الرئيس الفلسطيني: نرفض التهجير ونتمسك بحل الدولتين

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن القمة العربية الطارئة المنعقدة اليوم في القاهرة تنعقد في ظل تحديات خطيرة تهدد القضية الفلسطينية، وعلى رأسها دعوات تهجير شعبنا من وطنه، والتي نرفضها رفضا قاطعا.
وأكد الرئيس الفلسطيني رفضه القاطع لممارسات الاحتلال بفرض واقع استعماري استيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بهدف تقويض حل الدولتين وتصفية القضية الفلسطينية.
نص كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية الطارئة:
السادة القادة ورؤساء الوفود
نجتمع اليوم في هذه القمة العربية الطارئة، وسط تحديات خطيرة تهدد قضيتنا الفلسطينية العادلة، وفي مقدمتها الدعوات الهادفة إلى تهجير شعبنا من وطنه، وهو أمر نرفضه رفضا قاطعا.
كما نرفض كافة الممارسات الاحتلالية الرامية إلى فرض واقع استعماري استيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بهدف تقويض حل الدولتين وتصفية القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، نشيد بالخطة المصرية الفلسطينية العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، بوجود شعبنا على أرضه، دون تهجير، ونؤكد على ضرورة دعم هذه الجهود من قبل المجتمع الدولي.
وهنا، ندعو الرئيس دونالد ترامب إلى تأييد عملية الإعمار على هذا الأساس، بما يعزز فرص الاستقرار في المنطقة.
كما لا يفوتنا أن نتوجه بالشكر إلى الرئيس ترامب على جهوده في وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومساعيه نحو تحقيق السلام الفلسطيني-الإسرائيلي، والسلام الإقليمي بشكل عام.
ونخص بالشكر أيضا جمهورية مصر العربية ودولة قطر على دورهما المحوري في وقف إطلاق النار، وفقا لأسس حل الدولتين، المعتمد دوليا، والذي يقوم على إقامة دولة فلسطين على حدود عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية.
الرؤية الفلسطينية لمواجهة التحديات
السادة الحضور
نطرح اليوم رؤيتنا الفلسطينية لمواجهة التحديات الراهنة، والتي نسعى إلى تنسيقها عربيا، وتتضمن المحاور التالية:
1. استعادة السلطة الفلسطينية دورها الكامل في قطاع غزة، من خلال مؤسساتها الحكومية، حيث تم تشكيل لجنة عمل لهذا الغرض.
كما ستتولى الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية مسؤولياتها بعد إعادة هيكلة وتوحيد الكوادر الموجودة في القطاع، وتأهيلها عبر برامج تدريبية في مصر والأردن.
2. اعتماد الخطة المصرية الفلسطينية العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، وضمان بقائها محورا أساسيا في مداولات هذه القمة، وحشد الدعم الدولي لها من خلال صندوق ائتمان دولي، إلى جانب العمل على إنجاح المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار، الذي ستستضيفه الشقيقة مصر الشهر المقبل.
كما نؤكد أهمية استمرار الدعم لوكالة الأونروا، لضمان استمرار دورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
3. مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح والتطوير الحكومي، عبر تحديث المؤسسات الفلسطينية وتعزيز القوانين التي تضمن الحوكمة الرشيدة، بالشراكة مع البنك الدولي والمنظمات الدولية، لضمان أعلى معايير الشفافية والمساءلة.
4. تعزيز التحركات الدبلوماسية العربية والإسلامية، من خلال تكليف اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بإجراء اتصالات مكثفة مع العواصم العالمية، بما في ذلك الإدارة الأميركية، لشرح الخطة العربية لإعمار غزة، والتأكيد على تولي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها المدنية والأمنية والسياسية في القطاع، مع السعي لتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل منه.
كما نطرح مبادرة تهدئة طويلة الأمد تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقف كافة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، خاصة في القدس الشرقية.
5. تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، استنادا إلى منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وبما يضمن الالتزام بالشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، إلى جانب ترسيخ مبدأ النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو المبدأ الذي نواصل العمل على تحقيقه مع جميع الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.
إعادة هيكلة القيادة الفلسطينية
نؤكد اليوم أننا على أتم الجاهزية لإجراء انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، خلال العام المقبل، حال توفرت الظروف الملائمة لذلك، وبما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، كما جرت في جميع الانتخابات السابقة.
إننا ندعو الجميع إلى تهيئة الأجواء المناسبة لضمان إجراء هذا الاستحقاق الديمقراطي، لما يمثله من ركيزة أساسية لتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني وتقوية مؤسسات الدولة.
وفي ظل التحديات الراهنة، نواصل العمل على إعادة هيكلة القيادة الفلسطينية، وضخ دماء جديدة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح، وأجهزة الدولة، إلى جانب التحضير لعقد المجلس المركزي الفلسطيني خلال الفترة المقبلة، لمناقشة آليات تطوير العمل الوطني الفلسطيني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
وإيمانا منا بضرورة تعزيز البنية القيادية للسلطة الوطنية الفلسطينية، قررنا استحداث منصب نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذه.
كما نعلن اليوم إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من حركة فتح، بهدف تعزيز وحدة الصف الفلسطيني، واتخاذ الإجراءات التنظيمية المطلوبة لتفعيل دور الحركة في دعم المشروع الوطني الفلسطيني.
ختاما، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وإلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، على استضافة هذه القمة المهمة، كما أشكر جميع أشقائي القادة العرب على دعمهم المتواصل لشعبنا الفلسطيني وقضيتنا العادلة.
نتمنى أن تخرج هذه القمة بقرارات حاسمة تعزز صمود شعبنا، وتدعم حقوقه المشروعة، وصولا إلى تحقيق السلام العادل والشامل، الذي يضمن لشعبنا حقه في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.