رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

إسرائيل تنسحب من محور نتساريم في قطاع غزة.. ماذا يعني؟

جنود إسرائيليون في
جنود إسرائيليون في محور نتساريم في قطاع غزة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد، انسحاب قواته بالكامل من محور نتساريم وسط غزة، الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه، وذلك بعد احتلاله لأكثر من 15 شهرًا.

يأتي ذلك في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المُبرم بين حركة حماس وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي.

أقام جيش الاحتلال محوّر نتساريم في وسط غزة خلال الحرب، ضمن خطة للسيطرة على أجزاء استراتيجية من القطاع بهدف تفكيك البنية التحتية تحت الأرض لحركة حماس وجيوب المقاومة في شمال غزة.

وعن طريق محور نتساريم فصل جيش الاحتلال محافظتي غزة والشمال عن محافظات الوسط والجنوب، وأجبر وقتها مليون فلسطيني على النزوح، تحت القصف العنيف، إلى جنوب وادي غزة.

ونفذت قوات الاحتلال أول عملية انسحاب جزئي من محور نتساريم من شارع الرشيد (البحر) غربًا حتى شرق شارع صلاح الدين شرقًا في اليوم السابع من اتفاق وقف إطلاق النار، ما مكّن أكثر من نصف مليون نازح فلسطيني من العودة إلى شمال غزة.

وبموجب اتفاق غزة، تقع المواقع المزمع إخلاؤها شرق شارع صلاح الدين، مما يعني أن جيش الاحتلال لن يبق على أي وجود له في وسط وشمال قطاع غزة، باستثناء قوات الفرقة 162 التي تنتشر على طول المنطقة العازلة قرب الحدود.

وسيظل الوجود العسكري الإسرائيلي مقتصرًا في الوقت الحالي على محور فيلادلفيا جنوبي قطاع غزة، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.

ومحور نتساريم - الذي سُميّ على اسم مستوطنة نتساريم الإسرائيلية السابقة في غزة - كان يمثل نقطة استراتيجية للمناورة العسكرية الإسرائيلية، فضلًا عن أهميته لدى المستوطنين الذين كانوا يطمحون للعودة إلى الاستيطان في شمال قطاع غزة.

وبخروج جيش الاحتلال وآلياته العسكرية من محور نتساريم بشكل كامل، أصبح بإمكان المواطنين الفلسطينيين والسيارات التحرك في كلا الاتجاهين من شمال وجنوب قطاع غزة.

فشل أهداف الحرب

وفي رد فعلها على انسحاب الاحتلال من محور نتساريم، قالت حركة حماس، إن الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من المحور هو استكمال لفشل أهداف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.

وأضافت حماس، في بيان، أن عودة النازحين واستمرار تبادل الأسرى والانسحاب من محور نتساريم دحضت كذبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتحقيق النصر الكامل.

وكثيرًا ما تعهد نتنياهو وعدد من الوزراء المتطرفين في حكومته بتحقيق "النصر المطلق" على حركة حماس في غزة.

وتابعت أن محاولات الاحتلال بسط سيطرته على قطاع غزة وتقسيمه باءت بالفشل أمام بسالة المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني.

وشددت حماس على أن ما لم يحققه الاحتلال في 15 شهرًا من تجويع وإبادة وتدمير ممنهج بتهجير أهل غزة لن يحققه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالصفقات.

وأكدت أن غزة ستبقى أرضًا محررة بسواعد أهلها ومقاوميها ومحرمة على الغزاة المحتلين وأي قوة خارجية.

الاستيلاء على غزة

يأتي ذلك بعد أيام من كشف ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض إلى جوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عزم الولايات المتحدة الاستيلاء على غزة بعد تهجير كامل سكانه من الفلسطينيين إلى دول أخرى.

ومنذ 25 يناير الماضي، يروج ترامب لمخطط نقل فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى، ومنظمات إقليمية ودولية.

وفي وقت سابق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن أحد المقترحات التي تُناقش بين إسرائيل والإدارة الأمريكية يتعلق بالنموذج التونسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبمعنى آخر، طرد بعض أو كل كبار مسؤولي حماس من قطاع غزة.

ما هو النموذج التونسي؟

والنموذج التونسي هو مغادرة قادة ومسلحي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس في العام 1982.

وفي نظر القيادة الإسرائيلية قد يشكل هذا حلًا لوقف إطلاق النار في إطار المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبدأت بالفعل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ولكن هناك فجوة كبيرة، فحماس تريد إنهاء الحرب والبقاء في السلطة في غزة، وهو ما تعارضه إسرائيل.  

وبدأ سريان وقف إطلاق النار في غزة يوم 19 يناير الماضي، ويستمر في مرحلته الأولى 42 يومًا يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة القاهرة والدوحة وواشنطن.

وأطلقت حماس حتى الآن سراح 21 أسيرًا إسرائيليًا (بينهم 5 تايلانديين) مقابل إطلاق سراح مئات الفلسطينيين المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ولا يزال أكثر من 70 آخرين في غزة.

ومن المتوقع أن يتم إطلاق سراح 17 أسيرًا إسرائيليًا بحلول نهاية المرحلة الحالية، 9 منهم على قيد الحياة، بينهم أمريكي.

وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل - بين السابع من أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 - إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

تم نسخ الرابط