مصر تبلغ واشنطن بأنها ستقاوم تهجير الفلسطينيين

حذرت مصر من أن طرد الفلسطينيين من قطاع غزة إلى أي دولة أخرى من شأنه زعزعة استقرار المنطقة، وتقويض اتفاقية السلام مع إسرائيل.
حملة دبلوماسية لوقف خطة ترامب
وذكرت وسائل إعلام أمريكية، أن مصر بدأت حملة دبلوماسية كبرى وراء الكواليس لمحاولة وقف خطة الرئيس دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مع بدء إسرائيل تحضيراتها لمغادرة أعداد كبيرة من الفلسطينيين للقطاع.
وأفادت بأن القاهرة أبلغت إدارة ترامب ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) والخارجية الأمريكية وأعضاء من الكونجرس وإسرائيل والحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أنها ستقاوم أي مقترح لطرد الفلسطينيين، وأن اتفاقية السلام مع إسرائيل، والتي صمدت لقرابة نصف قرن، ستكون في خطر.
وفي يوم الثلاثاء، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إلى جوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغبته في إعادة توطين الفلسطينيين بشكل دائم في دول أخرى، على أن تتولى الولايات المتحدة مسؤولية إزالة الركام وإعادة بناء قطاع غزة، ولم يستبعد نشر قوات أمريكية في القطاع.
حل الدولتين
سبق أن شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة على رفضه أي شكل من أشكال تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مؤكدًا أن مصر لن تتخلى عن ثوابت الموقف المصري التاريخي للقضية الفلسطينية.
وأكد الرئيس السيسي عزمه العمل مع نظيره الأمريكي ترامب لتحقيق حل الدولتين، وإرساء السلام العادل في الشرق الأوسط.
وفي الأثناء، حذرت مصر، إسرائيل من بدء تنفيذ مخطط لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، مؤكدة رفضها التام لأي طرح في هذا الشأن.
وفي وقت سابق الخميس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن دولا مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وغيرها، التي وجهت اتهامات ومزاعم كاذبة ضد إسرائيل بشأن أفعالها في غزة، ملزمة قانونا بالسماح لأي مقيم في غزة بدخول أراضيها، وفق تعبيره.
كما أشاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير، بمخطط ترامب الرامي إلى تهجير فلسطينيي قطاع غزة، مطالبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باعتماد خطة لتنفيذه فورا.
انتهاك القانون الدولي
وقالت مصر إن تلك التصريحات خرق صارخ وسافر للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولأبسط حقوق المواطن الفلسطيني، ويستدعي المحاسبة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وأكدت أن التداعيات كارثية ويترتب عليها سلوك غير مسؤول يقضي على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كما يحرض على عودة القتال (الإبادة الإسرائيلية) مجددًا، مشددة على الرفض الكامل لمثل هذه التصريحات غير المسؤولة جملة وتفصيلًا.
وشددت مصر على أنها ترفض تماما أي طرح أو تصور يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال انتزاع الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه التاريخية والاستيلاء عليها، سواء بشكل مرحلي أو نهائي، محذرة من تداعيات تلك الأفكار التي تعد إجحافًا وتعديًا على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولن تكون مصر طرفا فيه.
وأشارت إلى ضرورة التعامل مع جذور الصراع والتي تتمثل في وجود شعب تحت الاحتلال منذ عقود، عانى خلالها من كافة أشكال التهجير والاضطهاد والتمييز، وهو ما يتعين العمل على إنهائه بصورة فورية.
إعمار غزة
ولفتت مصر إلى اعتزامها الانخراط بصورة فورية مع الشركاء والأصدقاء في المجتمع الدولي في تنفيذ تصورات للتعافي المبكر وإزالة الركام وإعادة الإعمار خلال إطار زمني محدد، ودون خروج الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة مع تشبثهم بأرضهم التاريخية ورفضهم الخروج منها.
ومنذ 25 يناير الماضي، يروج ترامب لمخطط نقل فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وفي 19 يناير الماضي، بدأ اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يومًا، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 159 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.