مصر تحذر إسرائيل من تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين

أعلنت مصر، الخميس، رفضها أي تصور يقضي بتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مؤكدة عزمها الانخراط في المجتمع الدولي للمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي أجزاء واسعة منه.
وحذرت مصر من تداعيات التصريحات الصادرة من أعضاء في الحكومة الإسرائيلية، بشأن بدء تنفيذ مخطط لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وفي وقت سابق الخميس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن دولا مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وغيرها، التي وجهت اتهامات ومزاعم كاذبة ضد إسرائيل بشأن أفعالها في غزة، ملزمة قانونا بالسماح لأي مقيم في غزة بدخول أراضيها، وفق تعبيره.
كما أشاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير، بمخطط ترامب الرامي إلى تهجير فلسطينيي قطاع غزة، مطالبًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باعتماد خطة لتنفيذه فورًا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للصحفيين، إنه لا حاجة إلى القوات الأمريكية على الأرض في غزة من أجل تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على القطاع.
واعتبرت مصر أن تلك التصريحات خرق صارخ وسافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولأبسط حقوق المواطن الفلسطيني، ويستدعي المحاسبة.
وشددت مصر على الرفض الكامل لمثل هذه التصريحات غير المسؤولة جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن التداعيات كارثية ويترتب عليها سلوك غير مسؤول يقضي على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كما يحرض على عودة القتال (الإبادة الإسرائيلية) مجددًا.
رفض تهجير الفلسطينيين
وفيما يتعلق بخطة ترامب التي تتضمن الاستيلاء على غزة وتهجير الفلسطينيين، أكدت مصر أنها ترفض تماما أي طرح أو تصور يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال انتزاع الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه التاريخية والاستيلاء عليها، سواء بشكل مرحلي أو نهائي.
كما حذرت من تداعيات تلك الأفكار التي تعد إجحافا وتعديا على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولن تكون مصر طرفا فيه.
وأشارت مصر إلى ضرورة التعامل مع جذور الصراع والتي تتمثل في وجود شعب تحت الاحتلال منذ عقود، عانى خلالها من كافة أشكال التهجير والاضطهاد والتمييز، وهو ما يتعين العمل على إنهائه بصورة فورية.
ولفتت مصر إلى اعتزامها الانخراط بصورة فورية مع الشركاء والأصدقاء في المجتمع الدولي في تنفيذ تصورات للتعافي المبكر وإزالة الركام وإعادة الإعمار خلال إطار زمني محدد، ودون خروج الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة مع تشبثهم بأرضهم التاريخية ورفضهم الخروج منها.
حملة دبلوماسية لوقف الخطة
وفي الأثناء، ذكرت وسائل إعلام أمريكية، أن مصر بدأت حملة دبلوماسية كبرى وراء الكوليس لمحاولة وقف خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مع بدء إسرائيل تحضيراتها لمغادرة أعداد كبيرة من الفلسطينيين للقطاع.
وأفادت بأن القاهرة أبلغت إدارة ترامب والبنتاجون والخارجية الأمريكية وأعضاء من الكونجرس وإسرائيل والحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أنها ستقاوم أي مقترح لطرد الفلسطينيين، وأن اتفاقية السلام مع إسرائيل، والتي صمدت لقرابة نصف قرن، ستكون في خطر.
واليوم، ادعى ترامب أن الفلسطينيين سيحظون بحياة أكثر سعادة بموجب الخطة، وأنهم سيستقرون في مجتمعات أكثر أمانا وجمالا مع منازل جديدة وحديثة في المنطقة.
وزعم أن الولايات المتحدة ستعمل بالتعاون مع فرق تطوير رائعة من جميع أنحاء العالم، على بدء بناء ما سيصبح أحد أعظم وأروع المشاريع من نوعه على وجه الأرض.
رفض واسع
والثلاثاء الماضي، كشف ترامب خلال مؤتمر صحفي مع نتنياهو في البيت الأبيض، عزمه الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين منه، ولم يستبعد نشر قوات أمريكية في القطاع، ما أثار رفضًا عربيًا وإقليميًا ودوليًا واسعًا.
ومنذ 25 يناير الماضي، يروج ترامب لمخطط نقل فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وفي 19 يناير الماضي، بدأ اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يومًا، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 159 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.