من واشنطن.. مصر تتشبث بتثبيت الحقوق الفلسطينية

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الاثنين، وجود إجماع عربي كامل على رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مشددًا على ضرورة إيجاد حل سياسي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي في واشنطن، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور الديمقراطي كريس فان هول، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وأشار وزير الخارجية، إلى أن مصر تبذل جهودًا مكثفة لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، والبدء في إعادة الإعمار دون إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم.
مزاعم إسرائيلية
وأمس، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن مصر هي التي تمنع الفلسطينيين من مغادرة قطاع غزة طوعًا، رغم تأكيد وإصرار الفلسطينيين في القطاع باستمرار تمسّكهم بأرضهم ورفضهم مخططات التهجير.
وادعى نتنياهو، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام أمريكية، أن الفلسطينيين في غزة يريدون أن يغادروا القطاع، وأنه تلقى طلبات عديدة من فلسطينيين لمغادرة غزة حتى قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023.

انتهاكات إسرائيلية جسيمة
وفي رد فعلها على مزاعم نتنياهو، أكدت مصر أنها ادعاءات مضللة تهدف إلى التغطية على الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وقالت مصر، إن إسرائيل ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، شملت استهداف المستشفيات والمؤسسات التعليمية ومحطات الكهرباء والمياه، إلى جانب استخدام الحصار والتجويع كسلاح ضد المدنيين.
وشددت مصر على رفضها القاطع لفكرة تهجير الفلسطينيين إلى أي دولة أخرى، مؤكدة تضامنها الكامل مع الفلسطينيين وتمسكها بالثوابت المصرية والعربية، التي تدعم إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
دعم مصري غير محدود
كما أدانت منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان، الاثنين، ادعاءات نتنياهو بأن مصر هي التي تمنع الفلسطينيين من مغادرة قطاع غزة طوعًا عبر معبر رفح، مؤكدة أنها تضليل وتشويه للحقيقة.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة حسين الشيخ، إن المشكلة في الاحتلال الإسرائيلي وحصاره للشعب الفلسطيني وليس في مصر التي عملت خلال سنوات طويلة على مساعدة وإسناد شعبنا سياسيا وماديا ومعنويا.
وشدد الشيخ على أن مصر وقفت موقفا مشرّفا في منعها تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه ودعمت صموده وثباته على أرضه.

ويوم الثلاثاء الماضي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إلى جوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عزم الولايات المتحدة الاستيلاء على غزة بعد تهجير كامل سكانه من الفلسطينيين إلى دول أخرى.
ومنذ 25 يناير الماضي، يروج ترامب لمخطط نقل فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى، ومنظمات إقليمية ودولية.
وتماهيًا مع مخطط ترامب، أمر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس جيش الاحتلال بإعداد خطة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
تثبيت الحقوق الفلسطينية
في مواجهة خطة ترامب، تتحرك مصر في اتجاه مغاير لتثبيت الحقوق الفلسطينية، مع بدء إسرائيل تحضيراتها لمغادرة أعداد كبيرة من الفلسطينيين لقطاع غزة.
وأبلغت مصر إدارة ترامب ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) والخارجية الأمريكية وأعضاء من الكونجرس وإسرائيل والحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أنها ستقاوم أي مقترح لطرد الفلسطينيين، وأن اتفاقية السلام مع إسرائيل، والتي صمدت لقرابة نصف قرن، ستكون في خطر، وفق وسائل إعلام أمريكية.

وسبق أن شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة على رفضه أي شكل من أشكال تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مؤكدًا أن مصر لن تتخلى عن ثوابت الموقف المصري التاريخي للقضية الفلسطينية.
وأكد الرئيس السيسي عزمه العمل مع نظيره الأمريكي ترامب لتحقيق حل الدولتين، وإرساء السلام العادل في الشرق الأوسط.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية في غزة، خلّفت نحو 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وحوّلت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن في العالم، إذ تحاصرها للعام الـ18، وأجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية مع شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.