحد بيفرحني"، تقول بصوت مختنق.
بجانبها، يجلس إسلام، الشقيق الأصغر، دون أن ينطق بكلمة، ينظر إلى الأرض وكأنه لم يستوعب بعد أن أخاه لن يعود.
في غضون ساعات من وقوع الحادث، ألقت الشرطة القبض على المتهم، وأمرت النيابة العامة بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
لكن العائلة، التي فقدت ابنها الذي تصفه بـ"البار"، لا ترى في ذلك عزاءً كافيًا.
"نفسي آخد حقه.. مش عايز غير العدل"، يقول الأب، وهو ينظر إلى الأرض، وكأنه يبحث عن إجابة لا يجدها.
في المسجد المجاور، تجمّع العشرات للصلاة على جثمان عبدالرحمن؛ بعضهم كان يعرفه، وآخرون حضروا فقط تضامنًا مع العائلة؛ وقف والده في الصف الأول، بينما كانت والدته تردد دعوات غير مكتملة اختنقت بين شهقاتها.
وبينما كان الإمام يردد الدعاء، لم تتوقف عن تكرار جملة واحدة بصوت مختنق: "كان لابس الترينج الجديد.. زي العريس.. بس رجع في كفن".

