تهجير الفلسطينيين.. ماذا يقول القانون الدولي؟

أثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيطرة على قطاع غزة وتشريد جميع الفلسطينيين الذين يعيشون هناك قلقًا من الأمم المتحدة ورفضًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا واسعًا.
وفيما زعم ترامب أن خطته بشأن غزة تلقى قبولًا من الجميع، أعلن البيت الأبيض رفضه تمويل إعمار القطاع الذي دمرته حرب الإبادة الإسرائيلية خلال 15 شهرًا.
أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في بيان، إن البيت الأبيض لا ينوي دفع ثمن إعادة إعمار غزة، كما أنه لم يلتزم بإرسال قوات أمريكية إلى هناك.
ولم يستبعد ترامب إرسال قوات أمريكية إلى غزة عندما كشف لأول مرة عن خطته لتهجير مليوني فلسطيني من القطاع والاستيلاء عليه، وهو الطرح الذي قوبل بسيل من ردود الفعل المنددة في مختلف أنحاء العالم.
وعلى وقع الانتقادات، زعم ترامب أن إسرائيل ستسلم غزة للولايات المتحدة بعد انتهاء القتال وبعد تهجير سكان القطاع، وبالتالي لن تكون هناك حاجة لاستخدام القوات الأمريكية هناك.

تهجير الفلسطينيين
وتماهيًا مع مخطط ترامب، أمر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، جيش الاحتلال بإعداد خطة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
قال كاتس، في بيان، إن الخطة الإسرائيلية ستسمح لسكان غزة بالمغادرة الطوعية إلى أي دولة ترغب في استقبالهم، عبر المعابر البرية أو من خلال ترتيبات خاصة للمغادرة عن طريق البحر والجو.
ومؤخرًا، اعترفت محكمة العدل الدولية، بأن المغادرة الطوعية لا تغيّر من طبيعة الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية.
ولم يتمكن معظم الفلسطينيين في غزة من مغادرة القطاع منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، مع بعض الاستثناءات مثل عمليات الإجلاء الطبي المحدودة.

تطهير عرقي
وبدوره، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، من التطهير العرقي إذا مضت خطة السيطرة على غزة وترحيل سكانها قدما.
وأكدت دول كمصر والأردن والسعودية والإمارات وقطر رفضها التام مخطط ترامب لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن أي نزوح قسري للأشخاص يرقى إلى مستوى التطهير العرقي.
وأكّد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أنّ أيّ نقل أو ترحيل قسري من أرض محتلّة محظور تمامًا.
وذكر تورك، أنّ الحقّ في تقرير المصير هو مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي وينبغي أن تحميه كلّ الدول، كما أكّدت ذلك مؤخّراً محكمة العدل الدولية.
وأبدى عدد كبير من فلسطيني غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون رفضهم القاطع لمغادرة القطاع حتى بعد ما يقرب من 16 شهرًا من الحرب.
ماذا يقول القانون الدولي؟
يشار إلى عملية نقل المدنيين قسرًا محظورة بموجب اتفاقيات جنيف، وهي النصوص الأساسية للقانون الإنساني الدولي التي تركز على كيفية معاملة المدنيين أثناء النزاع المسلح.
وتنص اتفاقية جنيف الأصلية لعام 1949 على أن النقل القسري الجماعي إلى أي بلد محظور، بغض النظر عن دوافعه.
كما ينص البروتوكول المحدث الذي أضيف في عام 1977 على أنه لا يجوز إجبار المدنيين على مغادرة أراضيهم لأسباب مرتبطة بالنزاع.
وتضيف الاتفاقيات بعض التحذيرات، ومن بينها أن القوى المحتلة تستطيع أن تأمر المدنيين بالانتقال إذا كان أمنهم في خطر أو إذا كانت هناك أسباب عسكرية حيوية تدعو إلى ذلك.
وتنص اتفاقية جنيف الأصلية على أنه لا يجوز نقل المدنيين خارج أرضهم إلا إذا كان من المستحيل القيام بخلاف ذلك.
الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف.