10 مليارات دولار صادرات خلال عام.. كيف تطورت صناعة الأسمنت في مصر؟

تشهد صناعة الأسمنت في مصر تقدما كبيرًا خلال العقد الأخير، إذ وصلت صادرات قطاع مواد البناء في 2024 إلى 10 مليارات و 635 مليون دولار بزيادة 19%، ما يؤكد على أهمية هذا القطاع في جلب عملة صعبة للبلاد.

وفي هذا السياق بحث المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع السفير ياسر النجار رئيس مجلس إدارة مجموعة هايدلبرج ماتيريالز لصناعة الأسمنت، آخر مستجدات أعمال الشركة في السوق المصري، بالإضافة إلى خططها للتصدير خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا..
تمكين ودعم اقتصادي.. ماذا قدمت مصر لتهيئة بيئة عمل آمنة للمرأة في السياحة؟
وبحسب وزير الاستثمار، يسهم قطاع صناعة الأسمنت في توفير احتياجات الدولة لإنشاء المشروعات القومية الكبرى، وتوفير احتياجات السوق المحلي والتصدير للأسواق الخارجية، إلى جانب خلق الآلاف من فرص العمل.

بينما رئيس مجلس إدارة هايدلبرج ماتيريالز، قال إن المجموعة لديها رؤية مستقبلية حول الاستدامة وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة، وزيادة الصادرات للأسواق الخارجية.
محطة استعادة الطاقة المهدرة
وسلط النجار الضوء على مشروع محطة استعادة الطاقة المهدرة بمصنع حلوان باستثمارات تبلغ 30 مليون دولار، مشيرًا إلى أنه أول نظام مبتكر من نوعه في صناعة الأسمنت بمصر لاستعادة الطاقة.
ويعمل مشروع المحطة الجديدة على استغلال الحرارة المهدرة من خطوط الإنتاج، في استخدامها لتوليد طاقة بدلًا من إطلاق الحرارة في الغلاف الجوي، بما يسهم في الحفاظ على البيئة وتوفير الطاقة، وبما يساهم في الحفاظ على الصحة والمناخ، وإيجاد عوائد إيجابية على الاقتصاد المصري من خلال توفير الكثير من استخدام الغاز الطبيعي سنويًا.

تقدم كبير في صناعة الأسمنت بمصر
صناعة الأسمنت في مصر شهدت تقدمًا ملحوظًا في العقد الأخير، وهو ما جعلها تستقطب كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال مواد البناء، جنبًا إلى جنب مع الصناعات الأخرى كثيفة استهلاك الطاقة مثل البتروكيماويات، ويعكس هذا التوسع استراتيجيات مصر لتعزيز إنتاج وتصدير هذه الصناعات، لتحتل مصر مكانة بارزة بين كبار المصدرين عالميًا.
وسجلت مصر رقمًا قياسيًا في صادرات الأسمنت عام 2024، ما يعكس القوة الاقتصادية لمصر في قطاع الصناعة الثقيلة، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.

صناعة الأسمنت في مصر
تعدّ تطورات صناعة الأسمنت والأسمدة في مصر من العوامل الرئيسية التي تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي للبلاد، وقد شهدت صادرات الأسمنت والأسمدة والكيماويات لأكبر اقتصادات شمال أفريقيا زيادة ملحوظة بنسبة 350% منذ عام 2019، كما تضاعفت هذه الصادرات منذ عام 2022 حتى العام 2024.
وخلال العام 2023 صدرت مصر 9.7 مليون طن متري من الأسمنت والمادة الخام المستعملة في إنتاجه «الكلنكر»، حسب بيانات كبلر لتتبّع السفن، وهو رقم قياسي كبير إذ يفوق صادرات العام 2022 بـ3 أضعاف.

وشهد العام 2023 إنتاج 50 مليون طن من الأسمنت، و3.5 مليون طن من أسمدة النيتروجين، ما جعل مصر تحتل المركز السادس عالميًا ضمن كبار المنتجين.
استثمارات أوروبية في الأسمنت المصري
قامت عدد من الشركات الأوروبية بالاستثمار في الأسمنت المصري، ونقلت جزء كبير من أعمالها إلى القاهرة، حيث شاركت في تحديث عدد من المنشآت، وعلى رأسها شركة «هايدلبرج» الألمانية التي تعدّ واحدة من أكبر منتجي الأسمنت على مستوى العالم.

حيث قامت الشركة بوقف إنتاج مصنعها في مدينة هانوفر خلال العام الماضي، ونقلت جميع استثماراتها إلى مصنع أسمنت حلوان، وأجرت تحديثات على البنية التحتية للمصنع، ومنها تقليص استهلاك الطاقة عبر الاستفادة من الحرارة المطلقة خلال العمليات.
ارتفاع وتيرة نمو الصناعات الثقيلة بمصر
الطفرة التي شهدها قطاع الأسمنت في مصر، تزامن مع تراجع الإنتاج في أوروبا، ما دفع عددًا من الشركات لاستغلال تكلفة الإنتاج المنخفضة في أفريقيا لنقل الأعمال إلى القاهرة، وساهم ذلك في نمو الصناعات الثقيلة، وخلق فرص عمل جديدة.